بعد خطوة عبدالله وماري – جو...الزواج المدني في لبنان الى أين؟

  • مجتمع
بعد خطوة عبدالله وماري – جو...الزواج المدني في لبنان الى أين؟

جهد كثير من القيمين على الحكم من أفراد الطبقة السياسية في حشر لبنان وناسه في أقفاص طائفية بغيضة لتأمين استمرارهم في التحكم بمفاصل النظام السياسي. لكن غاب عن بالهم أن بين شباب لبنان من لا يخشى خوض معركة التحرر من كل التابوهات في سبيل الحب... وقيام الدولة المدنية التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون، الذي من المفترض ألا يخضع لأي اعتبارات مرتبطة بأي من أنواع الانتماء ذي الطابع الشخصي للمواطنين.

وفي هذا السياق، تدرج المعركة التي يستمر في خوضها كثير من شباب لبنان في سبيل إقدام الدولة اللبنانية على خطوة جريئة تسمح لهم بإتمام الزواج المدني الاختياري على الأراضي اللبنانية .

وفي جديد مسلسل النضال في سبيل الحق في اختيار القانون طريقة لاتمام الزواج انضم الثنائي عبدالله نواف سلام وماري-جو أبي ناصيف إلى لائحة الأزواج الذين قفزوا فوق الاعتبارات الاجتماعية والموانع الطائفية لتكريس ارتباطهما الأبدي أمام الناس والقانون... على الأراضي اللبنانية في استعادة لتجربة فريدة تجرأ على خوضها الثنائي خلود سكرية ونضال درويش في عهد الرئيس ميشال سليمان والوزير السابق مروان شربل على رأس وزارة الداخلية، في احتفال أقيم في حدائق قصر سرسق في الأشرفية تم فيه الزواج على يد أحد كتاب العدل، تماما كما هي حال نضال وخلود.

غير أن أهم ما في هذا الفصل الجديد من قصة السعي الدؤوب إلى دولة مدنية ينادي الجميع، على رأسهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، يكمن، على ما تنبه إليه مصادر مراقبة عبر "المركزية" في أن الشرط الأساسي لاتاحة هذا النوع من الزيجات (المختلطة في أغلبيتها) وتسجيلها في لبنان هو شطب الزوجين قيدهما الطائفي عن سجلات نفوسهما، نظرا إلى أن قانون الأحوال الشخصية في لبنان يخضع للقوانين والممارسات المعمول في كل طائفة من الطوائف الـ 18 المعترف بها في لبنان.

لكن في هذا الإطار، تنبه المصادر إلى أن شطب القيد الطائفي في هذه الحال يعتبر سيفا ذا حدين، بمعنى أنه يعبد الطريق أمام الثنائي لاتمام زواجهما المدني على الأراضي اللبنانية بناء على القانون الذي يختارانه، من جهة ويحرمهما بعض الحقوق المدنية التي يحفظها لهما الدستور اللبناني، لا سيما منها الترشح والاقتراع في الانتخابات النيابية، خصوصا أن لا مقاعد في مجلس النواب لمن شطبوا قيدهم الطائفي..

وتشير المصادر أيضا إلى أن الاستمرار في رفض اتمام الزيجات المدنية في لبنان (بلا شروط) يعبر عن ازدواجية خطيرة وغير مبررة تمارسها السلطات التي تسجل الزيجات المعقودة خارج لبنان من دون قيد أو شرط، علما أن ما يطالب به المناضلون في سبيل إقرار الزواج المدني في لبنان لا يؤثر على سلطات رجال الدين، أيا كانت طائفتهم، لأن القانون المطلوب من المفترض أن يكرس الزواج المدني الاختياري، ما يعني أن الابقاء على الزيجات الكنسية أو الدينية متاح لمن يفضّلها.

على أي حال، وفي موازاة استمرار المعركة في سبيل الزواج المدني، تعتبر المصادر أن العين اليوم على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا ينفك ينادي بدولة مدنية، كما على المسؤولين وقادة الرأي من نواب ووزراء وصحافيين تزوجوا مدنيا كالنائبة بولا يعقوبيان (التي اقترنت بالزميل موفق حرب)، والنائبة السابقة نايلة تويني (التي تزوجت مدنيا في قبرص من الزميل مالك مكتبي)، وغيرهم  علهم يمارسون الضغط المطلوب لكي لا تبقى المساواة في الحقوق أمام القانون مجرد سراب.  

المصدر: وكالة الأنباء المركزية