بين لبنان والعراق... فتّشوا عن ايران...

  • محليات
بين لبنان والعراق... فتّشوا عن ايران...

صحيح أن ثورة 17 تشرين اللبنانية مطلبية بامتياز، وأنها انتفاضة شعبية على واقع مزر دفعت السلطة وأخطاؤها الناس إليه منذ انتهاء الحرب الأهلية، وآن أوان الانقلاب عليه. لكن الصحيح أيضا أن لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطها العربي، خصوصا في ظل صراع النفوذ الدائر على أشده بين ايران الساعية إلى المحافظة على نفوذها ووجودها في منطقة ذات غالبية سنية، والقوى الدولية الهادفة إلى القضاء على وجود طهران في الشرق الاوسط اللاهب.

إنطلاقا من هذه الصورة، وبعيدا من الاتهامات المعهودة بالتدخلات الخارجية، يبدو لافتا تزامن الانفجار الشعبي  في لبنان مع الثورة الجارفة في العراق. قد يكون ذلك مجرد صدفة زمنية. لكن الأهم يكمن في أن التوقيت ليس وجه الشبه بين التحركين اللبناني والعراقي، بل إن مواجهة النفوذ الايراني والتوق إلى التحرر منه، يعد أيضا ظاهرة لافتة يجدر التوقف عندها.

وفي السياق، تلفت مصادر سياسية مراقبة عبر "المركزية" إلى أن في وقت بدت استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري على رأس مطالب الثوار، سارع الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله (بعد يومين على إنطلاق التحركات الشعبية) إلى محاولة "تهبيط الحيطان" في وجه المتظاهرين عبر معادلته الشهيرة القائمة على اللاءات الثلاث: لا لاسقاط العهد، لا لإسقاط الحكومة، ولا لانتخابات نيابية مبكرة، في ما اعتبر سهما في صدر الثورة. غير أن الرئيس سعد الحريري عاد وفجر قنبلة سياسية من العيار الثقيل في وجه نصرالله، والمحور الدائر في فلكه، فقدم استقالته، بعدما كان مناصرون للحزب وحركة أمل قد نفذوا اعتداءات على خيم المتظاهرين في ساحة الشهداء ورياض الصلح، على اعتبار أن القوة ترسم المعادلات السياسية. واليوم يبدو الثنائي الشيعي أكثر المتمسكين بعودة الحريري إلى السراي، لا لشيء إلا لحاجته إلى الغطاء الدولي الذي يوفره له زعيم المستقبل، في وقت يبدو الحزب في عين عاصفة "العقوبات الأميركية".

وتشير المصادر عينها إلى أن كما في لبنان، كذلك في العراق، حيث أقدم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي (المحسوب على ايران وحلفائها) على تقديم استقالته، على وقع احتجاجات دموية تهز البلاد منذ أسابيع، استجاب عبد المهدي لمطالب المشاركين فيها، على رغم دعوة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني إلى عدم الاقدام على هذه الخطوة. ولا أحد يشك في أن في جرأة عبد المهدي هذه ضربة قوية للنفوذ الايراني في العراق، وهو ما قد يفسر مسارعة طهران إلى إرسال سليماني ومسؤول في حزب الله، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية قبل أيام، إلى بغداد لمحاولة الدفع في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية تحفظ المصالح الايرانية في العراق.

وتلفت المصادر إلى أن "القنبلة السياسية" التي فجرها عبد المهدي أتت بالتزامن مع تطورات ميدانية بارزة، ليس أقلها إقدام بعض المتظاهرين على حرق القنصليات الايرانية في كبريات المدن العراقية، كبغداد والموصل والنجف، وهو ما يعكس توق العراقيين إلى وضع حد للإمساك الايراني بالبلاد، علما أن بعض هتافات المتظاهرين طالت الحشد الشعبي الدائر في فلك طهران. إنطلاقا من هذا المعطى، تربط أوساط سياسية مصير حزب الله في لبنان، بمصير الحشد الشعبي، معتبرة أن التعقيد الذي طال الملف الحكومي اللبناني يمكن تفسيره بترقب حزب الله، ومن ورائه ايران، ما سيتخمض عن المشهد العراقي. في المقابل، قراءة أخرى ترجح أن تبادر الضاحية إلى تسهيل التكليف والتأليف لعدم ترك الساحة اللبنانية مشرعة على "تدخلات" الخارج، ولإنقاذ النفس بعد شح التمويل الايراني، بفعل العقوبات الأميركية القاسية. كلها قراءات وتحليلات لا ينقضها سوى إشارة قد يعطيها مشهد الاستشارات النيابية المنتظرة الاثنين. 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية