بلبلة في الوسط القضائي... سببها رئيس الحكومة!

  • محليات
بلبلة في الوسط القضائي... سببها رئيس الحكومة!

أثار التعميم الذي أصدره رئيس الحكومة سعد الحريري، وطلب فيه من الوزارات والإدارات العامة والبلديات، مخاطبة النيابات العامة والقضاء بواسطة النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات حصراً، بلبلة في الأوساط القضائية. وتباينت التفسيرات حيال هذا الإجراء، بين من اعتبر فيه تقويضاً لصلاحيات النيابات العامة، وبين من رأى فيه إجراء طبيعياً يضع حداً لتفلّت عمل هذه النيابات، ويخرجها من الاستتباع السياسي لهذا الفريق أو ذاك.
وكان الحريري أصدر تعميماً الأسبوع الماضي، طلب فيه من جميع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات «التقيد بالقوانين، واحترام أصول التخاطب لناحية مراسلة قضاة النيابات العامة على اختلافها وتنوعها، (نيابات عامة استئنافية - نيابة عامة مالية - مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية)، من خلال النائب العام التمييزي حصراً». ووضع هذا التعميم موضع التنفيذ، إذ بدأت الإدارات بتنفيذ مضمونه، رغم الغبار الذي أثاره البعض حوله.
وفي حين رأت مصادر متابعة أن هذا الإجراء «يهدف إلى تصويب عمل النيابات العامة، ويضع حداً للتفلّت في بعض قراراتها»، ربطت ذلك في استتباع كل نيابة عامة لفريق سياسي تعمل بإيحاءاته، وتتلقى تعليماته في قرارات الملاحقة وتحريك الدعوى العامة.
إلا أن مصدراً قضائياً بارزاً عبّر عن رفضه لهذه السياسة، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «معالجة أي خلل في تطبيق القانون تستدعي وضع اليد على هذا الخلل، لا أن تخلق خللاً إضافياً». ورأى أن تعميم رئيس الحكومة «يحوّل النائب العام التمييزي إلى صندوق بريد للنيابات العامة الأخرى، وهذا يخالف مبدأ قانونيا أساسيا، وهو حق الوصول إلى القضاء».
ولا يختلف رجال القانون على أن بعض القرارات خرجت عن إطار العمل القضائي البحت، «وهذا يحتّم لجم الوضع القائم عبر سلطة رقابة تضبط مسار النيابات العامة، حتى لا تكون القرارات القضائية عرضة للتشكيك». غير أن المصدر القضائي رأى أن «سبب القرار أبعد من ذلك، ويهدف إلى تقليص صلاحيات النيابات العامة الأخرى، والحدّ من حقوق الجهة التي تخاطب النيابات العامة، وهذا أمر غير مبرر». وسأل: «لماذا تمرير كلّ المراسلات، وتحويل النيابة العامة التمييزية إلى مصفاة لتنقية الشكاوى والإخبارات، بحيث تقبل بعضها وترفض البعض الآخر؟». ورأى أن «تعميم الحريري جاء استكمالاً لتعميم صدر قبله عن القاضي غسان عويدات، وهذا يدلّ على أن الأمور تسير وفق اتفاق سياسي لا يستند إلى مبرر قانوني».
في المقابل، أوضحت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة لـ«الشرق الأوسط» أن «التعميم ليس له أي أبعاد أو خلفيات سياسية، بل يهدف إلى ضبط إيقاع عمل النيابات العامة، بحيث لا يبقى كل نائب عام فاتحاً على حسابه»، مؤكدة أن «هذه السياسة الجديدة يعتمدها النائب العام التمييزي، وهو يطبّق القانون، ويضع حداً لتدابير شكلت خللاً في عمل النيابات العامة ودورها».
المبررات التي ساقتها مصادر رئيس الحكومة، تقاطعت مع تفسير الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك الذي اعتبر أنه «لا مشكلة قانونية في تعميم رئيس الحكومة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «قانون أصول المحاكم ينص على أن النائب العام التمييزي هو رئيس النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية والنيابة العامة العسكرية، وكلّها تخضع لسلطته وتعمل بموجب تعليماته وتحت إشرافه». لكنه لفت إلى أن «العادة درجت منذ زمن بعيد على أن النيابات العامة تستقبل الشكاوى وتفتح تحقيقات فيها من دون مراجعة النائب العام التمييزي».
ولا يستبعد مالك وجود خلفيات سياسية لبعض الملاحقات أو الدعاوى التي تقدّم. وقال: «لم يعد خافياً على أحد أن هناك دعاوى بحق أشخاص تسير بشكل روتيني، ودعاوى مماثلة يجري حفظها لعدم تعريض أصحابها للملاحقة، وهذا لا يمكن فصله عن التأثير السياسي». ولفت إلى أن «تعميم رئيس الحكومة قانوني وصحيح، ومستند إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية».

المصدر: الشرق الأوسط

Mobile Ad - Image