بعد مداهمة المستودعات الفاسدة...ماذا يقول الطبّ؟

  • صحة
بعد مداهمة المستودعات الفاسدة...ماذا يقول الطبّ؟

بعيداً من إصرار البعض على توصيف كلّ عمل يحصل في البلد على أنه إنجاز، فإن مداهمة مستودع يُعيد تصنيع لحوم ودجاج منتهية الصلاحية هي أمر مهمّ، رغم أن الأساس لا يزال غير متوفّر تماماً.

بعيداً من إصرار البعض على توصيف كلّ عمل يحصل في البلد على أنه إنجاز، فإن مداهمة مستودع يُعيد تصنيع لحوم ودجاج منتهية الصلاحية هي أمر مهمّ، رغم أن الأساس لا يزال غير متوفّر تماماً.

فضبط المواد الغذائية الفاسدة لا يقتصر على مداهمة مستودعات، ولا على سجن المتورّطين (إذا حصل ذلك بالفعل). ولا بدّ من توسيع مجالات العمل على تلك الملفات، منذ وقت سابق، وإخراجها من دائرة العمل الموسمي، أو استغلالها للحصول على شعبيّة، أو للتغطية على إخفاقات سياسية.

 

خوف

فعلى سبيل المثال، لا بدّ من توسيع العمل ليشمل التقصّي عن سلامة المواد التي تدخل في تصنيع السّلع الغذائية في المصانع أيضاً. كما لا بدّ من متابعة سلامة السّلَع المدعومة، والتي خُفِّضَت أسعارها، وتلك التي تُباع كـ "عروضات". وإذا أردنا الذّهاب بعيداً، نذكّر بما يقوله خبراء التغذية، عن أنه كلّما كثُرَت الإعلانات حول مُنتَج معيّن، فإنه لا بدّ من زيادة الخوف من استهلاكه.

في أي حال، المواطنون يستهلكون سلعاً منتهية الصلاحية وفاسدة، منذ سنوات، فالى أي مدى يُمكن احتمال هذا الواقع صحياً؟ وما هو الرأي الطبي في هذا الإطار؟

 

فوريّة

أوضح مصدر طبي أنه "عند دخول مواد غير صالحة للصحة الى الجسم، يُمكن أن ينجم عن ذلك ردّة فعل فورية، بمعنى مضاعفات هي عبارة عن ارتفاع في الحرارة، أو حصول إسهال، بالإضافة الى عوارض أخرى. أما عند دخول مواد ضارّة بكميات قليلة، فهذه يُمكنها مع الوقت أن تتسبّب بأمراض مزمنة في الجهاز الهضمي، وصولاً الى الإصابة بحالات سرطانية".

وشرح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أننا "نلاحظ ظواهر شبه موسمية، تسمى بحالات التسمّم، سواء بسبب تناوُل البوظة أو الكاتو أو مأكولات أخرى. وهو ما يدعو الى وجوب العمل على مراقبة الغذاء في شكل يخرج عن الإطار الآني أو المرحلي فقط، إذ يتوجّب تأمين ديمومة مستدامة لهذا العمل".

وقال:"من هنا كان العمل في مجلس النواب، خلال فترة عشر سنوات، للوصول الى قانون سلامة الغذاء، الذي يحتّم إنشاء "الهيئة اللّبنانية لسلامة الغذاء"، بمهام واسعة جدّاً، هي مراقبة وفحص كل المواد الغذائية، منذ زراعتها في الأرض وصولاً الى توزيعها وبيعها، ووضعها على طاولة الطعام".

 

تفتيش ومراقبة

وشدّد المصدر على أن "هذا القانون صدر في عام 2015، وهو يحتّم إنشاء هذه الهيئة التي يجب أن تضع المراسيم التطبيقية الممكّنة من جَعْله (القانون) فعّالاً ونافذاً. ولكن للأسف الشديد، لم يكتمل تعيين أعضاء هذه الهيئة، وهو ما يمنعها من القيام بمهامها".

وأضاف:"وضع الآليات التطبيقية للهيئة اللّبنانية لسلامة الغذاء ولقانون سلامة الغذاء، يساعد على منع الكثير من الحالات الصحيّة المضرّة، سواء بسبب استهلاك مواد منتهية الصلاحية، أو مواد سامة".

ودعا الى أن "لا تكون المداهمات موسمية. ومن هنا أهميّة توفير جسم تنفيذي للهيئة اللّبنانية لسلامة الغذاء، مع توفير مصالح للتفتيش وللمراقبة، ولدراسة المخاطر، والتعاون معها، وتوفير منظومة الإنذار السريع أيضاً، مع عمل مستدام في هذا الإطار".

وختم:"هذه الملفات تحتاج الى عمل يومي ومستمرّ وجدّي ومسؤول، الى جانب الإبتعاد عن الخطوات العشوائية".

المصدر: وكالة أخبار اليوم