حرب التجار والدولة: هل يدفع المواطن الـTVA بالدولار؟

  • إقتصاد
حرب التجار والدولة: هل يدفع المواطن الـTVA بالدولار؟

كتبت عزة حاج حسن في المدن: عندما أصدرت وزارة المالية مؤخراً قراريها (893/1 و114) فيما خص تسجيل العمليات التجارية التي تتأثر قيمتها بتقلبات أسعار العملات الأجنبية، وتالياً إصدار فواتير التجار بالليرة اللبنانية حصراً، تماشياً مع القرار 893، لم تلتفت إلى أي من التعقيدات التي من الممكن أن يخلفها القرار، وإلى الحرب التي سيشنّها التجار، كما لم تستوقفها عدم قانونية هكذا قرار ومخالفته المعايير المحاسبية، ذلك في سبيل ضبط وتنظيم السجلات المحاسبية في ظل تقلّب أسعار الصرف من جهة، ولمنع التجار من "التشبيح" على الدولة والمستهلك، بتهرّبهم من سداد الضريبة على القيمة المضافة بشكل واقعي.


وبصرف النظر عن مدى قانونية قرارات وزارة المال، خصوصاً أنها تفرض على التجار والمستوردين تسجيل قيمة الفواتير حسب سعر كلفة الدولار بتاريخ إصدار الفاتورة، أي دولار السوق السوداء. وهو ما يحتّم عليهم سداد قيمة الضريبة على القيمة المضافة بما يتناسب وسعر الصرف المعتمد في الفواتير، فإن هذه الإجراءات لا مفر منها لاستعادة انتظام العمليات المحاسبية ومنع التجار من التهرّب من سداد الضريبة، يقول مصدر مالي في حديث إلى "المدن".

قرارات وزارة المال استنفرت التجار ومعهم فرق المدافعين عنهم، غاضين أو متغاضين عن أن التجار منذ بداية الأزمة وحتى اليوم، يستوفون ثمن بضائعهم المستوردة من المستهلكين وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء، ويسدّدون الضريبة لخزينة الدولة وفق سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة، وفق المصدر. أما اليوم حين حاولت وزارة المال تنظيم عمليات الفوترة بالليرة اللبنانية وضبط عملية تهرّب التجار من سداد الضريبة على القيمة المضافة، بما يتلاءم وعملية التسعير، قامت الدنيا ولم تقعد.
انتقادات واعتراضات
وقد شكّل القرار 893/1 المتعلّق بآلية تسجيل العمليات وفقاً للقيمة الفعلية لسعر صرف العملات الأجنبية في السجلات، مادة نقاش لدى مجلس نقابة خبراء المحاسبة المجازين، الذي وضع استيضاحات برسم وزارة المالية حول آلية التطبيق.

أما عن قانونية ونظامية القرار فلم يتردّد نقيب خبراء المحاسبة المجازين، سركيس صقر، في حديثه إلى "المدن" بالإعتراف بعدم قانونية قرار وزارة المال بشكل تام، "لكنه قرار نظامي من دون شك" بمعنى أن للضرورة أحكام، فلا خيارات لمعالجة الفوضى الحاصلة في الفوترة والعمليات المحاسبية الناجمة عن تغيّر سعر الصرف، سوى بفرض الفوترة بالليرة اللبنانية حصراً. ويوضح صقر، أن لا بديل لهذا القرار، ففي العام 2020 حين بات الدولار يرتفع ويتم تسعيره من دون أي ضوابط، أصبحت عملية شراء الدولار من السوق كأي منتج آخر من دون أي مستند. وكان التجار عام 2020 يستوردون بضائع من الخارج بدولارات السوق السوداء ويفوترونها بالدولار وفق سعر الصرف الرسمي، علماً أن دولارها مسعّر بـ8 آلاف أو 9 آلاف وغير ذلك. وكانوا يسجلون الفارق في الفواتير تحت مسمى فروقات صرف سلبية. وهذا أمر غير منطقي. ففواتير المشتريات غير دقيقة، خصوصاً أن بيع البضائع لا يتم وفق سعر صرف 1500 ليرة، إنما وفق دولار السوق. ويسأل صقر: ألا يُعد ذلك "زعبرة" والتفافاً على القانون وتهرّباً عن سداد الضريبة.

غير قانونية لكن نظامية
بعد القرار المتعلق بتسجيل العمليات التجارية، أصدر وزير المال قراراّ يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، يذكّر فيه تجار المفرق بأن عليهم التسعير بالليرة فقط وليس بالدولار. القراران غير متعلّقين ببعضهما بشكل مباشر، لكنهما يرتبطان وإن بشكل غير مباشر. لكن بعيداً من التفاصيل، فإن الهدف من القرار هو "تسجيل العمليات التجارية بكلفة الحصول عليها وتحديد سعر شراء العملات الأجنبية وشراء الشيكات"، وعملياً لم يتغيّر شيئ سوى ضبط العمليات غير المنطقية التي كانت ولا تزال تحصل، كأن يقوم تاجر بالمفرق بالبيع بالليرة اللبنانية وبتسعير الـTVA على أساس الدولار، أو أن يقوم تاجر بالجملة بقبض الـTVA بالدولار وفق سعر السوق السوداء ويدفع موجباته للمالية وفق سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة.

"حتى لو كان القرار مخالفاً إلا أن واقع الحال يفرض نفسه. والهدف تنظيم الأمر وتحديد الآلية المحاسبية بشكل شفاف وتسجيل الأسعار كما هي. فالمنتج الذي يتم استيراده بـ5 دولارات يجب أن يتم تسجيله 5 دولارات وليس 25 دولاراً. ويجزم صقر بالقول إن وجود القرار 893 ضروري ونظامي وإن كان غير قانوني أو مخالف، فإنه سيشكّل حجر أساس لعملية إصلاحية يجب الشروع بها، لاسيما أن العمليات المحاسبية عام 2020 كلها خطأ وتشوبها فوضى، والعمليات يجب أن تسجل بسعر كلفتها.

 

المصدر: المدن