بومبيو شفَّرَ كلامه... سيتمّ قَصْف أي شحنة نفط إيرانية للبنان قبل أن تنطلق!؟

  • محليات
بومبيو شفَّرَ كلامه... سيتمّ قَصْف أي شحنة نفط إيرانية للبنان قبل أن تنطلق!؟

هي أبعد من تأكيد، وأكثر من خطوط حمراء رسمها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس، في حديثه عن منع تدفّق النّفط الإيراني الخام الى "حزب الله" في لبنان.

هي أبعد من تأكيد، وأكثر من خطوط حمراء رسمها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس، في حديثه عن منع تدفّق النّفط الإيراني الخام الى "حزب الله" في لبنان.

فكلام بومبيو يحمل في طياته ما يتجاوز بذل الجهود، ويُشير الى رسالة واضحة وحازمة تتضمّن في سطورها أن أي شحنة نفط إيرانيّة تحاول الوصول الى لبنان، سيتمّ قصفها وتدميرها، ربّما منذ ما قبل انطلاقها.

رسالة مزدوجة

وعلى خطّ المواجهة المفتوحة بين الأميركيّين والإيرانيّين في المنطقة، وبموازاة حضّ واشنطن المستمرّ مجلس الأمن الدولي، على تمديد قرار حظر الأسلحة المفروض على إيران، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أمس أن طهران ستساعد سوريا على تعزيز دفاعاتها الجويّة، كاشفاً عن توقيع اتّفاق "شامل" للتعاون، في المجال العسكري والدّفاع والأمن، بين طهران ودمشق.

ولكن الخطوة الإيرانيّة هذه، وبمعزل عن إمكانيّة تطبيقها فعلياً أو لا، تبدو رسالة مزدوجة الى الأميركيين والرّوس معاً، تقول إن الإيرانيّين سيمضون في تثبيت أنفسهم في سوريا أكثر، من خلال محاولة كَسْر "فيتوات" أميركية وروسية في سوريا، تُترجَم بمنع موسكو الجيش السوري من استعمال أنظمة الدّفاع الجوّي الروسية "النوعيّة"، لاستهداف الطيران الحربي الإسرائيلي الذي يقوم بهجمات على مواقع إيرانية استراتيجية في سوريا. 

من السويس؟

أشار مدير "المنتدى الإقليمي للدّراسات والإستشارات"، العميد الركن خالد حماده، الى أن "نقل النّفط الإيراني الى فنزويلا لم يمرّ، والأمر نفسه يُمكن تعميمه على أي شحنات نفطية إيرانيّة يُمكن نقلها من خارج الموافقة الأميركية. فالقضاء الأميركي أصدر أمراً بمصادرة الناقلات الإيرانية التي نقلت النفط الى فنزويلا، بعدما تقدّمت وزارة العدل الأميركية بدعوى أمام محكمة فدرالية، للمطالبة بمصادرتها".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "السؤال يتركز حول مسألة هل ستمرّ أي ناقلة نفط إيرانية تريد القدوم الى لبنان، بقناة السويس؟ وهل سيسمح الأميركيون بمرورها؟ أو هل ان واشنطن ستسمح للمصريين بتمريرها؟ وهذا هو المأزق الأول في هذا الإطار".

وأضاف:"من المرجّح أن يتمّ استعمال طريق البرّ، أي من العراق عبر تركيا، ولكن هذا الأنبوب يمرّ في سوريا. وهو ما يعني أن العملية ليست بالسّهولة المُفتَرَضَة، بسبب قانون "قيصر".

قصْف؟

وأوضح حماده أن "الإشكالية المتعلّقة بنقل النّفط الإيراني الى لبنان لا تتعلّق بما إذا كان ذلك سيتمّ عبر ناقلات في البحر، أو من خلال أنبوب في البرّ. فمن المؤكد أن الأميركيين لن يسمحوا باستقدام النّفط الإيراني الى بيروت أبداً، لأنّهم يُدركون أنه سيُمرَّر الى سوريا في نهاية المطاف، وهو ما سيشكل مصدر تمويل لإيران، وهذا ما رفضته الولايات المتحدة أكثر من مرة، وآخرها بالأمس على لسان وزير خارجيّتها مايك بومبيو. فيما يُمكن للبنان أن يشتري النّفط من مصادر أخرى، ودون أي تعارُض مع ما يفرضه قانون "قيصر" من عقوبات".

وردّاً على سؤال حول إمكانيّة قصف شحنات النّفط الإيرانيّة القادمة الى لبنان، من قِبَل الأميركيّين، أجاب:"طبعاً. فهذا أمر مرجّح جدّاً، لأن واشنطن لن تسمح بتلك العمليات، وذلك بصرف النّظر عن وسائل نقل النّفط، سواء كان سيتمّ بحراً عبر ناقلات، أو برّاً من خلال أنبوب".

إيران والدّفاعات الجوية

وعن الإتّفاق الإيراني - السوري حول تعزيز الدّفاعات الجويّة السورية، رأى حماده أن "هذا الإتّفاق لا قيمة له، إذ إن إيران لا تمتلك الإمكانات اللّازمة، وكانت طلبت في وقت سابق أن تستورد منظومات "س - 400" من روسيا. وهي ليست قادرة تقنياً على مساعدة سوريا لاستهداف الطائرات الحربيّة الإسرائيلية".

وشرح:"أي منظومة دفاع جوي تدخل الى سوريا، سيُديرها الطّرف الروسي، وهي تبقى تحت سيطرة الروس، ولا تُستعمَل إلا بالطريقة التي يريدونها".

وقال:"قيام طهران بأي خطوة عسكرية في سوريا يُمكنه أن يسرّع في اندلاع الحرب. كما أن الطرف الروسي يضمن عدم استخدام صواريخ "س - 400"، بموجب تفاهمات بينه وبين الإسرائيليّين. وعندما يدخل أي عامل خارج عن السيطرة الروسية في سوريا، من قِبَل الإيرانيين، فإنه يستجلب الحرب".

وختم:"الحرب حاصلة في أي حال، لأنها لا ترتبط بإمكانيّة تزويد سوريا بالنّفط أو بالقمح أو بسلع أخرى، أو لا، بل هي تتعلّق بضرورة خروج إيران من سوريا ولبنان، في شكل حتميّ وتامّ".

اليوم تصل باخرة الفيول، كلا غداً، ربما بعد غد. هكذا تبشر "الطاقة" اللبنانيين بالعتمة المحتمة "لانو شكلها الباخرة مش واصلة" بينما لم يكلف رئيس الحكومة نفسه تحديد جلسة حكومية لمساءلة من تسبب بهذه الكارثة أو طرح حلول، مُفعّلا مبدأ التهرب من المسؤولية وإقحام لبنان في الانهيار. هزلت!

المصدر: وكالة أخبار اليوم