خلاف حبيش-عون... عندما تركب السياسة على سكة القضاء!

خلاف حبيش-عون... عندما تركب السياسة على سكة القضاء!

تفاعلت قضية توقيف رئيسة مصلحة تسجيل السيارات والآليات في بيروت هدى سلّوم، بقرار مفاجئ من النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، سياسياً وقضائياً؛

خصوصاً بعد دخول النائب هادي حبيش إلى مكتبها بصفته الوكيل القانوني عن سلّوم، وحصول مشادّة كلامية بينهما، بعدما اعتبر حبيش أن قرار التوقيف غير قانوني، وأن عون لم تستحصل على إذن مسبق لملاحقة موكلته من رئيستها المباشرة وزيرة الداخلية ريّا الحسن.
ورتّب هذا الإشكال تداعيات قانونية، بعد الدعاوى المتبادلة التي رفعها الطرفان بعضهما ضدّ بعض، لكن القاضية عون بدت المتضرر الأكبر في هذه المنازلة، بدليل قرار مجلس القضاء الأعلى بإحالتها على التفتيش القضائي، وقد حضرت عون شخصياً قبل ظهر أمس إلى النيابة العامة التمييزية، وتقدّمت بشكوى اتخذت فيها صفة الادعاء ضدّ حبيش بجرم «معاملة الشدّة، والقدح والذمّ وتحقير القضاء»، وطلبت التحقيق معه وتوقيفه، كما تقدّمت هيئة القضايا في وزارة العدل بشكوى مماثلة ضدّ حبيش بسبب الاتهامين أنفسهما.
وفور تبلغه هاتين الشكويين سارع النائب حبيش إلى تقديم دعوى ضدّ القاضية عون، وكشف لـ«الشرق الأوسط» أنه اتهم الأخيرة بـ«معاملته بالشدّة وبالقدح والذمّ وتحقير نواب ومحامين»، مؤكداً أنه «تقدّم بالدعوى ضمن مهلة الـ24 ساعة، كي تسري ملاحقة القاضية المذكورة بالجرم المشهود». ونفى حبيش تهمة معاملة القاضية المذكورة بالشدّة كما تدعي، وقال: «يمكن مراجعة الفيديوهات التي عممتها عون على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما أوعزت إلى مرافقها بتصوير ما دار داخل مكتبها»، مشدداً على أن القاضية «هي من بادرت إلى التلفّظ بكلام وعبارات نابية بحقه، لا تليق بها امرأة وقاضية، ولا بالمركز الذي تشغله»، كاشفاً أنه تقدّم بشكوى مماثلة ضدّها أمام هيئة التفتيش القضائي، بسبب مخالفتها القانون، وتوقيف موكلته هدى سلّوم من دون إذن من وزيرة الداخلية.
ويبدو أن الطرفين خرجا بأضرار جسيمة جرّاء ما حصل، إذ إن النائب حبيش الذي يتمتّع بحصانة نيابية، لم يسلم من الانتقادات اللاذعة سواء من السياسيين أو من المراجع القضائية والناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب دخوله إلى مكتب عون، وما تبع ذلك من جدال حادّ وصراخ، والتلويح بإحالتها على التفتيش القضائي وإقالتها من منصبها، كما أن عون قد لا تخرج سليمة بعد هذا الإشكال، وقرار مجلس القضاء بإحالتها على التفتيش. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن إحالتها على التفتيش «غير مرتبط بالإشكال الذي حصل بينها وبين حبيش، بل نتيجة تراكمات في سلوكها، وعقدها مؤتمراً صحافياً وإصدارها بيانات إعلامية من دون حصولها على موافقة مسبقة من مجلس القضاء أو وزير العدل»، معتبراً في الوقت نفسه، أن «اقتحام النائب حبيش مكتبها والتهجّم عليها، ولو لفظياً، أمر غير مبرر، تترتب عليه إجراءات قانونية».
ويشكّل قرار إحالة القاضية عون على التفتيش، ضربة معنوية لهذه القاضية المحسوبة على فريق رئيس الجمهورية ميشال عون، ويعزز فرضية نقلها من منصبها في التشكيلات القضائية التي ينكبّ مجلس القضاء على إعدادها، على قاعدة الكفاءة والنزاهة والاستقلالية، وبعيداً عن التدخلات السياسية. وتوقّع المصدر القضائي أن تبدأ هيئة التفتيش التحقيق مع القاضية عون الأسبوع المقبل، ولفت إلى أن «الإحالة على التفتيش لا تعني إيقاف القاضية عن ممارسة مهامها على رأس النيابة العامة في جبل لبنان، لأن هكذا إجراء رهن بقرار يصدر عن وزير العدل (ألبيرت سرحان)، أو توصية تصدرها هيئة التفتيش بنتيجة التحقيقات».
ومن المقرر أن يبدأ قاضي التحقيق الأول في بيروت جورج رزق، استجواب هدى سلوم قبل ظهر اليوم، على أن تمثل أمامه مخفورة في حضور وكيلها المحامي والنائب هادي حبيش أو من ينتدب من مكتبه، وفي ضوء الاستجواب يحدد رزق ما إذا سيصدر مذكرة توقيف بحقها أم يتركها بسند إقامة.

المصدر: الشرق الأوسط