ترامب أعفى عن الدّيك الرومي فيما لبنان يدخل صندوق البريد الإيراني الى ما بعد عام 2028؟!

  • محليات
ترامب أعفى عن الدّيك الرومي فيما لبنان يدخل صندوق البريد الإيراني الى ما بعد عام 2028؟!

أشار النائب السابق فارس سعيد الى أنه "توجد حصّة لنتائج الإنتخابات الرئاسية السورية والإيرانية في عام 2021، في الروزنامة السياسية للمنطقة، إذ ستترتّب طبيعة العلاقة بين المحور السوري - الإيراني من جهة، والإدارة الأميركية القادمة، من جهة أخرى، مستقبلاً، تبعاً لنتائجها".

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدّيك الرومي "كورن" من الذّبح أمس، في تقليد سنوي يتعلّق بـ "عيد الشّكر"، فيما يبقى لبنان "أُضحية" الشرق الأوسط، مهما تقلّبت الأيام، واختلفت أو تبدّلت الشروط والظروف والتوازنات.

فعلى وقع انتهاء الفوضى التي تحكّمت بالمشهد الأميركي بعد الإنتخابات الرئاسية، تدخل المنطقة عصر انتظار المسار الرئاسي في كلّ من سوريا وإيران، بين 16 نيسان و16 أيار 2021، بالنّسبة الى الأولى، وفي حزيران 2021، بالنّسبة الى الثانية. وللبنان "حصّة الأسد" في هذا الإطار، لأنه من أكثر الساحات التي تمارس فيها "المُمانَعَة" أنشطتها، على مستوى المنطقة.

سوريا

وفي هذا السياق، نسأل عن انعكاسات ارتفاع حظوظ عودة الرئيس السوري بشار الأسد الى السلطة، بدَفْع روسي، وهو ما يعني بالنّسبة الى أكثر من مسؤول أممي أن الإحتلال الإيراني باقٍ على حاله في سوريا حتى عام 2028، مع البنى التحتية العسكرية وغير العسكرية التابعة له هناك، ومع توازناته الكاملة في لبنان على أكثر من صعيد، ولا سيّما في إطار عدم ضبط الحدود اللبنانية - السورية، واستمرار عمليات التهريب.

طهران

أما بالنّسبة الى إيران، فإننا نسأل عن انعكاسات ارتفاع نسبة المرشّحين المنتمين الى السلك العسكري، للإنتخابات الرئاسية الإيرانية، ومن بينهم مستشار مرشد "الجمهورية الإسلامية" (علي خامنئي) للشؤون العسكرية، والقيادي في "الحرس الثوري"، حسين دهقان، على لبنان وساحات المنطقة؟

فدهقان، المُدرَج على قائمة عقوبات الخزانة الأميركية، أكد أن أي مفاوضات مع الغرب لا يمكن أن تشمل الصواريخ الباليستية، التي هي "القوة الرادعة" لأعداء إيران وخصومها، بحسب تعبيره.

وأضاف:"لن تتفاوض الحكومة الإيرانية أبداً حول قوّتها الدفاعية، مع أي جهة، وتحت أي ظروف. إن صواريخنا الباليستية هي رمز للإمكانات الهائلة التي نملكها من خبرائنا وشبابنا ومراكزنا الصناعية الكبرى".

قريباً؟

هذه المعطيات، وإن كانت تتناسب مع السّقوف التي ترتفع في العادة قبل أي طاولة مفاوضات، ومع واقع أن الكلمة الأخيرة في طهران تبقى لخامنئي، إلا أنها تؤشّر الى ضرورة عَدَم الغَوص في التفاؤل بإمكانية نجاح أي تفاوُض أميركي - إيراني في المستقبل القريب.

جفاف سياسي

أشار النائب السابق فارس سعيد الى أنه "توجد حصّة لنتائج الإنتخابات الرئاسية السورية والإيرانية في عام 2021، في الروزنامة السياسية للمنطقة، إذ ستترتّب طبيعة العلاقة بين المحور السوري - الإيراني من جهة، والإدارة الأميركية القادمة، من جهة أخرى، مستقبلاً، تبعاً لنتائجها".

وتوقّع في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أنه "لن يحصل أي تقدُّم على مستوى العلاقات الأميركية - الإيرانية، والأميركية مع النّظام السوري، قبل وضوح الرؤية من "الرئاسيتَيْن" السورية والإيرانية. وهو ما يعني أننا سندخل مرحلة من الجفاف السياسي، طافحة بما يسمى ترتيب الأوراق. فتتحوّل المنطقة كلّها الى صندوق بريد بين إيران وسوريا من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، آخذين في الاعتبار هنا أيضاً، التدخُّلات الروسية والتركية في تحديد الأحجام والنّفوذ في العالم العربي".

حماية لبنان

ولفت سعيد الى أنه "في قلب هذه اللّعبة الأممية - الإقليمية الكبرى، كيف يمكن حماية لبنان حتى لا يدفع ثمن المتغيّرات الكبرى التي ستحصل في المنطقة، خلال الانتظار الذي سيكون سيّد الموقف، قبل عودة الحوار على خطّ واشنطن - طهران - دمشق؟".

وأعرب عن اعتقاده بأن "الانتظار ليس سهلاً على الفريق السوري - الإيراني أيضاً. فالإقتصاد السوري مُنهار، والإيراني أيضاً. فيما كان الإيرانيون والسوريون يفضّلون بقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السلطة، من أجل التسريع في التفاوُض".

صندوق بريد

وأضاف سعيد:"التأخير الذي سينجم عن إمساك الإدارة الأميركية الجديدة بالأوراق، والمُتزامن مع انتظار نتائج الإنتخابات الرئاسية السورية والإيرانية، سيهلك سوريا وإيران، وسينعكس على الإقتصاد اللبناني سلبياً، أيضاً".

وختم:"في تلك الحالة، سيُطلَب من مصرف لبنان القيام بجهود إضافية من أجل المساهمة في إبقاء الإقتصاد السوري وحتى الإيراني على قيد الحياة، من خلال تهريب المحروقات والدولار، أو على مستوى مفاعيل إدخال الدواء الإيراني الى لبنان، لتأمين المال لطهران. وهذا كلّه سينعكس على جعل لبنان خارج المنظومة الدولية، وسيحوّله الى صندوق بريد بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران وسوريا من جهة أخرى".

المصدر: وكالة أخبار اليوم