بعبدا: مقاربة طرح الراعي بالحوار لا بالشارع وطريق القصر أقرب من الخارج

  • محليات
بعبدا: مقاربة طرح الراعي بالحوار لا بالشارع وطريق القصر أقرب من الخارج

لفتت مصادر سياسية مقربة من بكركي إلى أن الحدث المنتظر في بكركي لن يقتصر على اللحظة والأيام المقبلة ستثبت ذلك.

لا كلام في السياسة اليوم إلا ويدور في محور التظاهرة الشعبية التي تزور بكركي في الثالثة بعد الظهر دعما لمواقف سيد بكركي. وإذا كانت اللحظة اليوم لا ترتقي إلا للصرح البطريركي حيث يسكن التاريخ الذي لا يحيد عن بوصلة الحق والوطنية، إلا أن ثمة من يريد أن يمحو البسمة والأمل عن الوجوه من خلال مواقف وشائعات... وكل التوقعات واردة لكن الثابت أن الحدث لن يقتصر على "اللحظة" في بكركي والأيام المقبلة ستثبت ذلك بحسب مصادر سياسية مقربة من بكركي.

وعلى رغم تحييد بعض الأفرقاء أنفسهم عن الحضور الشعبي في بكركي وعلى رأسهم التيار الوطني الحر، وعلى رغم التسريبات عن وجود اختلاف في وجهات النظر بين بعبدا وبكركي إلا أن هذا الكلام يبقى في إطار التحليلات الصحافية بحسب ما تقول مصادر مقربة من رئيس الجمهورية ميشال عون. "فالرئيس قد يكون أكثر المسؤولين التصاقاً بالواقع اللبناني ومتابعة له، ويدرك تماماً هواجس بكركي وصدق المسعى لإيجاد حلول للأزمات". وتضيف مصادر رئيس الجمهورية ل"المركزية": أن الرئيس عون يثمّن مسألة التعبير عن الرأي ويعتبره حقاً مقدساً مهما بلغ الإختلاف في الرأي .أما الحلول فلها مقاربات أخرى عن طريق الحوار وليس في الشارع، مع التأكيد على حق التظاهر. إلا أن الحوار مطلوب خصوصاً في بلد مثل لبنان تفرض توازناته حواراً دائماً بين اللبنانيين لا سيما في ما يتعلق بالخيارات الكبرى ومنها التدويل والحياد".

قد يفترض البعض أن خطوط التواصل مقطوعة أو "ضعيفة" بين بعبدا وبكركي وهذا أيضا من باب التشويش على العلاقة الثابتة بين الرئيس عون والبطريرك الراعي. "فالحوار بين المرجعيتين لم ينقطع أبداً، والتواصل قائم  بينهما كما مع الفاتيكان مع تقديرنا للأهداف الوطنية التي يتمسك بها البطريرك". لكن المصادر نفسها لا تخفي خشيتها من أية محاولات استغلال قد ينتج عنها رد فعل عكسي مما يزيد الأمور تعقيدا وبدل أن تساهم ردود الفعل في تقريب وجهات النظر فقد تولد إنقسامات في الداخل وبذلك تتعطّل الحلول."في أي حال فإن الرئاسة تراقب الوضع وستبني في ضوء التطورات على الشيء مقتضاه". 

الحراك السياسي في اتجاه بكركي على مدى الأسبوع ساعد في رسم خارطة التموضع الجغرافي بين المرجعيات السياسية والحزبية وبين بكركي. اللافت فيها كانت الزيارة التي قام بها النائب سيزار أبي خليل والوزير السابق منصور بطيش إلى السفارة البابوية وتسليمه مذكرة قيل إنها مكتوبة بالحبر السري. وكانت "المركزية" كشفت حيزا عن مضمونها في حديث مع بطيش، ثم عاد الوفد وسلّم نسخة عنها للبطريرك الراعي بطلب منه وبعد إبلاغ الكرسي الرسولي واستئذانه. وكشفت معلومات مقربة من التيار أن أي كلام آخر عن التوافق والإحترام لغبطة البطريرك لا يرتقي إلا للعالم الإفتراضي. "فالبطريرك الراعي خط أحمر بالنسبة إلى التيار الوطني الحر، وهناك توافق وإجماع على طرح الحياد، وتلاقي في المحاور الوطنية، مع التشديد على رفض إقحام أي دولة في شؤوننا الداخلية لكن هذا يتطلب توافقا وإجماعا داخلياُ وموافقة من دول الجوار إضافة إلى المستلزمات القانونية".

وعلى رغم أهمية الحدث في بكركي اليوم إلا أنه لم يحيّد أزمة التشكيلة الحكومية عن أجواء القصر الجمهوري. وبحسب مصادر بعبدا التي تتابع عن كثب مشهدية الحدث الشعبي اليوم فإن مسار الحكومة "ينتظر مبادرة رئيس الحكومة لجهة طرح أفكار إيجابية وبناءة والعودة إلى مبدأ الحوار المكثّف مع رئيس الجمهورية على قاعدة الإقتناع بأن التشكيلة لا تتم دستوريا وميثاقيا إلا بتوافق تام بين الطرفين. فالدستور أعطى رئيس الجمهورية حقّ الشراكة في التأليف والتشكيل وإصدار المرسوم منفردا. وكان من الأجدى على الحريري أن يشكّل الحكومة ويقوم بعدها بزياراته إلى الخارج إذا كانت ستعود على لبنان بالفائدة بحسب رأيه".

وختمت المصادر بالقول المأثور "مرتا مرتا مهتمة بأمور كثيرة، لكن المطلوب واحد: التوجه إلى بعبدا. فالطريق إلى القصر أقرب من أية دولة في الخارج".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية