رسائل أميركية متعددة الاتّجاهات في رزمة العقوبات الاخيرة ولقاء باسيل-صفا تحت المجهر

  • محليات
رسائل أميركية متعددة الاتّجاهات في رزمة العقوبات الاخيرة ولقاء باسيل-صفا تحت المجهر

رسائل متعددة الاتّجاهات ارادت واشنطن توجيهها الى لبنان من خلال رزمة العقوبات الاخيرة التي اصدرتها وطالت للمرّة الاولى نائبين في المجلس النيابي هما رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد والنائب امين شرّي اضافةً الى مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا.

في العقوبات على شرّي الذي شكّل فوزه في دائرة بيروت الثانية محطة اشادة من قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني بقوله "ان هذه الانتخابات تمت تحت ثقل ركام "تشويه" صورة حزب الله وفرض العقوبات عليه، والنتيجة كانت انه في بيروت وللمرّة الاولى في تاريخ لبنان فازت شخصية منسوبة لـ"حزب الله" وهي شيعية"، رسالة تنطوي على تحذيرات اميركية الى التجار والشركات والمؤسسات التي تتعامل مع حزب الله، لاسيما وان شرّي يعمل في مجال التجارة ويرتبط بعلاقات واسعة مع شركاء الحزب ومموليه ابرزهم ادهم طباجة الذي ادرجه مكتب مراقبة الاصول الاجنبية كإرهابي بسبب تقديمه الخدمات للحزب.

اما في وضع النائب محمد رعد على لائحة العقوبات، رسالة "سياسية" تعمّدت الولايات المتحدة توجيهها الى مؤسستي مجلس النواب ومجلس الوزراء تنسجم مع سياستها القائمة منذ سنوات بعدم الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب كما تفعل دول عدة، لاسيما الاوروبية، وان الحزب يستفيد من وجوده في السلطة ليتحصّن سياسياً حمايةً لمشروعه الاستراتيجي العابر للحدود اللبنانية.

ولعل ابرز رسالة اميركية في العقوبات الاخيرة كانت إدراج صفا على "اللائحة السوداء" وهو المكلّف من حزب الله بمهمة التنسيق مع القوى الامنية وقيادة الجيش فضلاً عن اتصالات ولقاءات مع دبلوماسيين اجانب.

واعتبرت اوساط سياسية غربية لـ"المركزية" "ان العقوبات على صفا تخفي في طيّاتها رسالة صريحة الى الدولة اللبنانية بأجهزتها الامنية والعسكرية والقضائية التي يتولّى صفا التواصل معها بأنها لن تكون بمنأى عن تداعياتها. فبيان مكتب مراقبة الاصول الاجنبية التابع لوزارة الخزانة الاميركية كان واضحاً في إشارته الى هذا الجانب من خلال الطلب من الحكومة قطع اتصالاتها مع المُدرجين على لائحة العقوبات.

والى الرسائل الاميركية الى الدولة اللبنانية الممهورة بختم العقوبات، رسالة "خاصة" الى وزير الخارجية جبران باسيل الذي تُشير المعلومات الى ان "ملفه" في الادارة الاميركية بات مليئاً بالملاحظات، وان هناك عتباً اميركياً على ادائه.

واشارت الاوساط السياسية الغربية الى "ان الاجتماع الذي عقده باسيل مع صفا عشية سفره الى واشنطن في منزل مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم في كوثرية السياد في الجنوب، اعتُبر مخالفة للقرار الاميركي "الطازج" في فرض عقوبات على صفا، وكأن باسيل اراد من خلاله بعث رسالة الى الادارة الاميركية بأن الاسلوب المتّبع في العقوبات على حزب الله وبعض مسؤوليه، فيه تجن ويترك مضاعفات في الداخل ولا يُعطي النتائج المرجوة".

وفي حين تتّجه ادارة الرئيس دونالد ترامب الى "تخفيف" العقوبات على ايران هذه الفترة إفساحاً في المجال للخيار الدبلوماسي و"تقليص" حدّة التصعيد القائم في المنطقة منذ فترة، لا يبدو انها ستعتمد الاسلوب نفسه مع حزب الله، اذ وبحسب الاوساط السياسية الغربية، فان ادارة ترامب ستضاعف خطواتها العقابية على الحزب، لاسيما على مسؤولين يُكلّفون بمهام التواصل مع القوى السياسية على مثال وفيق صفا، بعدما تبين ان اكثر من مسؤول يرى في مواصلتها خطة ناجحة للضغط بهدف الوصول الى الغاية المنشودة بأقل ضرر ممكن، لان لغة الحرب تترك مضاعفات وتداعيات وقتلى ودمارا وضررا للطرفين بينما العقوبات على ايران واذرعها العسكرية تعطي افضل النتائج من دون اي ضرر على الولايات المتحدة".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية