جلسة العار بحماية جدران العار

  • مقالات
جلسة العار بحماية جدران العار

رفعت السلطة جداراً امام المتظاهرين الذين يطالبون بحقهم امام مجلس النواب وذلك لحماية البرلمان خلال جلسة الموازنة.

الجلسة التي من المقرّر أنْ يعقدها مجلس النوّاب ابتداءً من قبيل ظهر اليوم الإثنين 27 كانون الثاني 2920، وتمتدّ إلى يوم غدٍ الثلثاء، في حضور الحكومة التي لم تنل الثقة بعد، لمناقشة الموازنة، وإقرارها، ستلتئم "بالقوّة العارية"، غصبًا عن الشعب، وليس بإرادة هذا الشعب، الذي هو مصدر كلّ السلطات.

وعليه، هي، أي الجلسة، والحال هذه، عارٌ وطنيٌّ ودستوريٌّ وقانونيّ وشرعيّ وأخلاقيّ، يُضاف إلى جبال العار المتراكمة والمتراكبة على أكتاف "سيّد نفسه"، وأكتاف كلّ قوى السلطة بلا استثناء.

هي عارٌ، لأسبابٍ عدّة لا تخفى على أحد، فكيف تخفى على عاقلٍ، أو... ماكر.

أوّل هذه الأسباب ينوب عن كل الأسباب الرديفة، ويُغني، لأنّه يختصر جوهر العار.

مجلس النوّاب، هو في حقيقته وأصله وفصله، مجلسٌ للشعب، للأمّة، فأين هو من الشعب؟

هو في وادٍ سحيق، والشعب في وادٍ سحيقٍ آخر.

فأيّ ححّةٍ، أيُ تحليلٍ، أيّ تذرعٍ، أيُّ تبريرٍ، من شأنه أنْ "يُهضَم"، أو أن "يقف على رجليه" أمام هذه الحقيقة المدوّية؟!

حقيقة أنّ "مجلس الشعب" هذا، ينعقد ضدّ إرادة الشعب، وضد مصالحه، فقط من أجل الحفاظ على مصالح الطبقة السياسيّة الحاكمة، وضمان استمرارها في السلطة.

تذكّروا جيّدًا أنّ هذا العار سيُذكَر إلى الأبد. وستعيَّرون به إلى قيام الساعة.

هذه الجلسة، كانت لتكون أمرًا طبيعيًّا لو أنّ الوضع طبيعيٌّ في البلاد.

لكنّ هذا الوضع ليس طبيعيًّا بل هو خطيرٌ ومميتٌ ومشينٌ ومهينٌ ومعيبٌ ومُذِلٌّ للغاية.

هل يجرؤ – في ظلّ هذا الوضع – هل يجرؤ نائبٌ أو نائبة، وزيرٌ أو وزيرة، أنْ يصل إلى ساحة النجمة على قدميه، بدون أنْ يكون مدجّجًا بالحمايات والمواكب على أنواعها؟

هل ثمّة من يجرؤ؟

في المختصر المفيد، يصل النوّاب والوزراء، وفي مقدّمهم رئيس مجلس النوّاب ورئيس الحكومة، خفيةً، وتحت "جنح الظلام" (وإنْ في عزّ النهار)، لأنّهم لا يتجاسرون على مواجهة الناس.

وسيجتمعون محتمين بالجدران الإسمنتيّة المسلّحة. وبالقوى المسلّحة.

لأنّهم جبناء وخائفون. فممّن يخافون؟! أمن شعبهم؟ أم من "عدوّ"؟

لو كان شعبهم "عدوًّا"، ولو كانوا قادمين إلى ساحة النجمة لدحر هذا "العدوّ" بملفّاتهم المدروسة، ومداخلاتهم العصماء، وتشريعاتهم المبينة، كما بصدورهم العارية، وبوجوههم وسحناتهم المشرقة، وبخطواتهم الواثقة، لاعتُبِر ذلك شرفًا لا يعدله شرف.

لكنّ "العدوّ" الذي يخافونه ويخشون سطوته، ليس هو العدوّ الإسرائيليّ، بل شعبهم الآدمي، الجريح، الأبيّ، الرافض، المنتفض، الثائر، بحثًا عن لقمة كرامة، وعن لقمة عيشٍ بكرامة.

فلتطوَّب لكم الجلسة، أيّها السادة النوّاب، في حضور الحكومة الاختصاصيّة المستقلّة، التي يصحّ فيها المثل المصريّ "شاهد ما شفش حاجة".

ولتُقَرّ موازنة العار المفخّخة خلف جدران الإسمنت المسلّح.

عشتم يا نوّاب الأمّة، ودام عزّكِ أيتها الحكومة العزيزة، وعاش "شعب لبنان العظيم" وعاش لبنان!

كلام عابر: هذا الجدار لن يظلّ واقفًا على رجليه. تذكّروا ذلك جيّدًا.

المصدر: النهار