بومبيو بَلْبَلَ مصير الحكومة بعد أيام من لقاء دياب - شيا... إسقاط كامل أو تعديل حكومي؟!

  • محليات
بومبيو بَلْبَلَ مصير الحكومة بعد أيام من لقاء دياب - شيا... إسقاط كامل أو تعديل حكومي؟!

معاني كثيرة يُمكن تلمُّسُها في ما بين سطور كلام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخير.

معاني كثيرة يُمكن تلمُّسُها في ما بين سطور كلام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخير، الذي أعلن عن أن "صندوق النّقد الدولي" سيوفّر التمويل اللّازم للحكومة اللّبنانية، إذا قدّمت برنامجاً إصلاحياً". فهو قال أيضاً إن الشعب اللبناني لديه مجموعة من المطالب وهي بسيطة وصريحة جداً، لا يريد الفساد، يريد حكومة تلبّي مطالب الشعب، وحكومة لا تخضع لنفوذ "حزب الله".

 

ضمانة؟

وأكد بومبيو أنه عندما تُظهر الحكومة اللّبنانية أنها تقوم بهذا العمل بشكل جيّد وصحيح، "فأنا على ثقة أن دولاً من مختلف أنحاء العالم و"صندوق النّقد الدولي" سيكونون مستعدين لتقديم الدعم المالي الذي تريده الحكومة لتنفيذ خطة إصلاحية يستحقها الشعب اللبناني، مشيراً إلى أن هذا الأمر سيحصل سواء مع الإدارة الأميركية الحالية أو القادمة".

وبالتالي، هل من ضمانة على عدم فَتْح ملف مصير الحكومة اللّبنانية، لصالح تشكيل أخرى تُشبِه بتوازناتها الحكومة العراقية، طالما أن (الحكومة) اللّبنانية لا تبتعد عن نفوذ "حزب الله" بحسب المطلب الأميركي؟

 

ليست صدفة

فليس عادياً أن يتفوّه بومبيو بما قاله، بعد أيام من اللّقاء والغداء الذي جمع السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، مع رئيس الحكومة حسان دياب، والطلب اللّبناني بالحصول على إستثناءات من قانون "قيصر"، وفي غمرة المساعي اللّبنانيّة للإقتراب من حلفاء واشنطن العرب، وعلى وقع إصرار بعض الأطراف في لبنان على إقحام أنفسهم بالملف السوري، بما يتعارض مع الرغبة الأميركية - الغربية، من خلال الورقة الحكومية الأخيرة المرتبطة بالنازحين السوريّين في لبنان، والتي تحدّثت بوضوح عن عدم ربط عودتهم بالعمليّة السياسية في سوريا.

 

إكوادور

رأى سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة أن "كلام بومبيو وضع ابتعاد الحكومة عن "حزب الله" بموازاة الطلب منها تنفيذ الإصلاحات كشرط لمساعدتها. ولكنه ترك الأمور مفتوحة، ولم يوضح إذا ما كان الحلّ بالنّسبة الى الأميركيين يكمُن بتشكيل حكومة جديدة، أو عبر تغيير مسار الحكومة الحالية".

واعتبر في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "بومبيو لم يذهب في المعنى الكامل لكلامه الى النهاية، واكتفى بتلميحات معينة. فالأميركيون يتحدّثون دائماً عن شروط سياسية، الى جانب المطالب الإقتصادية، عندما تتعاطى الدّول مع "صندوق النّقد الدولي". والمثال على ذلك، ما حصل العام الماضي في الإكوادور، حيث فُتِحَت أبواب الحلول المالية وأبواب IMF بعدما تمّ تغيير الحكومة الإشتراكية. ومن هذا المنطلق، تُدخِل واشنطن شرط الإبتعاد عن "حزب الله" في لبنان، الى جانب الإصلاحات ومكافحة الفساد، لتسهيل المسار اللّبناني مع "صندوق النّقد".

وقال:"رغم ذلك، ما تفوّه به بومبيو أمس لا يدلّ على شرط أميركي صريح وواضح لإجراء تغيير حكومي كامل في لبنان. ويجب الإنتظار لتوضيح الصّورة أكثر، خصوصاً أن واشنطن تتردّد كثيراً في تغيير الأنظمة والحكومات، منعاً للدّخول في حالات من الفوضى، لا تريدها في لبنان".

 

رسالة

وأوضح طبارة أن "حديث بومبيو عن ثبات أميركي في التعاطي مع الملف اللّبناني، سواء على مستوى الإدارة الأميركية الحالية أو القادمة، هو رسالة موجّهة الى إيران حصراً، والى المنظومة الإيرانية، مفادها أن لا تعتقدوا أن الامور ستتغيّر بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية، لأن ذلك لن يغيّر في ما هو مُتَّفَق عليه بين الجمهوريين والديموقراطيّين، حول ملفات الشرق الأوسط".

وختم:"يبقى في أقلّ تقدير أن المطلب الأميركي يريد من الحكومة اللّبنانية تغيير مسارها وعلاقتها مع "حزب الله"، الذي لا يزال حَذِراً من تعاطي لبنان مع "صندوق النّقد الدولي"، بعدما كان رافضاً لذلك في البداية. و"الحزب" يحذّر من الشروط السياسية الأميركية. فيما يقول بومبيو خفّفوا من تأثيره (حزب الله) لتسهيل الحلحلة مع IMF. ولكن هل يكون تغيير المسار الحكومي مع "الحزب" عبر تعديل حكومي؟ هذا غير واضح، ولا بد من الإنتظار لمعرفة ذلك".

المصدر: وكالة أخبار اليوم