تهريبة الرمّان تضرب الاقتصاد والمسؤولون يقاربونه على قاعدة: انا الغريق فما همّني من البلل

  • محليات
تهريبة الرمّان تضرب الاقتصاد والمسؤولون يقاربونه على قاعدة: انا الغريق فما همّني من البلل

يجمع المعنيون بالقطاع الزراعي والصناعي اللبناني أن «الدولة» تقارب التداعيات الاقتصادية الكارثية للقرار السعودي بحظر دخول المنتجات الزراعية الى السعودية، أو عبور أراضيها وفق قاعدة «انا الغريق فما همني من البلل».

يجمع المعنيون بالقطاع الزراعي والصناعي اللبناني أن «الدولة» تقارب التداعيات الاقتصادية الكارثية للقرار السعودي بحظر دخول المنتجات الزراعية الى السعودية، أو عبور أراضيها على اثر اكتشاف شحنة الرمان الملغومة بالكبتاغون، وفق قاعدة «انا الغريق فما همني من البلل».

السفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري أعلن ان «إجمالي ما تم ضبطه من المواد المخدرة من لبنان منذُ بداية عام 2020 حتى شهر ابريل 2021، بلغ سبعة وخمسين مليونا ومئة وأربعة وثمانين ألفا وتسعمئة حبة كانت محشوة داخل أصناف متنوعة من الخضار والفواكه. وهذا يعني وفق المعنيين ان الخطوة السعودية لم تكن متسرعة ولا ترتبط بأي ملف سياسي، وانما جاءت بعد تحذيرات سعودية لمسؤولين لبنانيين من عمليات تهريب مخدرات الى الرياض، تَستخدم لبنانَ منصّةً لها، وطالبتهم بضرورة فعل ما يلزم للتصدي لهذا الواقع.

وفي هذا الإطار أكد رئيس الجمهورية ميشال عون أنه لا يقبل أن يكون لبنان معبراً لما يمكن أن يسيء إلى الدول العربية عموماً وإلى السعودية ودول الخليج خصوصاً، نظراً للروابط المتينة التي تجمع لبنان بهذه الدول التي وقفت دائماً إلى جانبه في مختلف الظروف التي مرّ بها.

وأشار عون إلى أن «المملكة العربية السعودية دولة شقيقة، يهمنا المحافظة على التعاون الاقتصادي القائم معها، ونحن نبذل جهداً كبيراً لكشف ملابسات ما حدث وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، وقد تم تكليف وزير الداخلية متابعة الموضوع مع الجهات السعودية المختصة، ويبدو أن هناك تفهماً، على أمل أن نصل إلى حلول».

كلام عون جاء خلال استقباله، في حضور وزير الصناعة عماد حب الله، وفداً من أعضاء مكتب مجلس إدارة جمعية الصناعيين.

وأشار الوزير حب الله، بدوره، إلى أهمية وضرورة معالجة الموضوع وتصحيح الأمور عبر التشديد على اكتشاف المتورطين ومعاقبتهم، وقال: «إن حماية الأمن السعودي هو من مسؤوليتنا أيضاً كلبنانيين، وعليه أن يتجسد بالتعاون مع الجهات السعودية».

ورغم النشاط الملحوظ في عدد المداهمات الأمنية لأوكار تجارة المخدرات، والتي أتت تنفيذاً لمقررات الاجتماع الأمني الاستثنائي، الا ان مصادر مواكبة للملف أبدت تخوفها من أن تذهب الأمور الى مزيد من التعقيد، في وقت برزت اتصالات يجريها القطاع الخاص اللبناني بما فيه الهيئات الاقتصادية، مع القطاع الخاص السعودي، استباقاً لأي تصعيد.

رئيس هيئة تنمية العلاقات اللبنانية ـ الخليجية إيلي رزق، كشف بأن الحظر السعودي قد لا يتوقف على المنتجات الزراعية فحسب بل سيشمل الصادرات الصناعية اللبنانية كلها.

وفي تصريح لـ "القبس"، توقع رزق أن تحذو دولاً خليجية حذو المملكة في تطبيق هذا القرار، ما لم تتخذ الدولة اللبنانية إجراءات تطمئن السعودية بعدم تكرار مثل هذه العمليات.

ويبلغ الحجم الإجمالي للصادرات اللبنانية نحو 3 مليارات دولار سنوياً، تستحوذ دول الخليج على نحو %70 منها. وهذا يعني أن لبنان مقبل على كارثة اضافية إذا استمر الحظر السعودي.

تداعيات كبيرة

من جانبه، يتفهم طوني طعمة، رئيس لجنة الاقتصاد في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، القرار السعودي، لافتا الى أن تداعياته ستكون كبيرة خصوصا أن المملكة تستورد %50 من الإنتاج الزراعي اللبناني. كما أن القرار السعودي تزامن مع ذروة الموسم الزراعي في سهل البقاع الذي يبدأ في شهر مايو.

وخطورة القرار ليست في أنه يمنع دخول المنتجات الزراعية الى السعودية فحسب، بل يحظر مرورها عبر أراضيها، في حين ان كل المنتجات التي تصدّر الى دول الخليج تمر عبر خط الترانزيت العربي أي لبنان، سوريا، الأردن، وصولا الى السعودية.

في حين ان اشتراط بعض الدول دخول المنتجات بحراً أو جواً سيزيد أعباء النقل عدا عن أن بعض الأصناف لا تحتمل النقل بحراً.

وفي ظل تضارب الأرقام حول قيمة الصادرات الزراعية لعدم وجود بيانات رسمية محدثة، يشير طعمة الى انها تتراوح بين 100 و150 مليون دولار سنويا الى السعودية وحدها، وهذا ما يجعل السوق الخليجي متنفساً للمزارعين.

كولومبيا الشرق

المطلوب أولا، وفق طعمة، معالجة جدية لموضوع التهريب الذي حول لبنان من سويسرا الشرق الى كولومبيا الشرق، والإسراع بفتح تحقيق شفاف حول كيفية وصول شحنة الرمان الى لبنان، جازما أن لبنان لا يصدر هذه الفاكهة.

كساد وانخفاض في الأسعار

رغم الضرر الفادح الذي سيلحقه اغلاق السعودية أبوابها امام المنتجات الزراعية اللبنانية، في خضم ازمة اقتصادية مالية تضرب كل القطاعات، فان شريحة واسعة من اللبنانيين تعول على ان يؤدي هذا القرار الى انخفاض في أسعار الخضار والفواكه التي سجلت ارتفاعا هائلا مع بداية شهر رمضان. بطبيعة الحال، فإن منع التصدير سيخلف كساداً في المنتوجات وبالتالي تدني أسعارها، يقول طعمة، في المقابل إن التصدير من لبنان يرتكز على أصناف رئيسية وهي البطاطا والعنب والتفاح والحمضيات وبعض الفواكه الموسمية، كما أن الكميات التي تصدّر هي التي تفيض عن الاستهلاك المحلي، وبالتالي لا مبرر للربط بين التصدير وارتفاع الأسعار.

ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية هو نتيجة الازمة الاقتصادية العامة وليس التصدير. فالمزارعون أيضا احتجزت أموالهم في المصارف، وتوقّفت القروض والاعتمادات التي كانوا يستفيدون منها، فضلا عن حاجتهم الى الدفع النقدي لشراء المستلزمات الزراعية، كل هذه الأسباب أدت الى ارتفاع كلفة المنتجات الزراعية أكثر من 50 في المئة رغم أنها محلية بمعظمها.

حسن دقو ملك الكبتاغون.. في قبضة فرع المعلومات

إلى حين هدوء العاصفة السياسية التي استجلبها القرار، سلك ملف الرمان المخّدِر طريقه نحو المراجع القضائية المختصة، بعد توقيف أربعة متورطين وصدور بلاغات بحث وتحرٍّ بحق آخرين فارين من وجه العدالة.

وتزامناً مع ملف الرمان المخدّر برز اسم رجل الأعمال حسن دقو، الذي تصدر اهتمام الإعلام اللبناني على أنه «بابلو اسكوبار» أو ملك الكبتاغون اللبناني. علماً أن دقو أوقف من قبل فرع المعلومات قبل أيام من إحباط السلطات السعودية لعملية التهريب، وذلك إثر الاشتباه في ترؤّسه عصابة لتصنيع المخدّرات (الكبتاغون) وتهريبها.

وبحسب المعلومات يتحدّر دقو من بلدة الطفيل الحدودية الخاضعة لسيطرة «حزب الله» والنظام السوري. ويعمل منذ سنوات في تجارة الممنوعات، وبنى مصانع عدة للكبتاغون، أحدها في بلدته الطفيل، والبقية داخل الأراضي السورية. أنشأ دقو بموازاة عمله الأساسي مشاريع وشركات وهمية، ونسج شبكة علاقات عامة مع وزراء ونواب وإعلاميين للتغطية على عمله الحقيقي. وينقل أحد أبناء بلدته الطفيل بأن دقو ورث التهريب وتجارة الممنوعات عن والده، الذي كان أحد كبار المهربين في بلدته، وكان «يهرب الأدوات الكهربائية والخشب والحديد، وكل ما يخطر على البال».

وفور إلقاء القبض عليه بدأت تتسرّب صور حسن دقو مع مسؤولين سياسيين، من بينها صورة تجمع دقو بالنائب عن «حزب الله» ابراهيم الموسوي في بلدة الطفيل.

وما ساهم في انتشار اسمه أن حساب «ويكيليكس لبنان» كان قد نشر خبراً بأن حسن محمد دقو، الذي أوقف في ملف تهريب المخدرات بالرمان، هو من الجنسية السورية، وكان قد حصل على الجنسية اللبنانية عام ٢٠١٨ بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية ميشال عون، حمل العديد من علامات الاستفهام حينها لناحية التحذيرات الأمنية من الجهات المعنية. إلا أن رئاسة الجمهورية كذّبت الخبر، لافتة إلى أن اسم حسن محمد دقو دس مكان اسم شخص آخر في النص الرسمي للمرسوم.

 

المصدر: القبس