بعض الأساتذة سيوقفون التعليم عن بُعْد إن لم يقبضوا...عبود: قد لا نعود الى الصفوف

  • محليات
بعض الأساتذة سيوقفون التعليم عن بُعْد إن لم يقبضوا...عبود: قد لا نعود الى الصفوف

ما إن بدأت انتفاضة 17 تشرين الأول، وبعد أقلّ من أسبوعَيْن على انطلاقتها، بدأ أساتذة لبنان يسمعون ما يجعلهم يقلقون على مستقبلهم المعيشي، المتعلّق بأنهم لن يقبضوا رواتبهم جزئياً أو في شكل كامل، وذلك رغم أن معظم الأهالي كانوا سدّدوا القسط الأول من العام الدراسي 2019 - 2020، منذ أيلول والجزء الأول من تشرين الأول، أي منذ ما قبل انطلاق الثورة الشعبية.

واليوم، أيضاً، ورغم أن الحَجْر الصحي بسبب فيروس "كورونا" لم يبلغ مدّة طويلة بَعْد، بات القطاع التعليمي في خطر كبير.

فليس من المنطق مطالبة الأهالي بتسديد الأقساط، ولو جزئياً، وهذا أمر لا بدّ من تفهّمه. ولكن لا يُمكن أيضاً القول إنه لا يحقّ للأساتذة بتقاضي رواتبهم. فهُم يعملون على توفير حصص تعليمية عبر وسائل التواصل الإجتماعي. فضلاً عن أنه لا يُمكن ترك فئة من اللبنانيين بلا أي تمكين من تأمين أمنها الغذائي والصحي، وهو ما يهدّد بجعلها قنبلة إجتماعية قد تنفجر في أي لحظة.

لا يعود للأستاذ أن يقول لإدارة مدرسته من أين يُمكنها أن تؤمّن له مورد رزقه، فيما إدارات المدارس، الدينية والعلمانية، بمختلف أشكالها وألوانها، تتمتّع بعلاقات محلية وخارجية، وموارد، تمكّنها من القيام بذلك.

 غير صحيّة!

شدّد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود، على أن "بالقانون، يحقّ للمعلمين برواتبهم رغم الظروف الحالية التي نمرّ بها، لا سيّما أن تعليق الدروس أتى قسرياً، وليس بسبب إضراب".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "المؤسّسات التربوية الكبرى لديها تراكمات من أرباح مالية سابقة، ولا مبرّر لحَجب الرواتب عن المعلمين، لا سيّما أنهم يقومون بجهد جبار من خلال التعليم عن بُعد، والساعات الطويلة من التحضير والتواصل مع الطلاب، التي يتطلّبها".

وأكد "أننا كنقابة نتابع موضوع الرواتب. ولكن المشكلة بدأت منذ إصدار القانون 46، الذي جعل إدارات المدارس تدخل بعلاقة غير صحية مع المعلّمين. وهذا ما يتسبّب حالياً باستغلال الوضع الصحي، لحَجْب الرواتب، بحجة عدم الأقساط".

الوزير...

ورأى عبود:"نحن كمعلمين، لا يعود لنا أن نتدخل من أين تؤمّن إدارات المدارس رواتبنا، وذلك تماماً كما أننا لم نتدخّل سابقاً في أموال أرباحها، التي كان من المفترض أن تكون في الاحتياط، كـ "قرش" أبيض لليوم الأسود".

وقال:"نطالب برواتبنا، ونتمنى من وزير التربية طارق المجذوب أن يهتمّ بنا كشريحة كبيرة، وذلك الى جانب اهتمامه بالتعليم عن بُعْد، وبتطبيقه في المدارس الرسمية".

وعن سُبُل المواجهة المحتملة، اعتبر أن:"بعض الزملاء أعلنوا أنهم سيوقفون التعليم عن بُعْد إن لم تدفع لهم إدارات مدارسهم، رواتبهم، ولا يمكننا لومهم. فلا إمكانية للإضراب في الوقت الرّاهن، ولكن عاجلا أم آجلاً ستعود الحياة الى دورتها الطبيعية لاحقاً، وإذا ذهبت الرواتب أدراج الرياح، قد لا يعود المعلّمون الى الصّفوف مستقبلاً، إلا بعد نيلهم حقوقهم".

لا شيء؟

وأضاف عبود:"المسؤولية مشتركة على الحكومة وإدارات المدارس. فتقصير الحكومة واضح. فالمدارس الخاصة تطالب بالمِنَح التي تعود الى فروعها المجانية، ووصلنا الآن الى الوقت الملحّ للإفراج عنها من أجل رواتب المعلمين، وليس لأي شيء آخر. ولكن لا وعود مؤكدة من وزير التربية حول هذا الموضوع".

وتابع:"كما توجد المِنَح التي تُعطى لموظفي القطاع العام، كمنح تعليمية، وهذا هو وقت الإفراج عنها أيضاً، سواء لهم، أو للمدرسة مباشرة".

وختم:"من جانب المؤسّسات التربوية، يتوجّب عليها إيجاد وسائل دفع رواتب المعلمين، سواء عبر قروض مصرفية تمّ الإعلان عنها مؤخّراً، أو من خلال رهن بعض ممتلكات مؤسّساتها الكبرى. وهنا نذكّر بأن أكثر من نصف راتب الأستاذ، يذهب لسدّ قروض لديه في المصارف، وذلك على غرار حال معظم اللبنانيين. وهو ما يعني أن التخفيض من راتبه، سيجعله مثل من لا يحصل على شيء. وهذا ما لا بدّ من أخذه في الاعتبار أيضاً".

المصدر: وكالة أخبار اليوم