حكومة تكنومحاصصة وأكثر...

  • خاص
حكومة تكنومحاصصة وأكثر...

مضى 98 يوماً على الثورة التي بحت حناجرها وهي تطالب بحكومة تكنوقراط ولم تجد اي اذن صاغية لها.

في الوقت الذي ينهار فيه لبنان انهيارا شاملا وفي ظل الثورة التي أطاحت بالحكومة السابقة كان لا بد لهذه المنظومة الحاكمة منذ سنين أن تفهم حقيقة ما يطالب به الشارع.
لكن وعوضا عن إعطاء الفرصة للبنان أراد أركان المنظومة الحاكمة إعطاء الفرصة لأنفسهم فصمّوا آذانهم وأغمضوا أعينهم وظنّوا أن الأمور ستسير كما اعتادوا أن يسيّروها. وبين ما كان متوقعا أن يحدث وبين ما حدث فعلا، أطلت حكومة التكنومحاصصة وأبصرت النور بعد عملية قيصرية استطاع حزب الله أن يعيد اللحمة فيها إلى أفرقاء 8 آذار الذين تشتت أفكارهم وأولوياتهم بفعل التباعد المستتر الذي تشهده العلاقة السورية الروسية من جهة والايرانية من جهة أخرى في سوريا، وكان لا بد من تأمين حد أدنى من الضمانات على صعيد حصّة كل فريق لكي تنجز الحكومة التي من المفترض أن تكون مستقلة ومتخصصة.
وهذا فعلا ما حدث قبيل ساعات على إعلان التشكيل، عندما وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع Kataeb.org من مصادر مطلعة على عملية التشكيل، تلقى الوزير السابق جبران باسيل اتصالا من حزب الله تم إبلاغه بوجوب الحلحلة الفورية وإلا سيسحب حزب الله يده من عملية التشكيل كليا، فما كان من باسيل إلا أن استجاب لمطلب حزب الله مدركا أن فرصة التأليف ستطير من يديه في حال استمر على موقفه.

هذا ما أتى برئيس حكومة التكنومحاصصة، الذي أطل بخطاب شعري ظنا منه أن اللباقة في أسلوب النص وحسن القراءة قد يدرّ قبولا شعبيا على تشكيلته، لكن الشعب لن يقف مكبل الأيدي هو الذي لم يعد لديه أي شيء يخسره بعد أن خسر كل شيء لن يتراجع اليوم عن الذي بدأه في 17 تشرين.
حكومة ولدت من رحم السلطة نفسها، بعد طول انتظار الاستشارات ومن ثم التكليف حتى التأليف، حكومة طغى عليها لون واحد لون المنظومة التي أهدرت كل الفرص وتسببت بضياع ثروات البلد وأوصلتنا إلى ما وصلنا إليه، أقل ما يقال فيها أنها ليست على قدر طموحات ثوار ١٧ت.
فالثوار أرادوا حكومة مصغرة، حكومة إختصاصيين مستقلين، تجري إنتخابات مبكرة، وتشرع في استعادة الأموال المنهوبة، تأتي بالكهرباء وتنهي هذه المهزلة،
إلا أن السلطة قامت بكل شيء إلا ما هو مطلوب منها، فها هي تدمج الثقافة والزراعة معا، أي تدمج ثقافة الكتب والمعرفة مع الخضار والفاكهة، وتأتي بوزراء يجاهرون بانتمائهم الحزبي في حكومة مستقلين.
أمام هذا المشهد لا بد أن نقول: "مَرْتا، مَرْتا، إنكِ تَهْتمينَ بأُمورٍ كَثِيرَة وتَضْطَرِبين إنَّما المَطْلُوبُ وَاحِد"!
نعم من الطبيعي أن لا ثقة بهذه الحكومة والعودة إلى الشارع حتمية، لأن حكومة جمهورية الموز فاقدة لشرعية المنطق والشارع الثائر ومكونات التغيير والنهوض وإن حصلت على شرعية الشعر في خطاب رئيسها!

المصدر: Kataeb.org