برّي: إذا ألّفوا حكومتهم فلن أشارك!

  • محليات
برّي: إذا ألّفوا حكومتهم فلن أشارك!

بين صيغتين يرفضهما وثالثة وسطى يقبل بها، حدّد الرئيس نبيه برّي موقعه في السجال الدائر من حول تأليف الحكومة: ضد حكومة سياسية اقترحها رئيس الجمهورية، وضدّ حكومة تكنوقراط يطلبها الرئيس المكلّف. الحل الوسط المربح للجميع عنده حكومة تكنوسياسية

عبّر الرئيس نبيه بري عن امتعاضه من الأسلوب المتّبع في تأليف الحكومة، بالقول: "ليتأكدوا جميعهم، لن أقف في طريق تأليف الحكومة. لن أعرقلها، ولن أُؤخرها. إذا لم يعجبهم رأيي في الحاجة إلى حكومة تكنوسياسية، فليخرجوا حكومتهم هم بالطريقة التي يريدون، وكيفما يريدون إذا كانوا مقتنعين بها. أنا لن أشارك في حكومة كهذه، لكنني سأذهب وكتلتي إلى مجلس النواب، وأمنحها الثقة من دون أن أتمثل فيها".

عندما يُسأل هل المقصود حكومة سياسية أم حكومة تكنوقراط يريدونها، يجيب: "لديهم حكومتهم، وركّبوها، وهي معي هنا في جيبي". ثم يضيف: "سأفعل ما لم أفعله قبلاً بتأييد حكومة لم أقتنع بها. سأفعل ذلك لأن هذه الحكومة ستحتاج إلى ثقتي وثقة كتلتي كي تحكم، وإلا فلن تنال أي ثقة وستسقط".

ويصرّ بري، بحسب ما أوردت صحيفة "الأخبار"، على تمسكه برأيه في حكومة تكنوسياسية مذْ أطلق هذا الموقف على إثر استقالة الرئيس سعد الحريري. ويقول برّي: "أنا ضد الحكومة السياسية ومع الحكومة التكنوسياسية التي هي حال متكرّرة في تجارب حكوماتنا. لسنوات طويلة نعرف حكومات من هذا الطراز. فيها سياسيون وفيها تكنوقراط. لست أنا صاحب الطرح. قبل ستة أيام جاءني اللواء عباس إبراهيم موفداً من رئيس الجمهورية ميشال عون يقترح عليّ حكومة سياسية، إلا أنني أبلغت إليه أنني أحبّذ حكومة تكنوسياسية. فقيل لي ماشي الحال. وجهة نظري عدم تقييدنا بسياسيين حصراً في وقت قد نحتاج إلى الاستعانة بتكنوقراط من غير السياسيين. ثم ما لم أوافق عليه للرئيس الحريري لن أوافق عليه لحسان دياب".

ويضيف: "لا أفهم كيف يطرحون معايير متناقضة. عندما يقول الرئيس المكلّف بأنه لا يريد وزراء سابقين، هل يفوته أنه هو أيضاً وزير سابق؟ لم أمانع في حكومة من 18 وزيراً مع أنني في السابق، قبل تكليف حسان دياب، كنت ميّالاً مع الأسماء التي طُرحت لترؤس الحكومة إلى حكومة من 24 وزيراً بينهم ستة وزراء سياسيين من ضمن اقتناعي - وكنا قبل التطورات الخطيرة المتسارعة في المنطقة بكثير - بأن المطلوب للتحصين حكومة تكنوسياسية. حدثوني عن وزراء مستقلين، فلم أفهم ماذا يقصدون ومن؟ من أين آتي بهم وكيف يكونون مستقلين وهم الذين يحتاجون إلى ثقة مجلس النواب، أي إلى الكتل النيابية؟"

وقال برّي: «لا أفهم لماذا هذه التصنيفات؟. مرة حكومة مستقلين، ومرة حكومة سياسية، ومرحلة حكومة اختصاصيين. سمّوها حكومة وكفى. البعض فكّر في حكومة شباب على غرار حكومة 1970 - وكانت حكومة اختصاصيين ما خلا رئيسها الرئيس صائب سلام - التي بدأ عقدها ينفرط بعد ثلاثة اشهر فقط عندما بدأ وزراؤها يستقيلون تباعاً. أولهم غسان تويني، تلاه هنري إده وإميل البيطار وحسن مشرفية. إذاً تجربتها لا تشجع. أضف أننا في ظروف مختلفة تماماً. اقترحت حكومة أقطاب فقالوا لا يريدون. أنا أفضل حكومة أقطاب لأنها قادرة على تحمّل مسؤولية الحكم في هذه المرحلة الصعبة، في الداخل وفي الخارج. أنا جرّبتها عام 1984، وكنت وزيراً في حكومة الأقطاب برئاسة الرئيس رشيد كرامي، وأنجزت الكثير في الأمن والإصلاحات، وكانت قادرة على أن تفعل أكثر لولا معاكسة الظروف لها. وهي ليست أول حكومة أقطاب تنجح. قبلنا نجحت حكومة أقطاب في عهد الرئيس فؤاد شهاب عام 1958. لكنهم لا يريدونها بحجة أن ثمة أفرقاء لا يعتزمون المشاركة في الحكومة، بل معارضتها. أعتقد أن من واجبات الرئيس المكلّف الاتصال بالأطراف جميعاً من دون استثناء، ويقترح عليهم الانضمام إلى حكومته. أما الذي لا يريد، أو يستثني نفسه منها، فهذا شأنه. على الأقل نكون أجرينا المحاولة».
عن مغزى مطالبته بتفعيل حكومة تصريف الأعمال، وتأويل هذا الموقف على أن لا حكومة في مدى قريب، يجيب برّي: «سلّمني رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان صباح الأربعاء مشروع موازنة 2020، فدعوت في اليوم نفسه إلى جلسة لهيئة مكتب المجلس لتعيين جلسة مناقشتها. طلبت أن يسألوا سعد الحريري عن موعد عودته إلى بيروت كي أتمكن من تحديد جلسة يحضرها بصفته رئيس حكومة تصريف الأعمال. اتصلوا به فطلب التحدث إليّ. سألته متى يعود كي أحدد الجلسة، وكنت أفكر في عقدها الثلاثاء المقبل. استمهلني بعض الوقت. عاد بعد ساعتين يخابرني ويخطرني بأنه سيكون في بيروت خلال أيام قليلة. هذا ما حصل، ولم نأتِ في حديثنا القصير على ذكر الشأن الحكومي من قريب أو من بعيد. الموضوع لا يستحق أي تأويل وليس أكثر من ذلك».

 

وسألت «الجمهورية» الرئيس برّي حول موقفه من الملف الحكومي، فقال: لا اشارك في الحكومة الا اذا اتّبعَت القواعد المعمول بها. واذا ارادوا ان يشكلوا حكومة بالصورة التي يحضرونها، فأنا خارجها. الّا انني لن أعطّل مسار هذه الحكومة، بل اذا شكّلوها سأنزل الى المجلس النيابي وأمنحها الثقة، لأنني مدرك تماماً انني إن لم امنحها الثقة ستسقط.

ورداً على سؤال، قال: لا أحد يقيّدني كيف سأسمّي او من سأسمّي، أسمّي شخصية سياسية او اختصاصية هذا شأني وحدي.

واستغرب بري وضع فيتو على توزير نواب في الحكومة الجديدة، وقال: هذه استهانة بمجلس النواب الذي انتخب منذ سنة ونصف، والمعلوم انّ الحكومات في معظم دول العالم هي مرآة المجلس النيابي، فلماذا استبعاد النواب وفيهم الكثير من الكفاءات والاختصاصات في كل المجالات؟

 واستغرب بري ايضاً استبعاد الحراك الشعبي من التوزير، وقال: المطلوب ان يتمثّل الحراك في الحكومة، بوزير او اثنين، حتى ولو اقتضى الامر ان يعتبروا هذا الحراك طائفة جديدة في لبنان.

وعمّا يقال انّ موقفه من حكومة تكنو-سياسية يندرج في سياق الرغبة بعودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، قال بري: ابداً، هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق، وكلامي واضح لناحية حكومة لَم شَمل برئاسة الرئيس دياب، وهو نفسه كلامي الذي سبق واكدت عليه بعد اللقاء بالرئيس المكلف خلال الاستشارات النيابية التي اجراها في مجلس النواب.

المصدر: Kataeb.org

Mobile Ad - Image