بينما الحريري في الفاتيكان: الحلول مقفلة بالكامل وجهد لكسر السياقات التعطيلية !

  • محليات
بينما الحريري في الفاتيكان: الحلول مقفلة بالكامل وجهد لكسر السياقات التعطيلية !

وسط الشلل الذي يطبع ازمة تشكيل الحكومة الجديدة وصل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مساء امس الى روما حيث يلتقي صباح اليوم في الفاتيكان البابا فرنسيس ووزير الدولة (رئيس الوزراء) الكاردينال بيترو بارولين، وكان في استقباله على ارض المطار سفير لبنان في الفاتيكان فريد الخازن وسفيرة لبنان في روما ميرا الضاهر والسفير البابوي في لبنان.

تؤكد مصادر معنية بالملف الحكومي لـ»الجمهورية» انّ الواقع المعطل مرشّح لأن يستمر لوقت طويل جداً، وكل محاولات التقريب بين عون والحريري انتهت الى الفشل الذريع، فكلاهما يقفلان الباب في وجه الآخر. وتوقعت المصادر انتقال لبنان الى مرحلة اكثر صعوبة، وخصوصاً ان الخارج، كل الخارج العربي والاوروبي والاميركي، قد استنفد كل محاولاته

ومبادراته ونصائحه في سبيل حَث معطلي الحكومة على تفاهم حولها، وقرر ان يقلّع اللبنانيون أشواكهم بأيديهم، حيث ألقى عليهم مسؤولية ايجاد الحل والتوافق، وهنا تكمن الصعوبة لأنّ اللبنانيين من الاساس، وكما دلت التجربة من استقالة حكومة حسان دياب، يرفضون الحلول والتفاهمات، ويعطلون كل المبادرات، الا التي تنسجم وتتناغم مع مصالحهم وتمكّنهم من تحقيق الغلبة على سائر الفرقاء اللبنانيين.

واذا كان ثمة جهات سياسية اعتبرت انّ إيكال الخارج مسؤولية ايجاد الحل والتفاهم الحكومي على اللبنانيين، وهو عالم بعدم قدرتهم على ذلك، هو انكفاء مقصود ومتعمّد من قبل الجهات الدولية الفاعلة، واشارة واضحة الى انّ الحل اللبناني لم ينضج بعد، لا اميركياً ولا خليجياً، وسعودياً على وجه الخصوص، ولا نجح فرنسياً، ولا نجح روسيّاً حيث لا مبادرة روسية جدية، ما خلا دخول على الخط اللبناني عبر قوة ناعمة يعبّر عنها في اللقاءات التي بدأت مع شخصيات ورموز سياسية لبنانية.

واكدت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» ان التطورات المتسارعة في المنطقة، قد تشكّل، إنْ سلكت مساراً ايجابيّاً، عاملاً مساعداً للحل في احداث خرق في الجدار الداخلي المانع للحل الحكومي في لبنان حتى الآن.

ولعل ابرز تلك التطورات، تضيف المصادر، ما حُكي عن مفاوضات سعودية ايرانية في العاصمة العراقية، حيث يؤشر صندوق التسريبات التي ترافق الحديث عن لقاء سعودي ايراني، الى ان لا إمكانية على الاطلاق لعزل لبنان عن انعكاسات هذه المفاوضات، وثمة قراءاتان في هذا الجانب، تربط الأولى تَعذّر عزل لبنان عن تلك التطورات، بكونه ليس جزيرة معزولة، وهو يتأثّر تلقائياً بما يجري من حوله. وتبعاً لذلك فإنّه من الطبيعيّ أن تنعكس سلبيات المنطقة عليه، وكذلك ايجابياتها حيث يتأتى من خلالها مناخ هادىء ومرونة وليونة حول الملفات الخلافية، ولا سيما منها الملف الحكومي. امّا القراءة الثانية فتعتبر ان لبنان واحد من الملفات الساخنة بين ايران والسعودية، وثمة العديد من المستويات السياسية تتحدث بجرأة عمّا تسميها «أولويات للتبريد»، التي يندرج في سياقها الملفان اليمني واللبناني.

الّا ان كل هذا الحديث يبقى في اطار التنظير غير المسند الى وقائع تثبته وتؤكده، وهذا معناه، كما تقول مصادر سياسية، ان ننتظر مجريات الاحداث وما ستفرزه من وقائع ومعطيات، وسواء صحّت هذه التسريبات عن مفاوضات ولقاءات، فليس معناه انها ستفضي سريعاً الى حلول سحرية، بل ان الامور لا تعالج بين ليلة وضحاها بل انها ستتطلب وقتاً طويلاً جداً، وربما الكثير من الطلعات والنزلات والمطبات التي قد لا تعد ولا تحصى.

وفي رأي المصادر انه على الرغم من الانسداد الداخلي والسوداوية المطبقة على مجمل الصورة اللبنانية، فإنّ ثمة جهداً جدياً يبذل بعيدا عن الاعلام لإنضاج حل حكومي يكسر السياقات التعطيلية بالكامل، وينقل اللعبة الداخلية من حفلة الجنون والاشتباك الجاري تحت الزنار، الى حلبة الانفتاح والنقاش العقلاني.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» ان ركيزة هذا الجهد هو تسريع التوافق وسحب الواقع اللبناني من حقل الالغام العالق فيه، والذي يهدد بانفجارات لا تبقي شيئاً، ولعل اخطرها الانفجار الاجتماعي والفوضى التي قد لا تبقي شيئاً في البلد.

وتوضح المصادر ان الغاية من هذا الجهد تكمن في بلوغ اللبنانيين الحل لأزمتهم طوعاً، ذلك ان ما يُخشى منه ان يؤدي الانسداد الى خلق عوامل تفاقم الازمة الى حد يخلق بدوره وقائع جديدة قد تجر اليها الجميع في لبنان صاغرين، وتفرض عليهم تسوية على الساخن، وبأثمان اكثر من باهظة. لكن كل ذلك مرهون بتجاوب عون والحريري وفريقيهما السياسيين، وهو امر ليس في المتناول حتى الآن، وقد لا يتحقق، وعندها ما على اللبنانيين، وعلى وجه الخصوص المعطلون منهم للحلول، سوى ان ينتظروا اللحظة التي يُساقون فيها كالاغنام الى حلول ومخارج رغماً عنهم.

 

 

 

المصدر: الجمهورية