تثبيت سعر البنزين... من استفاد ومن تضرّر؟

  • إقتصاد
تثبيت سعر البنزين... من استفاد ومن تضرّر؟

تناولت الصحافية ايفا ابي حيدر موضوع تثبيت سعر صفيحة البنزين، فكتبت:

أقرّ مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة امس الأول تثبيت سعر صفيحة البنزين كتدبير يهدف الى رفع إيرادات الخزينة في زمن الشح، مستفيدة من تدنّي سعر برميل النفط عالمياً والذي تراوح أمس ما بين 33 الى 34 دولاراً للبرميل. فهل هذا هو التوقيت المناسب لهكذا تدبير؟ أو انّ هذه المعالجة أتت متأخرة في وقت لم تعد فيه هذه التدابير ذي جدوى؟

اعتباراً من الأسبوع الطالع، لن يلحظ سعر صفيحة البنزين بنوعيها أي تبديل، فقد تمّ تجميده على 23 ألفاً و400 ليرة لنوعية 95 اوكتان و24 الفاً لنوعية 98 اوكتان، على ان تتأثر أسعار المازوت والغاز فقط بالتراجعات العالمية لأنهما معفيان من الضرائب. فما المبلغ الذي كان من المتوقع ان يبلغه سعر الصفيحة لو استمر تأثرها بتراجع سعر برميل النفط عالمياً وقد حرم المواطن منها؟

يقول الخبير في مجال الطاقة جورج البراكس لـ»الجمهورية» انه كان من المتوقع ان يتراجع سعر صفيحة البنزين خلال أربعة الى ستة أسابيع مقبلة ما بين 5 الى 6 آلاف ليرة لبنانية، ليصبح سعرها ما بين 18 الى 19 الفاً، ولولا قرار التثبيت كان من المفترض ان يتراجع سعر الصفيحة الاسبوع المقبل ما بين 800 الى 1100 ليرة، الّا انّ قرار التثبيت سيحوّل هذه الانخفاضات الى خزينة الدولة كضريبة. وأشار الى انه قبل هذا القرار كانت قيمة الضريبة الموضوعة على البنزين 7409 ليرات، اما اعتباراً من الأسبوع المقبل فسترتفع بقيمة الوفر المحقق نتيجة تراجع سعر برميل النفط عالمياً. وتوقع ان تتراجع فاتورة الاستيراد نتيجة هذا الوضع من 3 مليارات دولار سنوياً الى حوالى ملياري دولار أي ما نسبته نحو 30 %.

أضاف البراكس: لم تخف الحكومة الاسباب التي دفعتها الى اعلان تثبيت سعر الصفيحة، وهو حاجتها الى إيرادات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها انطلاقاً من انّ سعر 23400 ليرة هو مبلغ زهيد نسبياً، كما هناك حديث عن انّ هذه الإيرادات الإضافية سيتم وضعها في صندوق مستقلّ تكون وظيفته توفير الدعم الذي تقدمه الدولة والمتمثّل بتأمين ما نسبته 85 % من سعر المحروقات بالدولار.

وأشار البراكس الى اننا كأصحاب محطات لا نتضرّر من تثبيت سعر الصفيحة كما لا نعارضه، إنما مشكلتنا الرئيسية ناجمة عن السوق الموازي للدولار وعدم قدرتنا على تأمين العملة الصعبة.

ورأى البراكس انّ التخبّط الحاصل بين روسيا والسعودية والدول المتحالفة معها يدل الى انّ سعر برميل النفط عالمياً يتجه الى مزيد من الانخفاض حتى انه من المتوقع ان يتدنى الى ما دون عتبة 25 دولاراً، ما يعني انّ هناك انخفاضاً كبيراً في أسعار المحروقات في الفترة المقبلة، وبالتالي فإنّ انعكاسها على لبنان سيكون أكثر إيجابية من حيث الفاتورة النفطية.

 

بدارو

من جهة أخرى، لا بد من التذكير بأنّ قرار تثبيت سعر صفيحة البنزين طرح في العام 2018 عندما عقدت في بعبدا عدة لقاءات لمجموعة من الخبراء الاقتصاديين يمثلون الأحزاب السياسية كافة، واقترح يومها الخبير الاقتصادي روي بدارو تثبيت سعر صفيحة البنزين ما بين 25 ألفاً كحدّ أدنى و35 ألفاً كحدّ أقصى، بحيث إذا تدنّى سعر صفيحة البنزين عن 25 الفاً يتم تثبيته على 25 ألفاً على أن يكون الفارق من نصيب الدولة، أما إذا تعدّى سعر الصفيحة الـ 35 ألفاً تحسم الدولة من حصتها كي لا يتجاوز سعر الصفيحة الـ 35 ألفاً على المواطن. اليوم وبعد مضي نحو عامين على هذا الاقتراح، يقول بدارو لـ»الجمهورية» انّ اقتراحه هذا كان قد تقدّم به في آب 2018 بعد رفض ممثل «حزب الله» زيادة سعر صفيحة البنزين 5000 ليرة، يومها كان يتجه سعر برميل النفط الى التراجع. واليوم أقول لو تم السير بهذه الفكرة ربما ما كنّا لنصل الى ما نحن عليه الآن، لأنّ هذا القرار كان سيدرّ الكثير من الأموال الى خزينة الدولة. فالأزمة التي نحن فيها اليوم كانت واضحة بالنسبة الينا منذ حوالى العامين، لكنّ أحداً لم يَشأ استيعاب ما كنّا نقوله ولم يتم اتخاذ أية تدابير تجنّبنا الأزمة التي وصلنا اليها.

واعتبر بدارو انّ «قرار الحكومة خطوة الى الامام، ففي الكواليس كان هناك حديث عن زيادة ما بين 8 الى 10 آلاف ليرة على كل صفيحة بنزين، وبالنتيجة انّ الحل الذي رسَت عليه الحكومة نتيجة تراجع أسعار المحروقات عالمياً أتى رأفة بالمواطنين. ومن شأن هذا القرار ان يؤمّن ما بين 300 الى 400 مليون دولار للخزينة سنوياً، وإذا بقيت الأسعار الى تراجع بعد تخطّي أزمة كورونا، فمن المتوقع ان يصل الوفر الى 500 مليون دولار سنوياً. لكن هل انّ الـ 500 مليون دولار تكفي؟ كلا. هل هي خطوة الى الامام؟ نعم». ولفت بدارو الى انه متى عاد سعر برميل النفط الى الارتفاع، فإنّ كل دائني لبنان وكل المؤسسات العالمية ستراقب أمرين: التصحيح المالي، والمصداقية في استدامة التصحيح المالي. وتتأتّى هذه المصداقية من عنصرين: أولاً: الخطة الاقتصادية نفسها، ثانياً: التوافق الداخلي على تطبيق الخطة. فهل سيقبل «حزب الله» بإغلاق الحدود نهائياً؟ هل ستظل الاحتكارات السياسية قائمة؟ هل سيبقى الفساد وكيف تتم مكافحته؟ كل هذه النقاط هي محط مراقبة عن قرب من قبل المجتمع الدولي.

المصدر: الجمهورية