جيوش عربية في العراق بطلب أميركي للقتال ضدّ الميليشيات الإيرانية!؟

  • إقليميات
جيوش عربية في العراق بطلب أميركي للقتال ضدّ الميليشيات الإيرانية!؟

هل تقفل الولايات المتحدة سفارتها في العراق، وتُطلِق العنان لأوسع عملية عسكرية قريباً؟

هل تقفل الولايات المتحدة سفارتها في العراق، وتُطلِق العنان لأوسع عملية عسكرية قريباً؟ وماذا في خلفيات الغضب الأميركي، والمهل المعطاة للعراق، من أجل وضع حدّ لهجمات الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، على ضوء معطيات أمنية تؤكد أن أسلحة نوعية باتت تستهدف السفارة الأميركية، وبعض المواكب الديبلوماسية في بغداد، منذ مدّة. 

 

اختبار 

أوضح مدير "المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات، العميد الركن خالد حماده، أنه "ليس واضحاً فعلياً بَعْد إذا ما كانت التصريحات الأميركية حول إقفال السفارة الأميركية في بغداد، جديّة أو لا. فالأميركيون قد لا يفعلون ذلك إلا إذا كانوا يريدون الدخول في مواجهة شاملة مع كل الميليشيات الإيرانية في العراق، أو أن يدعموا القوات الحكومية التابعة لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، في مواجهة تلك الميليشيات". 

ورجّح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "ما يتمّ تداوله يشكّل نوعاً من اختبار للحكومة العراقية، ولمدى صلابتها. فإخلاء السفارة الأميركية يمكنه أن يؤدي إما الى ترك الصّراع يحتدم في العراق للتصرّف تجاهه في ما بَعْد، أو الى سَحْب واشنطن نفسها من دائرة أن تكون هدفاً للإستهداف، وهو ما يعطيها حرية العمل العسكري في تلك الحالة". 

ورأى أن "ما يجري بحدّ ذاته هو تطوّر خطير ومخيف في مجريات الأحداث العراقية، لا سيّما أن الميليشيات الإيرانية تنظر الى الأميركيين في العراق كأهداف سهلة، وهو ما يحدّ من حرية المناورة الأميركية هناك، بالمعنى العسكري". 

 

جيوش عربية 

وشرح حماده:"إذا أراد الأميركيون الذهاب في صدام مع الفصائل المدعومة من إيران هناك، فمن الأفضل أن تكون كلّ الأهداف الأميركية المُمكنة، ومن بينها السفارة الأميركية، بعيدة من متناول تلك الفصائل. وبالتالي، هم إما يريدون إبعاد الأهداف الخاصة بهم، ليدخلوا في صراع مفتوح ومتاح فيه كل شيء، أو إطلاق العنان لصدام طويل، بين الحكومة العراقية والميليشيات الإيرانية، وذلك بهدف إرهاق الإيرانيين أكثر باقتتال داخلي في العراق، من زاوية سياسة استنزاف وحروب مفتوحة، من ضمن خطة أميركية تمكّن واشنطن من التدخّل بطريقة أخرى مستقبلاً. ولكن الصورة لا تزال غير واضحة حتى الساعة". 

وتوقّع أن "يتمّ إشراك جيوش عربية في هذا الصراع، على طريقة "التحالف العربي" في اليمن، وفق طلب أميركي، للقتال ضدّ الميليشيات الإيرانية في العراق، وفتح أبواب الحرب على مصراعَيْها، خصوصاً بعد اتفاقات التطبيع الخليجية - الإسرائيلية. فكل الإحتمالات مفتوحة. وأعتقد أن كل جيوش المنطقة ستحتفظ بأدوارها في رسم معادلة النفوذ الجديدة فيها". 

 

يتخلّصون منها؟ 

وردّاً على سؤال حول إمكانية أن تستفيد إسرائيل من ترامب قبل انتهاء ولايته الرئاسية حتى اللّحظة الأخيرة منها، ودفعه الى شنّ حرب على إيران وميليشياتها على مستوى المنطقة عموماً الآن، تحسّباً لإمكانية عَدَم انتخابه لولاية ثانية، أجاب حماده:"لا ضرورة للمبالغة في تقدير تأثير إسرائيل على السياسة الأميركية، لأن العكس هو الصحيح". 

وقال:"وجود إسرائيل هو طريقة لوضع اليد الأميركية على المنطقة، ولإدارتها وتشكيلها وتثبيت وجهتها، أميركياً. ولذلك، عندما لا تعود إسرائيل مصلحة أميركية، فإنها  ستسقط من سلم الأولويات، ولا مانع من زوالها. والخلاف مع إيران يقوم على أن الأخيرة لا تقبل حتى الساعة بأن دورها الميليشياوي انتهى. ولذلك، سيوقعونها في خسائر لإجبارها على قبول ذلك". 

 

نحو الشرق 

وأضاف:"كيف يمكن تفسير الإنسحاب التركي من ليبيا؟ والإنتقال التركي من القتال الوشيك مع اليونان الى التقاتُل مع أرمينيا؟ 

ولفت حمادة الى أن "أردوغان تحوّل نحو الشرق الآن بدفع اميركي، وهو يحاكي الحلم التركي القديم ببناء دولة عبر شدّ العَصَب الطوراني. وهذا يعيدنا الى المشاكل الروسية - التركية القديمة، والى استغلال العرق الطوراني للتوسُّع، تماماً كما تستغلّ إيران الشيعة. ونذكر هنا أنه مع قُرب أذربيجان من بحر قزوين ومن ثروات النفط والغاز، ومع المشاريع المشتركة من أنابيب وخطوط السكك الحديدية مع تركيا، فإن روسيا لن تتمكّن من البقاء بعيدة من الصّراع في ناغورني كاراباخ، ولا إيران أيضاً، وذلك بسبب تحالفهما مع أرمينيا". 

وختم:"يتوسّع الأتراك شرقاً اليوم تحت عنوان العرق الطوراني، بعدما اصطدموا بعَدَم قبولهم من جانب العالم الإسلامي العربي، وهو ما يقدّم لهم فرص إقتصادية ذهبية. ففائض القوة لديهم (الأتراك) يتطلّب ترجمة عسكرية، فشلوا فيها في ليبيا، وكانت محدودة في سوريا، فتوجّهوا الى ناغورني كاراباخ. ولذلك، تنتظرهم صراعات مع الروس والإيرانيين، لأن حرب الإقليم هناك قد تستغرق عشر سنوات".

 

المصدر: وكالة أخبار اليوم