تداعيات كورونا سترافقنا لسنوات طويلة لماذا لا تشرّح الجثث؟!

  • صحة
تداعيات كورونا سترافقنا لسنوات طويلة لماذا لا تشرّح الجثث؟!

ملاحظات وتساؤلات حول الوفيات... الدكتور محمد خليل رضا - اخصائي جراحه عامه طب شرعي وجراحه شرايين يشرح لـ "أخبار اليوم" تعدد الاسباب من تعدد الادوية الى الجرعات.

وباء كورونا الذي اجتاح العالم منذ قرابة العام ونصف العام، حجر الناس في بيوتهم، وترك تداعياته على كافة مظاهر الحياة وقطاعاتها... لا سيما الطبية منها!

ويمكننا  أن نكتب مجلّدات عن عن هذا الفيروس التاجي، وربما الوصول الى حقيقة ظهوره، وكيفية تفشيه وصولا الى مكافحته بشكل كامل، قد يستغرق سنوات عديدة!

ولكن يبقى السؤال الابرز عن الوفيات؟! على الرغم من  أن المرضى المصابين بالفيروس يتناولون أدويتهم على أكمل وجه مع المراقبة الصارمة الطبية، السريرية " Clinique " والتمريضية والمخبرية على أنواعها. هذا الى جانب وجود فريق عمل طبي تمريضي استشاري إداري وسواهم... الذين يبذلون قصارى جهدهم من أجل إنقاذ أرواح هؤلاء المرضى- الأمانة في أعناقهم-  ولكن هناك من يموت من مضاعفات كورونا  "Covid-19" أو من سلالات جديدة متحوّرة ومعقّدة لهذا الوباء الفتاك وبخاصة السلالة الإنكليزية والبرازيلية، والجنوب أفريقية وغيرها ربما تكون على الطريق..

وفي هذا الاطار، يشرح الدكتور محمد خليل رضا - اخصائي جراحه عامه طب شرعي وجراحه شرايين واستاذ محاضر في الجامعه اللبنانية - لوكالة "أخبار اليوم"، ان هناك قسما من  المرضى يعانون أصلاً من خلل او ضعف او نقص في المناعة بسبب التقدم في العمر، الامراض المزمنة، منها: ارتفاع في ضغط الدم، أمراض القلب والشرايين، السكري، أمراض رئوية مزمنة، السرطان، البدانة، أمراض الكلى، ارتفاع في الدهنيات في الدم، الزلال، الامراض الناجمة عن التدخين المزمن والكحول ومشتقاته وأمراض وراثية أو مزمنة مكتسبة أو خلقية.... قد تؤدي الى مضاعفات تسبب الوفاة...

ولكن في المقابل، يتحدث رضا بأسف عن وجود بعض الأيادي "الشيطانية" الساقطة أخلاقياً وضميريا" في هذه الدولة أو تلك من العالم – وليس المقصود هنا لبنان اطلاقا-  قد يَئسوا من معالجة مرضاهم ويريدون ان يضعوا وسريعاً حدّاً لحياتهم على طريقة الموت الرحيم " Euthanized"، مشيرا الى قطب مخفية عميقة جداً منها اعطاء "ابر هواء" تؤدي الى  حدوث جلطة غازية  "Embolie Gazeuse" أو "أوفر  دوز Over Dose" " من دواء علاجي انتقامي (زيادة في جرعات الأدوية) أو أدوية "وهمية" "Placebo "، أو اهمال متعمّد في اتجاه آخر؟!

من هنا يدعو الدكتور رضا الى اهمية تشريح الجثة  Autopse وأخذ رزمة من العينات وبخاصة من الشعر للتأكد ماذا كان الدواء أو الأدوية المتنوعة التي اعطيت لمرضى كورونا ودخلت الى عروقهم وخلاياهم وأنسجتهم ودمهم هي المطلوبة، وما اذا كان لها أثر فارماكولوجي وبيولوجي ومناعي واستقلابي ؟!

وماذا عن الادوية اذاً، يلفت رضا الى وجود "صرعة الأدوية المستعملة في علاج "Covid-19"، حيث كل فترة "بفرّخ"  دواء جديد، وتُهمل أدوية أخرى كانت تُعتمد وبصورة أساسية لا سيما في بداية انتشار الجائحة، مشيرا الى ان البعض ينتظر فاعلية اللقاحات المتنوعة؟ كما ان بعض الفرق الطبية والإستشارية والتمريضية المعالجة تحاول احيانا اختبار بروتوكولات علاجية، لا سيما لناحية الجرعة "Dose ".

ومعلوم في لغة الطب والفارماكولوجيا (علم الأدوية) اهمية الجرعات، وتأثيرها على المريض والعلاج، منها:

أ-       جرعة  خفيفة،

ب-     جرعة علاجية شفائية Dose therapeutique،

ت-     دوز فيزيولوجي،

ث-     جرعة سامة Dose Toxique،

ج-      جرعة  قاتلة  Dose Mortelle .

وانطلاقا مما تقدم يسأل الدكتور رضا: ما هي الجرعة او المقدار الواجب اعطاؤها لمرضى كورونا؟ محذرا من انه في ظل عدد ارتفاع الاصابات،  قد نجد في بعض المراكز الإستشفائية في العالم يتم "التقنين" في إعطاء الأدوية نظراً لفقدانها، فيتم إعطاء جزء منها وربما يمزج الباقي بالمياه أو بسائل آخر وذلك حسب لون ونوع الدواء، الامر الذي قد يؤدي الى مضاعفات تصل الى الوفاة.

وفي المقابل، يشدد رضا على أن بعض المرضى يتوفون نتيجة مضاعفات أمراض أخرى، لا علاقة لها بكورونا وسلالاتها المتحوّلة، ولا بد هنا من الاشارة الى الاخطار التي "تعشش" داخل أجهزة التنفّس وخراطيمها وأنابيب الإنعاش والتخدير والماكنات الموجودة بغرف العناية المركزة "C.C.U" و"I.C.U"، فهل هناك من يتحرى ويتحقق، من هنا دور الطب الشرعي، الذي يحدد سبب الوفاة!

وفي موازاة ذلك، يدعو الدكتور رضا الى الإنتباه لعدم حصول خطأ – وعلى الارجح انه غير متعمّد، نظراً لكثرة المرضى والتحضير السريع للادوية، فيتم إعطاء مرضى كورونا أدوية مخصصة لمرضى آخرين، وبالعكس؟ وهذه الأدوية تتعارض وأوضاعهم الصحية وقد يكون لها تأثيرات جانبية ومضاعفات خطيرة إن أعطيت لهم؟ مشيرا الى اهمية الدور الذي يقوم به الـ "سوبر فايزر" Super visor" " او مسؤول "التمريض" لا سيما لجهة حضوره الميداني الدائم وليس اعطاء التوجيهات عبر الهاتف؟!

خلاصة القول، اننا ما زلنا في المرحلة الاولى من مواجهة فيروس كورونا، وبالتالي، حتى ولو توقف التفشي نتيجة لقاح او دواء او تحور في الفيروس نفسه، الا ان التداعيات سترافقنا لسنوات طويلة وستكون موضع بحث لاستخلاص العبر، لذا يفترض من الآن التنبه في اعداد التقارير المتصلة باسباب الوفاة. لا سيما من خلال تشريح جثث المرضى المتوفين جراء مضاعفات كورونا، لوضع النقاط على الحروف على ان يتم ذلك بحضور مندوب عن منظمة الصحة العالمية وممثل عن وزارة العدل في هذه الدولة او تلك... "الامر الذي يجنّب "نبش القبور لاحقا من اجل اخذ العينات" على حد قول الدكتور رضا.

المصدر: وكالة أخبار اليوم