حنكش: من أخبرهم أنّ المتنيين موافقون على المطامر؟

  • محليات
حنكش: من أخبرهم أنّ المتنيين موافقون على المطامر؟

ما كادت حكومة "إلى العمل" تعود "إلى العمل" بعد حادثة الجبل الأخيرة، حتى تراكمت أمامها الملفات- الأزمات التي تحتاج "إلى العمل" عليها، من التصعيد الاسرائيلي الأخير في الضاحية، وصولا إلى... عودة شبح أزمة النفايات ليخيم مجددا فوق "لبنان الاخضر"، اعتبارا من أول أيلول المقبل، بفعل وصول مطمري الكوستا برافا وبرج حمود إلى سعتهما القصوى في هذا التاريخ. يجري كل هذا في غياب المعالجات الجذرية والخطط الفاعلة لوضع حد لهذه النكبة البيئية التي ضربت لبنان وتعد من الأكبر منذ انتهاء الحرب اللبنانية قبل نحو ثلاثة عقود.

ذلك أن ما يسميه معارضو المسار الذي سلكه ملف النفايات منذ انفجاره في وجه حكومة الرئيس تمام سلام عام 2015، "نهج الترقيع الآني" الذي اختارت الحكومات المتعاقبة الركون إليه، هو ما يفسر، بحسب المناوئين لها، المشهد الذي سجل في الأسابيع الأخيرة في محافظة الشمال، حيث انفجرت ما يمكن اعتبارها "ميني أزمة نفايات" تعد "بروفا" لما قد يكون عليه المشهد في البلاد اعتبارا من الأسبوع المقبل، لا سيما في جبل لبنان، وساحل المتن. وفي ما يمكن اعتباره تلقفا مبكرا لكرة نار القمامة، رفع وزير البيئة فادي جريصاتي الصوت احتجاجا على تجاهل الحكومة الخطة التي كان قدمها في 3 حزيران الماضي لوضع الحل النهائي لهذه الكارثة على سكة التنفيذ، وداعيا في الوقت نفسه إلى جلسة حكومية مخصصة لبحث ملف النفايات، من المقرر أن تعقد غدا في السراي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، على أن يسبقها اجتماع للجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف يعقد عصر اليوم في السراي.

غير أن "استفاقة" الحكومة على هذا الملف، لا يبدو أن من شأنها أن تشفي غليل المعارضة ولا تعني أن الحل بات قريبا. ذلك أن من المفترض أن يغوص مجلس الوزراء، وقبله اللجنة الوزارية، في تفاصيل الخطة التي أعدّها الوزير جريصاتي، علما أن بين سطور هذا المشروع نقاطا خلافية فجرت سجالات بين الوزير العوني والنائبين بولا يعقوبيان وعضو كتلة الكتائب الياس حنكش، في خلال الجلسة التي عقدتها لجنة البيئة الأسبوع الفائت في مجلس النواب بمبادرة من رئيسها النائب مروان حمادة، بمشاركة كل من جريصاتي وحنكش ويعقوبيان (علما أنهما ليسا من أعضائها الأصيلين).  

وفي السياق، أشارت معلومات صحافية إلى أن المشروع الذي يحمله جريصاتي إلى الحكومة واللجنة المصغرة يلحظ فرض رسوم على السكان تبعا لمساحة الشقق، وذلك لمساعدة البلديات على لعب الدور المنوط بها في مجال المساهمة في حل أزمة النفايات.

وفي وقت اعتبر هذا البند محاولة لفرض ضرائب جديدة على الناس تحت ستار إنقاذ الناس من نكبة القمامة، أكدت مصادر مقربة من وزارة البيئة عبر "المركزية" أن "هناك اقتراحا ينص على فرض رسم يتراوح بين 5 و10 آلاف ليرة (تبعا لمساحة الشقق) يدفعه السكان للبلديات (وهو رقم قد يتغير في ضوء النقاشات في الحكومة)، ويعتبر كلفة جمع النفايات وكنسها، وهي خطوة على طريق تكريس لامركزية حل النفايات عن طريق البلديات.

وأشارت المصادر في السياق نفسه إلى أن "هذا الحل من شأنه أن يقطع الطريق على الكلام عن أن إمكانات البلديات المادية لا تسمح لها بالمساهمة في الخروج من الأزمة (بفعل عدم نيل بعضها الأموال المخصصة لها من الصندوق البلدي المستقل).

وفي انتظار ما ستنتهي إليه النقاشات في اللجنة الوزارية كما في مجلس الوزراء، أكدت المصادر أن خطة الوزارة تلحظ فرض الفرز من المصدر لأن عدم السير بهذا المبدأ يعني فشل الخطة"، مشيرة إلى أن "في لبنان اليوم أكثر من995 مكباً عشوائياً، من المفترض أن تتحول إلى 25 مطمرا صحيا مطابقة للمعايير الصحية العالمية"، مشددة على أن دراسات الأثر البيئي لهذه المواقع أجريت".

غير أنها لفتت إلى أن "الجميع يعرف أن هذا الأمر قد لا يمر بسهولة، بدليل ما جرى أخيرا في الشمال. ولكن في حال رفضت أحد المواقع، فإن أمام المعترضين مهلة أسبوع لتقديم مواقع بديلة".

حنكش: وفي انتظار محصلة المداولات الحكومية، لا تبدو المعارضة متفائلة بالخلاصة التي سيبلغها مجلس الوزراء "البيئي"  غدا، وتشدد على أنها مستمرة في الوقوف إلى جانب الناس إذا رفضوا المخارج التي ستطل عليهم بها السلطة التنفيذية.

وفي السياق، أعرب عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش عبر "المركزية" عن استغرابه إزاء اعتراض الوزير جريصاتي على عدم إقرار خطته، مذكرا "بأنهم في السلطة ونحن خارجها"، داعيا إلى "تقديم حل يلقى موافقة أهالي ساحل المتن ولا يزيد الضرر عليهم".

وشدد حنكش على أن "المشكلة تكمن في خطة الطوارئ التي تفاجأ بها وزير البيئة، علما أن مسار تشكيل الحكومة استغرق 9 شهور، وكل فريق سياسي كان على علم بالحقائب التي سيحصل عليها"، مشيرا إلى أن "وزير البيئة رفض مقترحنا القاضي بالانتقال إلى مكب سرار أو السلسلة الشرقية، على اعتبار أن الأهالي لن يقبلوا بهذا المخرج".

وتساءل حنكش: "من أخبر الوزير جريصاتي أن أهالي ساحل المتن موافقون على مطمري الجديدة وبرج حمود؟، مشددا على أن "إذا عارض الناس المطمر، سنكون إلى جانبهم لأن هذا واجبنا، علما أن الجميع  متفقون على رفض توسيع المطامر".

وختم: "نحن مقتنعون أن هذه الحكومة لا تريد حل قضية النفايات، وهم لا ينفكون يختلقون الذرائع لتأجيله، ويضعون الناس أمام الأمر الواقع تماما كما هي الحال اليوم، حيث يحاولون إقناعنا بأن توسيع المطامر الحل الوحيد، وهم بذلك يخيروننا بين السيء والأسوأ، وهذا ما نرفضه".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية