حكومة الوعد الكاذب... البرلمان والسراي ثكنة عسكرية قريباً؟!

  • محليات
حكومة الوعد الكاذب... البرلمان والسراي ثكنة عسكرية قريباً؟!

هل هو فقدان القدرة على ضبط المشهد الميداني؟ أم هل انها مظاهر "عنفيّة" مقصودة تحصل في بيروت، منذ ما قبل الإنتهاء من تشكيل حكومة حسان دياب؟

الإحتمالات كثيرة، ولا سيما إذا قُلنا إن "الحابل" يختلط بـ "النّابل"، على وقع تراشُق الأطراف السياسية الإتّهامات، وتبادُلها تحميل المسؤولية، حول الوقوف وراء تلك الأعمال، وهو ما يعني أن انتفاضة 17 تشرين الأول تدخل مرحلة دقيقة جداً، لا بدّ من التنبُّه إليها، حتى لا تسقط "فرق عملة".

في هذا السياق، ماذا عن مستقبل انعقاد جلسات مجلس النواب، إذا تحوّل محيط البرلمان الى منطقة ثكنة عسكرية شبه دائمة؟ وهل يُمكننا القول إن البرلمان بات سجيناً أمنياً؟ وماذا لو أن مكوث رئيس الحكومة حسان دياب في الجناح المخصّص لرؤساء الحكومات في السراي الحكومي، هو من باب الإحتياط والتحصُّن، بعد استشرافه مرحلة أمنية أشدّ صعوبة، في القادم من الأيام؟

قد تكون الحكومة الجديدة، ومجلس النواب فاقد الشرعية الشعبية، مُستحقَّيْن ما حلّ بهما، وتحويل نشاطهما الى أمر شديد الصّعوبة تمهيداً لإعادتهما الى مزاج الشّعب الذي هو مصدر السلطات الحقيقي. ولكن ماذا عن إمكانيّة تحقيق ذلك، دون مخاطر أمنية ومظاهر عنفيّة تهدّد سلميّة انتفاضة 17 تشرين الأول؟ 

حزنوا...

أكد عضو "هيئة تنسيق الثورة" عن العسكريين المتقاعدين، العميد المتقاعد جورج نادر، أنه "لا يُمكن رؤية ما يحصل في بيروت من زاوية أن من يمارسون العنف هم مجموعة من العناصر المدرَّبَة، أو المندسّة، بل كلّ ما في الأمر هو أن اليأس المعيشي والإجتماعي يضرب الشباب، إذ إن أعداداً إضافية منهم باتوا بلا عمل مؤخراً، وليس معهم ولو ليرة واحدة في جيوبهم".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "قالوا لهم اخرجوا من الطرُق واجلسوا في الساحات. فعلوا ذلك، فلم يردّوا عليهم، وقامت السلطة بكلّ ما تريده. ومن هنا، ماذا يُمكن أن نتوقّع من هؤلاء الشباب، كطريقة للتعبير والردّ على هذا الكمّ الكبير من التجاهُل المستفزّ؟".

ولفت الى أن "البعض حزنوا سريعاً على ما تمّ تخريبه في وسط بيروت، فيما أضرار الأحداث الأخيرة لا تشكّل جزءاً صغيراً من ملايين إحدى صفقات أحد الوزراء أو المسؤولين".

أخطاء

ودعا نادر الى "عدم وَسْم الثورة بأي شيء سلبي. فنحن لا ننكر وجود أخطاء، ونرفض رشق القوى الأمنية بالحجارة، وإهانتها، والمساس بهيبتها. ولكن لا يُمكننا التغافُل بموازاة ذلك عن إفراط بعض عناصر قوى الأمن في استعمال القوّة، وفي استخدام الرصاص المطاطي ونتائجه على العيون والأكباد... وهم بأنفسهم اعترفوا بذلك".

وشدّد على أن "المحتجّين وعناصر قوى الأمن هم معاً ضحية تعنُّت السلطة واحتقارها الشعب ومطالبه. ولذلك، من المتوقَّع أن يحصل أكثر ممّا حصل، لا سيّما أن الناس جاعوا، والثورة لم تَعُد مطلبية بل ثورة جوع. فالجائع يتصرف وكأنه يدافع عن نفسه ضدّ من يسرقه، ويضع مسدّساً في رأسه".

ووافق نادر على المطلب القائل بضرورة إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وقال:"في كلّ البلدان، عندما تسقط السّلطة من قِبَل الشعب، يتمّ الذهاب باتّجاه هذا الحلّ. ففي أي أزمة سياسية، يجب الذهاب الى "نيابية" مبكرة، أو الى استفتاء، للبحث عن المزاج الشعبي الجديد".

وأضاف:"في لبنان، لا يقبلون بالإنتخابات ولا بالإستفتاء، ويتصرّفون على طريقة "حلّوا عنّا"، وهو ما يؤدي الى استعمال لغة الشارع في وجه السّلطة". 

في السراي؟

ورداً على سؤال حول عدم احترام دياب لسلسلة من الوعود كان أطلقها عند تكليفه، أجاب نادر:"انقسم الحَراك الشعبي تجاهه عند تكليفه الى قسمَين، أحدهما رفض تقديم أي فرصة له، والآخر نادى بمنحه إيّاها، انطلاقاً من أن لا تاريخ سياسياً سابقاً له. ولكن هذا الفريق كان مخطئاً بحسب ما أظهرت التطورات، ولا سيّما أن رئيس الحكومة كذب".

وتابع:"هو يقول إنه يمثّل الحراك، فيما هذا غير صحيح. هو يتحدث عن أن ستّة من وزراء حكومته يمثّلون الحراك، وهذا الأمر بدوره غير صحيح. وزراؤه عبارة عن أزلام ومستشارين، ولذلك رُفِضَت حكومته من قِبَل الحَراك شكلاً ومضموناً، وهي حكومة "الوعد الكاذب".

وختم:"يجب على دياب أن يطمئن الى أن مدّة حكومته لن تكون طويلة. ولذلك، فإن مكوثه في السراي لن يكون طويلاً. فهو حرّ إذا قرّر البقاء فيه (السراي) لأسباب أمنية، وهذا شأنه ولا نهتمّ بذلك. فنحن نريد بناء وطن لأولادنا بينما هم يريدون وطناً يسرقونه لأولادهم. وهنا يكون الفرق كبيراً جداً".

المصدر: وكالة أخبار اليوم