تكرار تجارب حكومات الوحدة لا ينفع والمطلوب حكومة حياديين

  • محليات
تكرار تجارب حكومات الوحدة لا ينفع والمطلوب حكومة حياديين

شخصيات كفوءة تُنقذ وتحاسب وتعدّ لانتخابات..والا استمر العجز والغضب!

ماتت حكومة حسان دياب امس بعد ان قطع عنها عرّابوها أنابيب الاوكسيجين التي أبقتها حيّة لأشهر عنوة عن الناس، متحدية اللبنانيين قبل المجتمعين العربي والدولي، وقد صدر حكم تصفيتها بعد ان اقترف رئيسها ذنب تجاوز مَن أتوا به الى السراي بطرحه انتخابات نيابية مبكرة، وقد رأى هؤلاء في التضحية به فرصة مزدوجة للتخلص من عقمها ومحاولة لتنفيس الاحتقان الشعبي، في آن.

غير ان اللعبة ليست بهذه السهولة، وفق ما تقول مصادر سياسية  لـ"المركزية". فالناس الذين عادوا الى الشارع بقوة وزخم وغضب ظهر جليا، في سبت المشانق غداة زلزال 4 آب، لن يرضوا بأية حكومة أو بالكومبينات التي باشرت سريعا القوى السياسية طبخها.

اجتماع عين التينة مساء امس والذي جمع الرئيس نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، خرج على ما يبدو باتفاق، ليس الحزب التقدمي الاشتراكي بعيدا منه، تماما كتيار المستقبل، يقضي بالذهاب نحو حكومة تحظى بموافقة القوى السياسية، في مقابل التخلّي عن طرح الانتخابات النيابية المبكرة، وتاليا الانتخابات الرئاسية المبكرة.

وهنا، لا بد من وضع الامور في نصابها. فإذا كان فريق 8 آذار رأى بأمّ العين أن تجربته في الحكم، عبر حكومة اللون الواحد، فشلت فشلا ذريعا، فإن ما يجب الا يسقط من بال الاطراف كلّها، هو ان تجارب حكومات الوحدة الوطنية، لم تكن أنجح. وبالتالي، فإن الانقاذ الحقيقي، اذا كانت ثمة نية فعلية ببلوغه، لن يحصل الا بتنحّي هذه الجهات كلّها، وبتسمية رئيس حكومة من طراز نوّاف سلام، يشكّل حكومة من شخصيات تشبهه من قماشته، قادرة على الاضطلاع بمهمة انتشال لبنان من الحفرة الاقتصادية المالية من جهة، وعلى التواصل مع الشرق والغرب، من جهة ثانية. والاهم هنا، ان تكفّ القوى السياسية "شرّها" عن الحكومة، وان تتركها تعمل من دون ان تحاول العرقلة والتدخّل في قراراتها، كما فعلت إبان حكومة دياب التي لم تكن في الواقع الا اداة في يدها، فنفّذت تعليماتها حرفيا، لناحية التعيينات والتشكيلات والتوجه شرقا وسواها من القرارات التي كانت نتائجها كارثية، فأغرقت لبنان في الظلام والجوع وأوصلت الدولار الى 10 الاف ليرة...

في الموازاة، لا بد لهذه الحكومة ان تعمل على التحضير لانتخابات نيابية مبكرة، وعلى محاسبة كل مَن سرق اموال اللبنانيين وأوصلهم الى الفقر، بعد ان تفتح الابواب امام تحقيق دولي في جريمة المرفأ. فبحسب المصادر، الشارع لن يرضى برأس دياب ككبش محرقة في الزلزال الذي وحده، حصد نحو 200 قتيل وآلاف الجرحى وشرّد مئات الآلاف. فالجميع كان يعلم بالامونيوم، من رئيس الجمهورية الى رؤساء الحكومات والوزراء والاجهزة الامنية الذين تعاقبوا على الحكم منذ العام 2014، ولا بد من محاسبة هؤلاء على تخاذلهم الذي أدى الى فاجعة العصر...

هذه خريطة الطريق التي يجب على القوى المحلية سلوكها، لتحظى بضوء أخضر شعبي – محلي، ودولي. اما حكومات الوحدة، ومحاولات طمس الحقائق، فلن تؤدي الا الى مزيد من الشارع والتخبط على المستويات كافة، تختم المصادر.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية