تمديد ثانٍ لمهلة تأليف الحكومة بطلب من ماكرون!

  • محليات
تمديد ثانٍ لمهلة تأليف الحكومة بطلب من ماكرون!

جاء في الشرق الأوسط:

رغم تعثّر المشاورات والاتصالات التي سجّلت يوم أمس والمعلومات التي أكدت توجّه رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب للاعتذار، فإنه أعلن بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون مساء أمس تريثه لإفساح المجال لمزيد من المشاورات السياسية.
وقال أديب بعد اللقاء إنه «عرض مع الرئيس عون الصعوبات التي تعترضنا لتشكيل الحكومة، وأعرف أنه ليس لدينا ترف الوقت وأعول على تعاون الجميع».
وأضاف الرئيس المكلف الذي لم يحمل تشكيلة حكومية إلى بعبدا «اتفقنا مع رئيس الجمهورية على التريث قليلا لإعطاء المزيد من الوقت للمشاورات القائمة لتشكيل الحكومة».
وقالت مصادر مطلعة على لقاء عون - أديب لـ«الشرق الأوسط» إن «الأخير كان ينوي الاعتذار لكن باريس دخلت على الخط في اللحظة الحاسمة وطلبت منه التريث لمزيد من الاتصالات، كما طلب منه رئيس الجمهورية بدوره التريث أياما قليلة فكان أن تجاوب، لكن على أن يكون ذلك لوقت قصير يتم خلاله تكثيف الاتصالات والجهود على أمل التوصل إلى حلول للعقد العالقة».
وفي بيان لها قالت رئاسة الجمهورية إن الرئيس عون عرض مع رئيس الحكومة المكلف نتائج الاتصالات والمشاورات الجارية لتشكيل الحكومة العتيدة، والسبل الآيلة إلى تذليل الصعوبات التي برزت في الفترة الأخيرة، مع الإبقاء على هدف الإسراع في أن تبصر الحكومة الجديدة النور في أسرع وقت ممكن.

وخلال اللقاء، طلب الرئيس عون من أديب، بحسب البيان، الاستمرار في الاتصالات الجارية لمعالجة الملف الحكومي لأن الظروف الراهنة في البلاد تستوجب عملاً إنقاذياً سريعاً، لا سيما أنه انقضى 16 يوماً على التكليف ولبنان ينتظر التفاهم على تشكيل حكومة جديدة، مشيرا إلى أن عون أكد «التمسك بالمبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها والتي كانت حظيت بتوافق القيادات السياسية اللبنانية».
وقبيل لقائه عون كان أديب قد عبّر عن رفضه الخروج عن التفاهم الذي يقضي بتشكيل حكومة مصغرة غير سياسية، ونقلت مصادره عنه قوله إن «المهمة التي تم تكليفي على أساسها نتيجة تفاهم غالبية القوى السياسية اللبنانية، هي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية، في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الإصلاحات فورا. وعلى هذا الأساس لم يكن الهدف لا التفرد بالرأي ولا استهداف أحد من المكونات السياسية اللبنانية، بل اختيار تشكيلة حكومية من اختصاصيين. وأي طرح آخر سيفرض تاليا مقاربة مختلفة للحكومة الجديدة، وهذا لا يتوافق مع المهمة التي كلفت من أجلها».
ونقلت المصادر عن أديب قوله: «لأنني حريص على أن تبقى المهمة التي أقوم بها متوافقة مع روحية التفاهم الأساسي على حكومة اختصاصيين، طلبت من الرئيس ميشال عون إرجاء الاجتماع بيننا إلى عصر اليوم، لإجراء مزيد من الاتصالات قبل تحديد الموقف النهائي».
واستمرت المشاورات حتى اللحظة الأخيرة قبيل لقاء عون - أديب من دون أن تتوصل إلى نتائج إيجابية، وقالت مصادر مقربة من الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء الذي جمع أديب بالخليلين المعاون السياسي لأمين عام (حزب الله) حسين خليل والوزير السابق والنائب علي حسن خليل، قبيل لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون لم يخرج بأي نتائج مع رفض الثنائي الشيعي التخلي عن وزارة المال ومطلب تسمية وزرائهما، وألمحت المصادر إلى تحميل مسؤولية ما يحصل لرؤساء الحكومة السابقين، معتبرة أن الفرنسيين لا يدعمون اعتذار أديب إنما هناك ضغوط يتعرض لها من قبل البعض لحثه على اتخاذ هذا القرار خاصة مع رفضهم القاطع لمنح وزارة المالية للثنائي الشيعي.
وأكدت المصادر أن «الثنائي الشيعي لا يهدف إلى عرقلة المبادرة بل إلى التمسك ببنودها وتنفيذها والتي لا تنص على المداورة ولا تحديد هوية كل وزير».
في المقابل، قالت مصادر مطلعة على المشاورات لـ«الشرق الأوسط» إن قبول إبقاء وزارة المال من حصة الثنائي الشيعي سيضرب المبادرة الفرنسية وسيفتح الباب أمام مطالب قوى أخرى كانت قد قبلت بالمداورة لتعود وتطالب بحصص معينة والاحتفاظ بوزارات معينة لطوائف محددة.

مهلة جديدة للبنانيين تنتهي الأربعاء

وأكدت مصادر لبنانية تتابع مفاوضات تأليف الحكومة أن الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون دخل بقوة على خط الاتصالات لمنع إعلان فشل المبادرة الفرنسية، كاشفة أن مهلة جديدة أعطيت للمفاوضات بطلب من ماكرون، لا يتعدى سقفها يوم الأربعاء المقبل، ما فسرته أوساط لبنانية على أنه مسعى فرنسي مع طهران لتذليل العقبة الأبرز أمام التأليف، والمرتبطة بمواقف الفريق الشيعي.

وقالت المصادر إن ماكرون اتصل برئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، وعرض معه الجهود المبذولة، قبيل لقاء عون مع رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب، وتم الاتفاق على تمديد المهلة لمزيد من المساعي، علماً بأن أديب كان متجهاً إلى القصر الجمهوري، وفي جيبه بيان الاعتذار، أو إعطاء مهلة يوم واحد إذا طلب عون ذلك.
واتصل ماكرون أيضاً برئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ورئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي وقيادات أخرى، متمنياً إعطاء فرصة للاتصالات إلى يوم الأربعاء المقبل. وكان السفير الفرنسي في بيروت التقى للغاية نفسها مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن لقاء بعيداً عن الأضواء جرى بين عون ووفد من «حزب الله»، زاره أمس، من دون صدور نتائج حاسمة. وقالت مصادر وزارية إن عون سيتابع اتصالاته من أجل تقريب وجهات النظر، علماً بأنه كان أبلغ أكثر من فريق أنه مع المداورة الشاملة للحقائب الوزارية، لكن على أن يتم ذلك بتوافق الجميع، مفسرة ذلك بأنه محاولة لعدم الصدام مع الفريق الشيعي.
وكشفت المصادر أن الفريق الشيعي أبلغ أديب وعون تمسكه بتسمية الوزراء الشيعة، وتمسكه بحقيبة المالية، كما تمسكه بوزارة الصحة، على أن يتولاها الوزير الحالي حمد حسن «الذي نجح في مهمة مواجهة كورونا».

 

المصدر: الشرق الأوسط