خبراء الأمم المتحدة: لتحقيق عادل وشفاف ومستقل في انفجار بيروت

  • محليات
خبراء الأمم المتحدة: لتحقيق عادل وشفاف ومستقل في انفجار بيروت

طالب خبراء الأمم المتحدة بتحقيق عادل وشفاف ومستقل في انفجار بيروت.

 أعلن عدد من خبراء الأمم المتّحدة في مجال حقوق الإنسان اليوم، الخميس/ أنّ الانفجار الهائل والمروع الذي هزّ بيروت في 4 آب يتطلب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا يؤكد الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، ويوضح المسؤوليات ويؤدي إلى تحقيق العدالة والمساءلة.

وقد أصدروا البيان التالي:

"إن حجم الانفجار القاتل وتبعاته غير مسبوقَيْن. نبدي قلقنا البالغ حيال مستوى عدم المسؤولية والإفلات من العقاب في وجه هذا القدر الهائل من الخسائر البشريّة والدمار البيئي. فقد وقع الانفجار الكارثي بالتزامن مع أزمة سياسية واقتصادية ومالية مدمرة، بالإضافة إلى وباء كوفيد-19، ما أدى إلى تدهور حاد في حماية حقوق الإنسان وإلى الكثير من المعاناة.

لقد سقط حتّى اليوم حوالى 170 قتيلاً وآلاف الجرحى، وأمسى ما لا يقل عن 300,000 شخص مشرّد من دون مأوى، ولا يزال العشرات من الأشخاص في عداد المفقودين. وفي ظلّ تدمير مرفأ بيروت وإهراءات الحبوب الأساسيّة في البلاد بشكل شبه كامل، فضلاً عن تأثّر المستشفيات والمعدات الطبية بشدة، فإن قدرة السلطات على الوفاء بالتزاماتها لحماية الحقّ في الغذاء والسكن اللائق والحقّ في الصحة تضاءلت بشكل خطير. فمن الضروريّ للغاية في هذه المرحلة تقديم المساعدة إلى الضحايا ودعمهم والتعويض عليهم فورًا ومن دون أيّ تمييز.

الحق بمعرفة المخاطر

كما ندعو السلطات الوطنية إلى السماح بالتظاهر السلمي وإلى حماية المتظاهرين والصحفيين. ويجب أن يكون جميع اللبنانيين والمجتمع المدني والمجتمعات المتضررة قادرين على التأثير بحرية في صنع القرارات الحكومية خلال هذه الأوقات الحرجة، بما في ذلك ما يتعلق بتنسيق أيّ مساعدات أجنبيّة والإشراف عليها وتقديمها.

لكلّ فرد في لبنان الحقّ في الحصول على معلومات حول المخاطر الصحية والبيئية التي يسبّبها تخزين المواد الخطيرة. ويجب أن تكون هذه المعلومات متوفّرة وعملية ومتاحة للجميع، بما يتماشى ومبدأ عدم التمييز.

يؤكّد عدد من التقارير أنّ الملوثات الناجمة عن الانفجار تلوّث الهواء بطريقة حادة وتؤدّي إلى أشكال أخرى من التلوّث البيئي في بيروت. لجميع الأشخاص الحقّ في معرفة مخاطر التعرض السام لأكسيد النيتروز وغيره من الملوثات المنبعثة في الهواء فوق المدينة. ويجب الاهتمام بشكل خاص بكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم ممن قد يعيش أوضاعًا هشة ومن يتأثّر بشكل غير متناسب أثناء حالات الطوارئ.

عجز في الحكم الرشيد

بموجب القانون البيئي الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يقع على عاتق الدول والشركات واجب اتّخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة المخاطر التي تسبّبها المواد الخطيرة. وفي مواجهة مثل هذه المخاطر، لا يمكن أبدًا للحكومات أن تبدي أيّ نوع من التقاعس، بل يجب أن تبادر بسرعة وبشكل شامل إلى العمل لمنع وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح، والتصدّي للعواقب الصحية والبيئية الوخيمة.

سلط هذا الانفجار وتبعاته الضوء على مشاكل منهجية، وعلى عجز في الحكم الرشيد، وعلى مزاعم تفشّي الفساد. وقد أدى ذلك إلى الفشل في حماية حقوق الجميع بدون تمييز، بما في ذلك الحقّ في الحياة والصحة والسكن والغذاء والماء والتعليم والحقّ في بيئة صحية. نشعر بقلق شديد من أن هذه المأساة ستكشف عن المزيد من التصدع في المؤسسات التنفيذية والتشريعية وفي مؤسّسات العدالة، ما قد يؤدي إلى مزيد من التحديات والتأخير في ضمان سبل الانتصاف الفعالة لجميع المتضررين.

التحقيق والتزامات لبنان

ندعم كافة الدعوات لإجراء تحقيق سريع ونزيه ومستقلّ ويتمتّع بمصداقية وفق ما تنصّ عليه مبادئ حقوق الإنسان، للنظر في جميع الادعاءات والمخاوف والاحتياجات التي سبّبها الانفجار، وفي الفشل في حماية حقوق الإنسان. ويجب حماية التحقيق من أي تأثير غير ضروري ومنحه ولاية قويّة وواسعة النطاق للتحقيق بفعالية في أي إخفاقات منهجية ارتكبتها السلطات والمؤسسات اللبنانية على مستوى حماية حقوق الإنسان. ويجب أن يتضمن التحقيق المنظور الجنساني وأن يمنح الضحايا وأقاربهم إمكانية الوصول الفعال إلى التحقيق، مع احترام حقهم في المشاركة والحصول على المعلومات. ويجب أن يحمي التحقيق والإجراءات الأخرى المرتبطة بالكارثة، الخصوصية وألاّ يكشفا عن هويات وشهادات الضحايا والشهود والمساعدين والزملاء وعائلاتهم. ويجب أخيرًا الإعلان عن نتائج التحقيق وتوصياته أمام الرأي العام.

كما يجب أن يأخذ التحقيق في الاعتبار التزامات لبنان الدولية التي تنصّ على كيفيّة التعامل مع المواد الخطيرة، وعلى حقّ كلّ فرد في الحصول على المعلومات المناسبة عن المخاطر على الحياة والصحة. ويجب أن ينظر التحقيق أيضًا في التزامات لبنان بموجب قانون التجارة والشحن الدولي، الإضافة إلى قانون حقوق الإنسان والقانون الجنائي.

نحن على أهبّ استعداد للتعاون مع السلطات اللبنانية والمجتمع المدني والمجتمع الدولي، بما في ذلك من خلال دعم أي تحقيق في المستقبل من أجل التخفيف من الأضرار الناجمة عن هذه الكارثة، وضمان المساءلة وإعادة البناء بشكل أفضل، مع الاحترام الكامل لنسيج المجتمع المتعدّد الأديان والثقافات، ومن أجل منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل. وعلى المجتمع الدولي أن يعبّر عن دعمه الناشط والفعال لجميع الأشخاص في لبنان، بما في ذلك مطالبتهم بالعدالة، على أساس التضامن والتعاون الدوليين.

ونظرًا إلى حدّة مخاوفنا وخطورتها، ندعو إلى إطلاق مناقشة خاصة في مجلس الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان في أيلول، للبحث في جميع السبل الممكنة للمساعدة في: 

1- تحقيق العدالة لضحايا الانفجار المتعددين وشعب لبنان بشكل عام، بطريقة فعالة وشفافة وحيادية.

2- ضمان عدم التكرار من خلال إصلاحات منهجية طويلة الأمد تستند إلى مشاورات مفتوحة مع الشعب في لبنان.

3- تقديم المجتمع الدولي مساعدة فوريّة للبنان وشعبه وتلبية الاحتياجات العاجلة على مستوى السكن والغذاء والمساعدة الطبية والصحية والاحتياجات الأخرى التي سبّبتها الكارثة.

وختم البيان: "نعبّر عن تضامنا المطلق مع الشعب اللبناني، ونقدم أحرّ تعازينا إلى الضحايا وأهلهم".

المصدر: المدن