بيلينغسلي لسلامة: "ضبّون" أو سوف "أفكّ رقبتون"!

  • محليات
بيلينغسلي لسلامة:

الملفت في الجوّ الأميركي المُعاقِب للبنان هذه المرة، ما يؤكّد وجود "حزب الله" في المصارف اللبنانية، والنظام المصرفي اللبناني عموماً، على عكس كل التأكيدات اللبنانية، وتأكيدات "الحزب" نفسه، الدائمة، بأنه خارج المنظومة المصرفية اللبنانية.

النتيجة الأولى أتت. فما كاد "حزب الله" ينتهي من الإفصاح عن معارضته لأي برنامج مع "صندوق النّقد الدولي"، حتى انهالت العقوبات الأميركية على شخصيات ومؤسّسات لبنانية، مع تحذير مرتفع النبرة أكثر من المرات السابقة، بأن الولايات المتحدة الأميركية تنظر في فرض عقوبات على شخصيات لبنانية بموجب "قانون ماغنيتسكي".

والنّبرة الأقسى من تلك التي كانت تُقال في الخطابات الأميركية السابقة، وردت في ما أفصح عنه مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شنكر، عن أن "الفساد ومقاومة الإصلاح ليسا فقط من اختصاص "حزب الله"، بل إن هناك مجموعات أخرى بين مختلف المذاهب والطوائف والأحزاب السياسية اللبنانية، تعارض الإصلاح وانخرطت في أعمال الفساد".

والملفت في الجوّ الأميركي المُعاقِب للبنان هذه المرة، ما يؤكّد وجود "حزب الله" في المصارف اللبنانية، والنظام المصرفي اللبناني عموماً، على عكس كل التأكيدات اللبنانية، وتأكيدات "الحزب" نفسه، الدائمة، بأنه خارج المنظومة المصرفية اللبنانية.

تفاصيل محدّدة

ففي كلامه، تقصّد مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، إعطاء تفاصيل محدّدة عن كيفية  اختراق "حزب الله" للإقتصاد اللبناني، والسيطرة عليه، من خلال إنشاء شركات مثل محطات الوقود، وشركات الأدوية، التي تحاول منافسة الشركات المشروعة، عبر تهريب النفط والأدوية الى لبنان، واستجرار الأموال من تلك الأنشطة لتمويل نفسه.

كما كشف بيلينغسلي، ولأول مرة، بالوقائع، أن "حزب الله" لديه حسابات مصرفية في مصارف لبنانية، غير "جمّال تراست بنك" (الذي أقفل قبل أشهر). وقال:"مئات الملايين من الدولارات سُرِّبَت من خلال النظام المصرفي اللبناني عبر الشركات (التي فُرِضَت عليها عقوبات أمس)، من قِبَل "حزب الله"، ومن خلال النظام المصرفي اللبناني، وخلافاً للقوانين اللبنانية".

الأكثر دقّة؟

وفي هذا الإطار، أضاف بيلينغسلي:"لدينا ثقة بحاكم مصرف لبنان (رياض سلامة). وأبديتُ له توقعاتنا حيال ما يجب أن يقوم به المصرف. والتوقعات هي أن ينخرط (المصرف)، بطريقة أكثر فاعلية، لضبط النظام المصرفي اللبناني ضدّ منظمات "حزب الله" وأصولها".

وتابع:"نعتمد على مصرف لبنان، وعلى أدواته التنفيذية، لضمان أن كل الأصول المرتبطة بشركة "الأمانة"، والشركات الأخرى المصنّفَة (داعمة للإرهاب وتابعة لـ "الحزب")، جُمّدَت بشكل دائم".

في المحصّلة، هذا هو الكلام الأميركي الأكثر دقّة حول علاقة "حزب الله" بالنّظام المصرفي اللبناني، والذي وصل الى درجة أن بيلينغسلي أفصح عن بعض "حميميات" ما تناقش به مع حاكم "المركزي" رياض سلامة، وهو ما يفسّر أسباب "التعتير" الذي وصل إليه اللّبنانيون في ودائعهم، حتى الصّغيرة منها. وربّما سنكون في المراحل القادمة، أمام تفاصيل أخطر وأكثر دقّة تكشفها واشنطن، إن لم تحصل على ملموسات في إطار ضبط أنشطة "الحزب" المالية.

منذ 2005!

شدّد مصدر مالي كبير على أن "كل الكلام الأميركي الذي قاله شينكر وبيلينغسلي ينسجم مع واقع القرار الأميركي الحازم بملاحقة "حزب الله" ومعاقبته. والكثير من الأدلّة التي تُمسك بها واشنطن، تعود في الواقع الى مسار من المتابعة، بدأ عملياً منذ عام 2005".

وأكد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أنه "آخر همّ لدى الأميركيين، إذا كانت الكيانات والشركات التي فُرِضَت عليها عقوبات أمس، تخالف القوانين اللبنانية أو لا. ولكنّ ما يهمّهم في الأساس هو محاصرة "حزب الله". وهذا المسار سيصل الى النهاية في شكل واضح. فمن يتفوّه بما قاله بيلينغسلي وشينكر أمس، يكون هدفه إظهار أسباب وأهداف حربه، أمام الجميع".

وقال:"بمجرد حديثه عن أنه تكلّم مع حاكم مصرف لبنان، يؤكد بيلينغسلي أنه قال لسلامة "ضبّ" المصارف التي لا تزال تسهّل عمليات تعود الى "حزب الله" أو الى تابعين له، وإلا فإني "سأفكّ رقابهم". وهو ما يعني أيضاً أن مصارف كثيرة باتت حولها علامات إستفهام كبيرة".

مستقبل الودائع... 

وعن مستقبل الودائع المصرفية الموجودة في المصارف اللبنانية، في تلك الحالة، أشار المصدر الى أن "القانون الأميركي يمنع مصادرة ودائع مصرفية في الخارج. وبالتالي، هم يحتاجون إذا أرادوا القيام بذلك، الى قرار قضائي ليتمكّنوا أن يحجزوا الودائع المصرفية  اللبنانية الموجودة خارج لبنان، وليس في الداخل".

وشرح:"هذا النوع من المسار القضائي يستغرق في العادة سنوات وسنوات. ولكن الخطر اللبناني الداخلي، الناجم عن إمكانية أن تفرض واشنطن عقوبات وإجراءات مالية أقسى من تلك الموجودة حالياً، فهي ترتبط بأن ذلك سيؤول الى أن تقوم الدولة اللبنانية بمدّ يدها الى الودائع المصرفية، ولو في شكل نظري. ونتمنى أن لا نصل الى هذه المرحلة".

إقفال مصارف؟

ورداً على سؤال حول إمكانية إقفال بعض المصارف اللبنانية خلال العام الحالي، على طريقة "جمّال ترست بنك"، أجاب المصدر:"ما قاله بيلينغسلي وشينكر، ليس للّعب. وهنا، نلفت الى أن عدداً معيّناً من المصارف "طالعة ريحتهم" أكثر من اللّزوم".

وأوضح:"بعض المصارف اللبنانية "طالعا ريحتها" في إطار تبييض الأموال، وتوجد إثباتات على حصول ذلك. كما أن بعض المصارف وقعت في فخّها عندما صارت تقبل ودائع "كاش"، دون أن تسأل عن مصدرها. وهذا نوع من تبييض أموال".

وختم:"الأميركيون يحكمون على معطيات تتعلّق بفترة طويلة، وهم يلاحقون كل ما له علاقة بالواقع المصرفي والمالي اللبناني منذ عام 2005، ويعرفون كلّ شيء عنه".

المصدر: وكالة أخبار اليوم

Mobile Ad - Image