بري والحريري يميلان إلى اقتراح جنبلاط... وإرسلان يمانع!

  • محليات
بري والحريري يميلان إلى اقتراح جنبلاط... وإرسلان يمانع!

فيما إنحسرت أزمة النفايات أمس، لم تنتهِ المشاحنات والنكايات والكيديات السياسية والشخصية التي تعطّل الحكومة ومعها مصالح البلاد والعباد، بفعل الخلاف على طريقة المعالجة القضائية لحادثة قبرشمون. ولكن النهار انتهى الى مؤشرات، ربما تؤسّس لحلّ يؤشر الى تفاهم على إقتراح حل قدّمه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ويقضي بإحالة هذه القضية ومعها حادثة الشويفات على المجلس العدلي، قالت مصادر معنية لـ «الجمهورية» عن أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري قبلا به مبدئياً، الامر الذي عكسه إيفاد رئيس المجلس الوزير علي حسن خليل الى خلدة صباح امس، فيما زار الحريري قصر بعبدا بعد الظهر، وذلك في مسعى منهما لتسويق هذا الاقتراح لدى المعنيين.
في الوقت الذي اكتفى الحريري بالقول بعد لقائه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، قالت المصادر، انّ صمت الحريري فُسّر على انه ينتظر مصير اتصالات الايام المقبلة ليوجّه الدعوة الى جلسة تُعقد في السراي الحكومي الثلثاء او الأربعاء المقبلين.

عامل ضغط
وكشفت مصادر مشاركة في الاتصالات الجارية، «انّ قرار الحريري عقد جلسة لمجلس الوزراء منتصف الاسبوع المقبل من شأنه أن يشكّل عامل ضغط على جميع الأطراف، بعدما اصبح الوقت يُحتسب سلباً على التعطيل». وقالت هذه المصادر، «انّ توحيد الجهة القضائية لحادثتي قبرشمون والشويفات يشكّل مخرجاً لائقاً وقانونياً لا يمكن رفضه، وانّ ارسلان لم يعطي جواباً بعد على هذا الطرح، الذي طلب وقتاً لدرسه مع إبدائه انفتاحاً على الحلول، بما يضمن أخذ كل ذي حق حقه والإقرار بأنّ حادثة قبرشمون جريمة تستوجب الإحالة على المجلس العدلي.
بدوره، الوزير الخليل إكتفى بعد زيارته رئيس «الحزب الديموقراطي» النائب طلال ارسلان بالقول لـ«الجمهورية»: «إنّ الأجواء ليست مقفلة».
ولكن مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» لفتت الى انّ ارسلان رفض الاقتراح «بصوت عالٍ»، فيما شهد اللقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحريري توافقاً على طريقة تنفيذ هذه المقاربة الجديدة بمزيد من الإتصالات، في وقت لم يُسجل للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اي حراك معلن طوال اليومين الماضيين.

حائط مسدود
واعتبرت مصادر مطلعة، انّ أزمة حادثة قبرشمون وصلت إلى الحائط المسدود في ظل تمسّك كل طرف بموقفه، بين مؤيّد للمجلس العدلي ورافض له، فيما كان في استطاعة ارسلان ان يسلِّف بري ويوافق على مبادرته، إذ معروف انّ بري لا يتخلّى عمّن يضع ثقته عنده، ولكن ارسلان أضاع فرصة حقيقية كان يمكن الاستفادة منها للخروج من هذه الأزمة على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب».
ورأت المصادر، انّ الحريري تقصّد تمديد توجّهه للدعوة إلى جلسة حكومية في انتظار المبادرات الأخيرة، وما يمكن ان يصدر اليوم عن الوزير جبران باسيل، وكذلك عن الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله. وافادت معلومات، انّه في حال وضعا الكرة عند ارسلان في انّ قرار العودة عن المجلس العدلي بيده، فانّ الحريري لن يتردّد في الدعوة الى جلسة حكومية لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم ونقل الأزمة من المربّع الإرسلاني إلى من يشكّل الغطاء «لخلدة»، لأنّه لا يُعقل ان تكون الحكومة معطلة بعضلات ارسلان.
وقالت هذه المصادر، انّه «في حال لم تصدر اي مبادرة من جانب نصرالله او باسيل، وفي حال لم يبادر الحريري الى دعوة الحكومة للاجتماع، فإنّ الأزمة مرشحة للمراوحة، فيما لا يمكن كسر هذه المراوحة سوى من خلال نقل الحريري الأزمة عبر الدعوة الى جلسة حكومية، وفي حال رفضها رئيس الجمهورية او تمّت مقاطعتها وتعطيلها بـ«الثلث المعطل»، تنتقل الأزمة تلقائياً من المربع الجنبلاطي- الإرسلاني إلى مربع بعبدا- بيت الوسط، وبيت الوسط - حزب الله، لأنّ باسيل والحزب يقفان خلف ارسلان، فيما كشف من يقف خلفه يدفع التسخين قدماً، وهذه الوسيلة الوحيدة التي يمكن ان تدفع باتجاه البحث عن حلول قبل الانتقال من أزمة حكومية الى أزمة وطنية وعودة الانقسام العمودي.

المصدر: الجمهورية