جبيل تودّع ابنها طانيوس الخوري... "حرقتلنا قلبنا وفلّيت"

  • مجتمع

"حرقتلنا قلبنا وفلّيت"، بهذه الكلمات المؤثرّة عبّر كلّ من عرف الشاب طانيوس مسعود إسكندر الخوري قبل أن يسرقه الموت من عائلته وأطفاله، وهو في ريعان شبابه، وتحلّ الفاجعة في بيت لطالما عُرف بالمحبة والعطاء في جبيل.

بالأمس، شاء القدر أن يغادرَ طانيوس "هذه الدنيا الفانية" حسبما كان يعتبرها، بعدما تعرّض لحادث مؤسف على أوتوستراد جبيل- عنايا في محلّة حبوب. كُتب على الشاب المندفع والمفعم بالحياة أن يكون الضحية الجديدة لشبح الموت على طرق لبنان.

لحظات الكارثة بين الحلم والواقع

عند الساعة الثامنة تقريباً من مساء أمس، وقع الحادث المرير. يقول أحد أصدقاء الخوري لـ"النهار" إنّه "في البداية لم يصدّق ما حصل، واعتبره مجرّد كذبة أو شائعة في بلد اعتدنا على إطلاق الأخبار السيئة فيه على بعض الناس لغايات معيّنة، إلّا أنّ الخبر هذه المرّة لم يكن مفبركاً، فخسرنا الأخ والمرشد والصديق في لحظة مشؤومة".

وأضاف: "من لم يعرف طانيوس لم يعرف أحداً، فهو مثال الشاب الطموح والمعطاء والصبور الذي دوماً ما كان يزرع البسمة والأمل حوله، فإذا رأى أحد حزيناً أو مهموماً سارع إلى تقديم المعونة دون تردّد".

معادلة الموت ظالمة

تقول زميلته في العمل التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها، "خسرنا الشاب الحلو أبو قلب حلو" بلمحة بصر.

"لم يكن زميلي وحسب، بل كان أخي الذي لطالما تمنيّت أن أحظى به"، ذرفت دموعها واختنق صوتها عندما بدأت بالحديث عن طانيوس، الذي رحل وترك أثراً في قلب الجميع، مضيفةً "كانت تليق به الحياة، وكان عطوفاً ومعطاءً مع الجميع، يتعامل معنا بهدوء واحترام حتّى في قمة غضبه".

  طريق الموت وألم الرحيل

شبح الموت لا يكاد يفارق طريق جبيل- عنايا. يقول أحد الأهالي في المنطقة في حديث لـ"النهار" إن "شباناً عديدين دفعوا حياتهم على هذه الطريق التي يصحّ إطلاق تسمية طريق الموت عليها. فمن نهر إبراهيم إلى جبيل، لا إضاءة ولا إشارات سير"، لافتاً إلى أنّه في "السنة الماضية خسرت جبيل أكثر من 5 شبان نتيجة حوادث مماثلة في ظلّ غياب رقابة البلدية، واليوم مشكلة الكهرباء التي زادت الأمر سوءاً".

وكانت نقابة موظفي ومُستخدمي الشركات المشغلة للقطاع الخليوي في لبنان قد نعت أمين صندوق النقابة طانيوس الخوري في وقت سابق أمس، إذ قال رئيس المجلس مارك عون في بيان إن "الخوري ترك بصماته في عمله النقابي، وكل من عرفه أحبّه وقدّر اندفاعه وإخلاصه المهني والإنساني".

وأضاف: "رحل طانيوس في وقت نحتاج إلى تضافر كل المخلصين للنهوض بقطاع الخليوي ولتحصين حقوق الزملاء ومكتسباتهم. سنفتقده وسنفتقد ديناميته وتفانيه".

المصدر: النهار