تصفية كوادر من الصف الاول لا تنجح من دون تواطؤ من الأرض الخصبة

  • إقليميات
تصفية كوادر من الصف الاول لا تنجح من دون تواطؤ من الأرض الخصبة

في 12 شباط 2008، كان قائد العمليات الدولية في "حزب الله"، عماد مغنية، يسير في شارع هادئ ليلاً في دمشق بعد تناوله العشاء في مطعم مجاور. وعلى مسافة قريبة، كان فريق من عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) في العاصمة السورية يرصد تحركاته، وفق المعلومات المتداولة. وعندما اقترب مغنية من سيارة رباعية الدفع مركونة في موقف للسيارات، انفجرت عبوة مزروعة في إطار احتياطي في مؤخر السيارة، وتطايرت الشظايا ضمن دائرة ضيقة، فلقي مصرعه على الفور. وقد تولّى عملاء من الموساد الإسرائيلي موجودون في تل أبيب وعلى تواصل مع العملاء على الأرض في دمشق، تشغيل جهاز التفجير عن بعد. ويقول مسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية "لقد جرى التخطيط للعملية بحيث كان بإمكان الولايات المتحدة أن تعترض وتقوم بإلغائها، لكن لم يكن بإمكانها التنفيذ".

في أيار 2016، اغتيل خليفةُ مغنية، الرجل الثاني "عسكريا" في حزب الله آنذاك مصطفى بدر الدين، في سوريا ايضا. وأعلن الحزب في بيان حينها ان "التحقيقات الجارية لدينا أثبتت أن الإنفجار الذي استهدف أحد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي والذي أدى إلى استشهاد بدر الدين، ناجم عن قصف مدفعي قامت به الجماعات التكفيرية المتواجدة في تلك المنطقة، إن نتيجة التحقيق ستزيد من عزمنا وإرادتنا وتصميمنا على مواصلة القتال ضد هذه العصابات الإجرامية وإلحاق الهزيمة بها"... في كانون الثاني 2020، قُتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني في غارة نفذتها القوات الاميركية استهدفت موكبه في أعقاب مغادرته مطار بغداد. وكانت طائرة الرجل وصلت الى العراق آتية من سوريا.

تسرد مصادر دبلوماسية هذه المعطيات لتضيء على القاسم المشترك بينها، "سوريا". فمقتل كبار قادة "حزب الله" حصل على الاراضي السورية، فيما استهداف أكبر رأس في الهيكلية العسكرية الايرانية، أي سليماني، تمّ، ساعات بعيد مغادرته سوريا. هل هي صدفة؟ تسأل المصادر. الامر مستبعد في رأيها. فتصفيةُ قيادات من الصف الاول، بحجم مغنية وبدر الدين وسليماني، لا يمكن ان تنجح من دون توافر عناصر عدة لها، لعلّ أبرزها التنسيق بين الجهات التي تريد تنفيذ الاغتيال و"عملاء" على الارض، سيؤمّنون لها المعطيات الدقيقة والاحداثيات اللازمة لتحقيق ضربتها، وهؤلاء قد يكونون متوافرين بكثرة في بيئة تعاني ما تعانيه من اضطرابات أمنية كسوريا حيث تواجد الارهابيين ومعارضي النظام السوري والتواجد الإيراني وغيرهم من المتطلعين الى الانتقام من طهران وأذرعها العسكرية فيا لمنطقة بما فيها "حزب الله". وفي تحليل منطقي بديهي، تتابع المصادر، هؤلاء لن يكونوا أميركيين او أجانب، لأن ذلك سيلفت النظر اليهم، بل من "البيئة" السورية. كما ان الاستحصال على المعلومات، يتطلب التواصل مع أشخاص على احتكاك مباشر ووثيق، بالشخصيات المستهدفة.

مما تقدم، يمكن الاستنتاج ان هناك خروقا أمنية في الداوئر اللصيقة بالشخصيات المستهدفة. وهم إما من النظام السوري، كون التواصل دائما وثابتا وقويا بين الحزب والحرس ومسؤولي النظام. وإما من كوادر حزب الله او الحرس. فلا بد ان تكون هناك قبة باط أو حتى تواطؤ، من قبل اي من هذين الطرفين، مع الجهات القاتلة، لتتم عملية التخلص من هذه القيادات، بنجاح... وغالبا ما تحصل عمليات من هذا النوع، عشية تحولات جوهرية في السياسات الدولية. فإبرامُ التسوية الكبرى التي يعمل عليها الاميركيون والروس في شكل خاص، قد يتطلب ازاحة "الصقور" المزعجين من الصورة، في وقت يقدّم آخرون أوراق اعتماد الى الجبارين، محاولين حماية رؤوسهم، ولو على حساب أقرب الحلفاء، تختم المصادر... 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية