رؤوس نووية فرنسيّة نفَّسَها لودريان في لبنان... اعتذار الحريري بعد أيام؟

  • محليات
رؤوس نووية فرنسيّة نفَّسَها لودريان في لبنان... اعتذار الحريري بعد أيام؟

دعا مصدر الى التمعُّن جيّداً بواقع أن زيارة رأس الديبلوماسيّة الفرنسيّة لم يتخلّلها مواقف فرنسيّة واضحة، وسط تعتيم على تفاصيل عدّة، وعَدَم وضوح.

كتب أنطوان الفتى في وكالة أخبار اليوم:

رغم تلويحه بفرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين للحؤول دون "انتحار جماعي"، ورغم اللّقاءات التي جمعته بقوى وشخصيات مُعارِضَة و"مدنيّة"، وتشديده على ضرورة إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، قد لا يكون مستغرباً إذا قُلنا إن الإنطباع الأوّلي من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبنان، يُظهر عدم جدواها.

فحدود النّجاح الفرنسي كان أيلول الفائت، أو تشرين الأول بالأكثر، وهذا معلوم منذ وقت سابق. ولكن أن يتمخّض لودريان بالتحذيرات والتوبيخات في باريس، و"ينفّس" في بيروت، وعلى طريقة من يحبس أنفاسه بدلاً من تفجيره "الرؤوس النووية"، ولا سيّما في إطار الإشارة الى التأخير الكبير بالتحقيقات اللبنانية في انفجار مرفأ بيروت، الذي تسبّب بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأولى للبنان، فهذا مهين لفرنسا، قبل أي شيء آخر.

ضعف

فهل تكمن أهميّة زيارة لودريان بنقل رسائل غير فرنسيّة، لا تتعلّق بأي ملف لبناني بحدّ ذاته؟ ولماذا اختيار رأس الديبلوماسيّة الفرنسيّة لنقلها الى بيروت؟ ولماذا هذا الضّعف في حضور لودريان المباشر، والذي كان يتوجّب أن يعوّض زيارة ماكرون الملغاة في كانون الأول الفائت، في الشّكل والمضمون معاً؟ وهل تُترجَم تلك الرسائل باعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، بعد أيام مثلاً؟ أو بتشكيل حكومي سريع، يُناقض بعض التوقّعات، بعد أيام أيضاً؟ وهل يكون الإعتذار "الحريريّ"، أو التشكيل "غير الحريريّ"، تحضيرياً لمرحلة لبنانية، من ضمن مسار إقليمي جديد؟

مرفأ بيروت

شدّد مصدر في العاصمة الفرنسيّة على أن "لا شيء مؤكَّداً بالكامل حول ما إذا كان لودريان تجاهل ذكر التأخير في التحقيقات اللبنانية المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، سواء أمام عون أو بري. فهذا النّوع من المواقف المتعلّقة بملفات حسّاسة، كان لا بدّ من أن يظهر في تصريحات مباشرة لوزير الخارجية الفرنسي، لو أنه تحدّث بعد اللّقاءات التي أجراها في قصر بعبدا وعين التينة. وبالتالي، لم يظهر بوضوح أين أصبحت النّظرة الفرنسية الرسميّة تجاه ما حصل في 4 آب الفائت".

ونصح في اتّصال بوكالة "أخبار اليوم" بـ "انتظار 48 ساعة، تبدأ بعدها الأهداف والخلفيات الحقيقية للزيارة بالظّهور، ولا سيّما على صعيد بَدْء الإعلان عن عقوبات معيّنة، بما ينسجم مع الإتّجاه السلبي الذي كان تحكّم بطريقة مقاربة لودريان للملف اللبناني، منذ أشهر".

شرعيّة شعبية

وعن لقاء لودريان قوى لبنانيّة مُعارِضَة ومدنيّة في قصر الصّنوبر، قال المصدر:"اللّقاء لم يحصل بطلب من لودريان، ولا بمبادرة من فرنسا، على عكس ما قد يوحي به البعض، فيما تراقب باريس الهوّة الكبيرة التي دخلت الى حركة الشارع منذ 17 تشرين الأول 2019، وصولاً الى اليوم، والى العناوين السياسية الكبرى، رغم أن لا مآخذ فرنسيّة كبيرة على هذا الصّعيد".

وأضاف: "تستفيد باريس من أي خطّ تفتحه مع قوى المجتمع المدني، كرسالة الى المسؤولين السياسيين في لبنان، حول أن الأمور ليست على ما يرام، وأن البدائل موجودة، وذلك بموازاة أننا ننتظر أن تُثبت (البدائل) جدارتها في الإنتخابات النيابية القادمة، وأن تنتزع شرعيّة شعبية، تمكّن من التوسّع في التعاطي الفرنسي والدولي معها".

استعداد

ودعا المصدر الى "التمعُّن جيّداً بواقع أن زيارة لرأس الديبلوماسيّة الفرنسيّة لم يتخلّلها مواقف فرنسيّة واضحة، وسط تعتيم على تفاصيل عدّة، وعَدَم وضوح".

وختم: "هذه إشارة ربما الى استعداد لشيء ما، أو لقرار معيّن. ولا بدّ من انتظار الساعات القادمة لمعرفة انعكاسات ذلك، على الوضع اللبناني، الحكومي والعام".

المصدر: وكالة أخبار اليوم