خطيئة ليبيا والعودة من الباب الكبير

خطيئة ليبيا والعودة من الباب الكبير

ليبيا بحاجة لمساعدة واشنطن، خصوصًا وان التجربة في السنوات الماضية أظهرت فشل سياسة ترك مهمة إعادة الإستقرار إلى ليبيا للشركاء الأوروبيين.

الإدارة الأميركية تصف الخطوات التي قطعتها ليبيا بنقطة تحوّل وفرصة لوضع السلاح جانبًا وبدء صفحة جديدة. وتدعو إلى الالتزام بتطبيق التدابير التي تمّ التوافق حولها.

في وقت دعا مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الدول الأجنبية التي ترسل المرتزقة والأسلحة التي تؤذي الليبيين الأبرياء، البدء بالانسحاب واحترام دعوات الليبيين والسماح لتحقيق انتقال سياسي سلمي.

كما يعمل الكونغرس الأميركي على إقرار قانون لدعم الاستقرار في ليبيا، محذّرًا من الدور الروسي وبقاء المرتزقة.

أمام هذا المشهد كان لا بدّ من التوقّف عند أخطاء الحكومات الأميركية السابقة في التعامل مع ليبيا وسرد قراءات تدور في أروقة البيت الأبيض بغية إيلاء هذه القضية المزيد من الدعم والإهتمام.

القراءة الأولى: ترحّب بالخطوة التي تشهدها ليبيا في ظل الدوّامة التي تشهدها مناطق النزاع القابعة تحت مظلة ما يسمّى الربيع العربي، في الذكرى العاشرة لاندلاع الانتفاضات. في ظل التحديات التي تنتظر الحكومة الليبية الإنتقالية وأهمها:
- توحيد البنك المركزي وباقي مؤسسات الدولة.

- تنظيم الانتخابات العامة.
- التصدي لمسألة المرتزقة الأجانب والميليشيات والسلاح في البلاد.

وترى أن إدارة بايدن بإمكانها دعم المسار السياسي في ليبيا، من خلال الضغط على حلفائها (تركيا والإمارات ومصر) التوقف عن إرسال السلاح ومساعدة رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بتنظيم الانتخابات وتوفير الخدمات ومواجهة جائحة كورونا.

القراءة الثانية: تجادل القراءة أن أميركا وحلفاءها الغربيين تدخلّوا في ليبيا ظنًّا منهم أن الأمر سيكون مختلفًا، رغم الفشل في العراق وأفغانستان، مضيفةً أن التدخل أضرّ بمصالح الولايات المتحدة، لأن القذافي كان قد تخلّى في حينها عن البرنامج النووي. وهو الأمر الذي ترفضه ديكتاتوريات أخرى مثل كوريا الشمالية وإيران.
وتنتقد تدخل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في ليبيا رغم معارضته لغزو العراق. قبل ان يعود ويعترف بأنها شكّلت أكبر فشل له في خلال حقبته.
وتخلص إلى أن التدخل الأميركي في ليبيا كان أكثر حروب أميركا التي لم يكن لها داعٍ لأن ليبيا لم تكن تشكّل خطرًا على الولايات المتحدة.

القراءة الثالثة: تجادل أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن تملك رؤية واضحة بشأن أهدافها في ليبيا. وقد سعت بعد سقوط القذافي وراء أهداف قصيرة الأمد عوض العمل على حلّ خلافات الأفرقاء الليبيين الذين حاول كل منهم إنهاء الصراع عسكريًّا.
وتعتبر أن التدخليْن التركي والروسي ألغيا سيناريو الحسم العسكري، مما جعل واشنطن تتحرّك من أجل انتزاع مبادرة دعم التسوية السياسية من موسكو وأنقرة والقاهرة. وترى أن واشنطن تسعى اليوم لتحقيق هدفين:

- الأول: منع روسيا من ترسيخ تواجدها في ليبيا والمنطقة وإحباط مسعاها لإقصاء الولايات المتحدة.

- الثاني: إعادة وضع حلفائها مثل تركيا والإمارات تحت السيطرة بعد أن سعيتا إلى إستغلال الفراغ السياسي في ليبيا لخدمة مصالحهما الخاصة.

القراءة الرابعة: تشير إلى حساسية الموقف الليبي في واشنطن بسبب ما آلت إليه الأوضاع خلال السنوات العشر التي تلت التدخل العسكري لحلف الناتو.

وتشير إلى اعتقاد بعض الخبراء أن أمام إدارة بايدن فرصة لمساعدة ليبيا على إنجاح فترتها الإنتقالية الحالية. وأن ذلك يحتاج إلتزامًا أميركيًا على أعلى مستوى، من خلال الضغط على حلفاء واشنطن لسحب القوات الموالية لهم من ليبيا. والتقيّد بحظر بيع الأسلحة.
وتخلص إلى أن ليبيا بحاجة لمساعدة واشنطن، خصوصًا وان التجربة في السنوات الماضية أظهرت فشل سياسة ترك مهمة إعادة الإستقرار إلى ليبيا للشركاء الأوروبيين.

في الختام، أمام هذه القراءات والانتقادات يبرز اليوم إهتمام أوروبي لافت تمثّل بإعادة إفتتاح فرنسا لسفارتها في ليبيا بعد إغلاقها قبل نحو سبع سنوات، والتي لعبت دورًا بارزًا في تأجيج الصراع الليبي-الليبي.
وتمثّل اوّل غيث الاستثمارات الأجنبية الأوروبية بألمانيا التي زارت ليبيا على رأس وفد ضمّ نخبة من رجال الأعمال الألمان لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وزيادة التعاون التجاري مع ليبيا في قطاعات النفط والغاز والإعمار.

المصدر: Kataeb.org