تحديات الديبلوماسية القصوى... وأوّل الغيث قطرة!

تحديات الديبلوماسية القصوى... وأوّل الغيث قطرة!

بقلم هادي جان بو شعيا - إعلامي لبناني

ما لبث الرئيس الأميركي جو بايدن ان حطّ رحاله في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض حتى تهاطلت عليه الملفات المضنية منها ما كان متوقعًا ومنها ما استجدّ. الأمر الذي يعكس حال التخبّط الذي تعيشه الإدارة الأميركية الجديدة في مقاربة الملفات التي وضعتها ضمن أولوياتها للشهور الست الأولى؛ إلا أن الاختبار الحقيقي الأول من نوعه جاء عقب استهدافة قاعدة عسكرية أميركية في مطار أربيل الدولي وأسفر عن مقتل جندي أميركي وجرح آخرين.

في هذا المقال نستعرض أربع قراءات تدور في أروقة البيت الأبيض ومستشاريه.

القراءة الأولى: يشكّل الهجوم على أربيل اوّل اختبار للرئيس الأميركي جو بايدن ليبرهن فعلاً ان ولايته لن تكون امتدادًا لولايتي أوباما السابقتين وتحذّر من عدم قيام الولايات المتحدة بالردّ على الهجوم الأخير، مشيرةً إلى أنه قد يشجّع الميليشيات الموالية لإيران على شنّ هجمات جديدة تدفع ما بقي من الجنود الأميركيين إلى خارج العراق.

كما أنه لا يتوجب على بايدن القيام بردٍّ، على غرار ما قام به الرئيس السابق دونالد ترامب العام الماضي، حين أعطى أوامره بتصفية الجنرال الإيراني قاسم سليماني. الا ان على الرئيس الأميركي أن يذكر الإيرانيين بأنه ليس أوباما.

القراءة الثانية: لماذا لا يمكن لبايدن ان يتجاهل العراق وأفغانستان، حتى لو أراد ذلك. من المؤكد أن العراق سيظل مشكلة للإدارة الحالية ما دامت القوات الأميركية متواجدة هناك. وتنقل عن خبراء دعوتهم لادارة بايدن بأن لا تكون سياستها تجاه العراق مجرّد امتداد لتلك المتبعة حيال إيران، خصوصًا وأن العراق يعاني من أزمة حكم وانهيار اقتصادي ومشاكل أخرى قد تعبّد الطريق أمام عودة تنظيم "داعش". وتحذّر القراءة من تبنّي بايدن لسياسة ترامب التي اختزلت العراق في ساحة مواجهة مع إيران. وتشيد بحديث واشنطن عن دعم العراق في الدفاع عن سيادته. ولكن تخلص إلى أن الوقت لا زال مبكّرًا لمعرفة ما إذا كانت الإدارة الحالية ستولي الإهتمام والوقت الكافيين لمشاكل العراق المعقّدة.

القراءة الثالثة: بعد هجوم أربيل وجدت إدارة بايدن نفسها أمام مهمة صعبة من أجل القيام بردٍّ مدروس وحازم في الوقت نفسه لردع هجمات مماثلة مستقبلاً. وتجادل القراءة أن غياب الردّ المناسب سواء كانت إيران ضالعة فعلاً في الهجوم أم لا، قد يتسبب في خسارة واشنطن لصدقيّتها في نظر شركائها الاقليميين. وتنصح بأن تكون مراقبة أنشطة الميليشيات المدعومة من إيران على رأس أولويات بايدن. وأن تبعث واشنطن بإشارة إلى طهران بأن هذه الأخيرة مسؤولة بصورة غير مباشرة عن هذه الهجمات. وبالتالي يجب أن يكون تخفيف العقوبات المفروضة عليها مشروطًا بقيام إيران بكبح جماح وكلائها.

القراءة الرابعة: تناقش هذه القراءة بأن استعمال بايدن القوة للردّ على هجوم أربيل سيتعارض وتعهّد الرئيس بعدم التورّط في نزاعات الشرق الأوسط. لكن مرور الحادث من دون عقاب لمرتكبيه ستكون له اكلاف وتداعيات أيضًا. وتضيف أن الهجوم يؤكّد مخاوف الاستخبارات الغربية بشأن اتساع نفوذ الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. ورغم أن الشرق الأوسط ليس في مقدّمة أولويات بايدن فإن الهجوم الأخير يثبت أنه لا يمكن لبايدن ان يتجاهل العراق خصوصًا والمنطقة عمومًا، حيث النزاعات السياسية والمسلّحة مستمرّة، مما يعني ان واشنطن ما تزال غارقة في وحول الشرق الأوسط، سواء شاء بايدن ذلك ام أبى.

خلاصة، مما لا شك فيه أن إدارة بايدن قطعت على نفسها وعودًا كثيرة لبثّ الطمأنينة في نفوس الناخبين والمواطنين في الداخل الأميركي كذلك بالنسبة للمجتمع الدولي باتخاذ تدابير وإجراءات من شأنها إجراء تغيير شامل لصورة أميركا التي شُوّهت لدى حلفائها قبل أعدائها، نتيجة حقبات ثلاث امتدت من العام 2009 حتى 2020، وضاعفت حجم المطبات والحواجز التي رسمتها خارطة عالمية جديدة ما يصعّب على بايدن مأمورية تذليلها كونها باتت مهامًا مستعصية تستوجب حلولاً  تعجيزية.

المصدر: Kataeb.org