حظر على الدولار... الأزمة تبدأ مع انخفاض استيراد المواد الغذائية!؟

  • إقتصاد
حظر على الدولار... الأزمة تبدأ مع انخفاض استيراد المواد الغذائية!؟

وسط زحمة الكلام الإقتصادي والمالي الشديدة، وكثرة الطروحات والأفكار، وعشيّة بدء المناقشة "التقنية" مع وفد "صندوق النّقد الدّولي"، نسأل عن الجدوى الموجودة بَعْد من مؤتمر "سيدر"، الذي وفّر للبنان ما وفّره من مليارات، مقابل إصلاحات يتوجّب على الدولة اللّبنانية أن تقوم بها.

ولكن لائحة المطالب التي قد يتطلّبها أي تعاون أبعَد من "التقني" مع "صندوق النّقد الدولي"، ستكون موجعة في شكل أكبر من وجع الإصلاحات التي كانت مطلوبة من خلال "سيدر".

فعلى سبيل المثال، كان أكثر من موفد دولي تحدّث قبل أشهر عن أن الحلّ الإقتصادي في لبنان لا يكمُن بفرض ضرائب، بل بضرورة السّير بسلسلة من الإصلاحات، وعلى رأسها تلك المطلوبة في قطاع الكهرباء، وفي ما يتعلّق بتقليص حجم القطاع العام.

ولكن "صندوق النّقد" سيذهب، وانطلاقاً من تجارب في بلدان أخرى، الى ما هو أشدّ وجعاً، أي المطالبة بفرض ضرائب وزيادتها، وعلى مدى العقود (وليس فقط السنوات) القادمة، الى جانب الإصلاحات أيضاً.

فما هي الحقبة المالية والإقتصادية التي تنتظرنا؟ وهل من جدوى لمقررات "سيدر" بعد اليوم؟ وأين يتكامل أو يتعارض ما يطلبه ("سيدر") مع ما قد يفرضه "صندوق النّقد الدولي"؟ 

إصلاحات

أشار الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة الى أن "برامج المساعدات تتضمّن مسألة فرض الضرائب في شكل دائم. ولكن، لا مفعول مستمراً لفرض الضرائب إذا لم يتمّ القيام بإصلاحات، إذ يبقى باب هدر المال مفتوحاً في تلك الحالة، في شكل مخيف".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "الإصلاحات تسبق الضرائب دائماً، أو تسير معها في أحسن الأحوال، في شكل متزامن، من منطلق أنها (الإصلاحات) هي الأساس".

وأوضح:"الأفضلية تبقى للإصلاحات على الضرائب، دائماً. وحتى "صندوق النقد الدولي"، في كل وصفاته يطالب بها، دون أن يُلغي فرض الضرائب". 

"سيدر"؟

وعن مؤتمر "سيدر" وجدواه مستقبلاً إذا تمّ اتّباع برنامج مع "صندوق النّقد"، قال عجاقة:"أموال مؤتمر "سيدر" أساسية. فالإقتصاد لا يستقيم جيّداً بلا استثمارات، تماماً كما أن السيارة لا تسير إلا على البنزين".

وأضاف:"توفير الأموال للإقتصاد يحتاج الى الإستثمارات. قد نحتاج الى عملية تصويب للمشاريع في ظلّ التطورات الجديدة، ولكن الإستثمارات تبقى أساسية".

وشدّد على أن "الإلتزام بالشروط المفروضة على خلفية مؤتمر "سيدر" هو الذي يحرّر لنا أمواله، وهذه هي المعادلة البسيطة".

وعن مشكلة الودائع المصرفية، وإمكانية أن تقود الى انفجار اجتماعي، شرح عجاقة:"لا يجب الربط بين مسألة الإستحصال على "الكاش" من المصارف، وبين مسألة توفير المال لاستيراد المواد الغذائية".

وتابع:"المهمّ أن يبقى اللبناني قادراً على الإستمرار كما هو الحال في الوقت الراهن، إذ يُمكنه حالياً أن يستعمل "الكارت" الخاصّ به في أي مطعم أو محلّ، حتى ولو لم يَكُن يمتلك "كاش". 

مواد غذائية

وأكد أن "الأزمة الإجتماعية تحصل إذا تمّ المساس باستيراد المواد الغذائية، وهو ما يعني أن عددها سينخفض في السوق، مع تداعيات إجتماعية حتمية في تلك الحالة. وهنا، لا يُمكن تحميل المسؤولية الكاملة للقطاع المصرفي، لأن الأمر أكثر تعقيداً، وهو يرتبط بالسياسة المالية الحكومية، التي هي من مهمّة الحكومة اللبنانية".

ودعا عجاقة "الحكومة الى تنشيط الصناعة والإنتاج المحلي، خصوصاً أن الإعتماد على الدولار للإستيراد من الخارج ما عاد ينفع بسبب وجود نوع من حظر على قدوم الدولار الى لبنان".

وختم:"الفساد والفشل في النموذج الإقتصادي هي أمور قديمة في لبنان، وموجودة منذ سنوات، ولكن أتى الآن من أشعل الحريق، لأسباب سياسية، لا سيّما أننا وسط صراع إقليمي كبير، سواء اعترف البعض بذلك أم لم يعترفوا به".

 

المصدر: وكالة أخبار اليوم