توجّس من انعكاس اغتيال سليماني على الإستقرار... وترقّب لكلمة نصرالله الأحد

  • محليات
توجّس من انعكاس اغتيال سليماني على الإستقرار... وترقّب لكلمة نصرالله الأحد

استأثرت تطورات المشهد الإقليمي، بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ومعه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في بغداد، بمتابعة شديدة الدقة من المسؤولين اللبنانيين، وغلب حتى على السعي لتأليف الحكومة العتيدة، خوفاً من ان يعكس أي تدهور عسكري وأمني، في ظل المواجهة الايرانية - الأميركية المتوقعة، على الوضع في المنطقة ككل، الأمر الذي قد يعطل هذا السعي ومعه الاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب الاقتصادي والاجتماعي، وحتى النفطي.

وبينت نقاشات ومداولات الساعات التي تلت الحدث العراقي ان المسؤولين اللبنانيين متوجسون من انعكاسات سياسية على استقرار الوضع اللبناني، مع ترقب لما سيكون عليه موقف «حزب الله» أو ردة فعله، باعتباره الذراع الإيرانية الأقوى على شاطئ البحر المتوسط، لكن هذه النقاشات أفضت إلى قناعة بضرورة إنهاء الملف الحكومي، كعامل أساسي في تحصين الوضع الداخلي حيال ما هو مرتقب اقليميا، وهو المحظور الذي قد يقع، خاصة في ضوء إعلان المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، الذي حضره للمرة الأولى المرشد الأعلى علي خامنئي، بأن «انتقاماً عنيفاً ينتظر المجرمين قتلة الجنرال سليماني».

 

وفي اعتقاد المعطيات الواردة إلى المسؤولين، ان عملية شطب قائد لواء القدس تختلف كلياً عن سابقاتها من عمليات الاغتيال التي استهدفت قادة في المحور الإيراني، فمقتل عماد مغنية بقرار اسرائيلي- أميركي مشترك هو استهداف مباشر لحزب الله بصفته لاعباً اساسياً من ضمن هذا المحور، من دون ان يعني الدولة، فيما اغتيال سليماني تنظر إليه طهران على انه من فعل دولة قررت قتل قيادي رفيع في دولة أخرى، وهو يعني في التفكير الإيراني تغييراً في قواعد اللعبة تستتبعه مفاعيل، من مثل ان الرد سيكون ايرانياً صرفاً ومباشراً، وهو الأمر الذي قد يعني تحييد لبنان مرحلياً من العاصفة المتوقعة، بمعنى ان الرد الإيراني المباشر قد يعني ان «حزب الله» لن يكون له دور في هذه المرحلة من الانتقام.

 

ورصدت جهات داخلية وخارجية بارتياح غياب أي استنفار للحزب عند الحدود الجنوبية، فيما رفعت قوات الاحتلال من جهوزيتها.

 

ومهما كان من شأن هذا التحليل، فإن المسؤولين يترقبون باهتمام ما سوف يقوله الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، بعد ظهر غد الأحد، خلال مراسم تأبين سليماني والمهندس في الضاحية الجنوبية، علماً ان التعزية التي ارسلها السيّد نصر الله للمرشد خامنئي اعتبرت ان «القصاص العادل من قتلته المجرمين، سيكون مسؤولية وامانة وفعل كل المقاومين والمجاهدين على امتداد العالم، الأمر الذي أوحى باستعداد الحزب لأن يكون له دور في الرد، بخلاف ما تنظر إليه طهران، الا ان الحزب حرص على نفي سقوط لبنانيين في الغارة الأميركية على طريق مطار بغداد.

 

اما ردّ الفعل الرسمي، فقد اقتصر على برقيات تعزية ارسلها الرئيس ميشال عون إلى كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني مديناً ومعزياً بجريمة اغتيال اللواء سليماني، والرئيس العراقي برهم صالح مديناً ومعزياً باغتيال المهندس، وكذلك فعل الرئيس نبيه برّي، في حين دانت الخارجية اللبنانية «عملية الاغتيال» واعتبرتها انتهاكاً لسيادة العراق وتصعيداً خطيراً ضد إيران من شأنه زيادة التوتر في المنطقة.

 

لكن كان لافتاً على هذا الصعيد، البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعت فيه رعاياها في لبنان للبقاء في حالة تأهب، والحفاظ على مستوى عال من اليقظة والوعي، وذكرهم بالاجراءات الواجب اتخاذها، ومنها ان يكون لديهم خطة طوارئ للحالات الطارئة.

 

وتركت التعزية التي بعث بها الرئيس ميشال عون إلى نظيره الإيراني حسن روحاني تأثيراً سلبياً لدى الأوساط الإسلامية، نظراً للحساسية في ما خص اللواء سليماني.

المصدر: اللواء