رسالة هيل: المرونة… والدعم رهن الإصلاح

  • محليات
رسالة هيل: المرونة… والدعم رهن الإصلاح

كتبت صحيفة "النهار" تقول: قد يكون الفارق واحداً بين الزيارة الاخيرة التي قام بها وكيل وزارة الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل لبيروت عقب الانفجار المزلزل في مرفأ بيروت في آب الماضي، والزيارة التي بدأها امس لبيروت، هو ان هيل جاء في المرة السابقة تحت إدارة دونالد ترامب ومن ثم عاد امس تحت إدارة جو بايدن.

والواقع ان الامر لا يقتصر هنا على الشكليات، اذ ان الخلاصات المهمة والبارزة التي يمكن تسليط الضوء عليها في استقصاء البيان الأولي الذي اعلنه هيل، كما في المعلومات والمعطيات المتوافرة عن يومه الأول في بيروت، تعكس ثباتا في الموقف الأميركي الى حدود بعيدة حيال الواقع اللبناني اقله من جهة الموقف المتصل بالازمة الحكومية والأوضاع المهترئة والانهيارية التي يرزح تحتها لبنان واللبنانيون في ظل الطبقة السياسية التي لم تشرع بعد في الإصلاحات ولم تستجب للانتفاضة الشعبية.

وهو الموقف البارز الأول الذي اطلقه هيل من ضرورة تحلي الجميع بالمرونة لتشكيل الحكومة مسلطاً الضوء على مآسي اللبنانيين الامر الذي ذكر تماماً بمواقفه في زيارته السابقة بما يعني ان "اللغة العالمية" المتبعة من المجتمع الدولي تجاه لبنان والاولويات المعروفة حول الإصلاح وحكومة إصلاحية تتولى اطلاق المسيرة، ليست قابلة للتبدل لا مع إدارة أميركية جديدة ولا مع أي دولة منخرطة في الاهتمام بانقاذ لبنان وفق سلم الأولويات الذي تعبر عنه تماماً المبادرة الفرنسية. كما ان الجديد الذي لاحظه من التقوا هيل في جولة اليوم الأول انه حرص على اطلاعهم على الخطوط الأساسية لسياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه المنطقة ولبنان وهي تتضمن الكثير من "الثوابت" اذا صح التعبير لجهة مضي إدارة بايدن في دعم المؤسسة العسكرية والنظام المصرفي والتنقية الإصلاحية الشاملة، مع التشديد على أولوية الانطلاق عمليا في الخطوات الإصلاحية والاستجابة لمطالب المجتمع المدني والحركة الاحتجاجية. اما في ما يتصل بمسألة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وفي ظل الخطوة اللبنانية لتعديل الحدود وتوسيعها، فان هيل بدا مقلاً في التبحر بهذا الملف في انتظار محادثاته اليوم مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، ولكنه اطلق إشارات واضحة لجهة تحذير لبنان من تعريض المفاوضات لخطر التوقف وتبديل المسار الذي على أساسه عقدت الجولات السابقة.

ولم يكن غريباً ان تبرز مع اليوم الأول من زيارة هيل معالم اشتداد الخناق المالي من خلال توجيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كتاباً إلى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني نبه فيه الى "ضرورة أن تقوم الحكومة سريعاً، بوضع تصوّر واضح لسياسة الدعم تضع حداً للهدر الحاصل" خاتماً كتابه بانه "نظراً إلى خطورة الوضع وللتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تنتج عن التأخر في البتّ بما تقدّم، نتمنى عليكم إعطاءنا أجوبة واضحة وصريحة، وذلك بالسرعة الممكنة".

ونقل صحيفة النهار عن مصادر ديبلوماسية غربية قولها إن هيل نقل الى المسؤولين اللبنانيين رسالة حازمة وحاسمة من الإدارة الأميركية أنه آن الأوان لتشكيل حكومة وأنه من واجب هؤلاء المسؤولين البحث معاً لتشكيل الحكومة. كما نقل موقف الإدارة من أنه اذا كان المسؤولون لا يستطيعون في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة الإتفاق حول تشكيل حكومة، فكيف سيمكنهم أن يتفقوا حول المرحلة المقبلة حيث ينتظر أن يشهد لبنان قرارات كبيرة لإنقاذ البلد على المستويين الإقتصادي و المالي.

وقالت هذه المصادر أن هيل جاء خصيصاً الى لبنان من أجل الضغط لتشكيل الحكومة لأن هذا الأمر أولوية أميركية بالنسبة الى ملف لبنان وانه سيزور فقط لبنان ولن يزور أي دولة في المنطقة. وانه في مسألة الحدود، فان الأجواء الأميركية تشير الى ان تعديل المرسوم 6433 ليس خطوة إيجابية. وتسأل الولايات المتحدة لماذا جرى تغيير في موقف لبنان أثناء التفاوض اذ أنه ليس جيداً أن تتغير الخرائط والمواقف كل يوم. وتعتبر واشنطن أن لدى لبنان فرصة لتحسين وضعه المالي من خلال استخراج النفط و الغاز، وإذا أضاع الفرصة، لا أحد يعرف ما هي الفرصة البديلة. وهذا الموقف أُبلغ الى لبنان.

وأبلغ هيل المسؤولين، بأن كل المساعدات الأميركية للبنان ستستمر ولا تغيير أو تعديل فيها لا سيما المساعدات للجيش اللبناني وهي أساسية، وتلك المتعلقة بالشؤون الإنسانية، وأن الإدارة تتمسك بالمساعدات حتى في حال واجهتها ضغوط في الكونغرس.

مرسوم الحدود

في أي حال بدا واضحا ان رئيس الجمهورية ينتظر أجواء لقائه اليوم مع هيل في شأن موضوع تعديل الحدود البحرية مع إسرائيل بعدما جمد اصدار مرسوم التعديل في اللحظة الأخيرة . وقالت مصادر بعبدا في هذا السياق أن "رئيس الجمهورية يتواصل مع الأمم المتحدة ومع الجانب الاميركي في ملفّ ترسيم الحدود ولا يُزايدنَّ أحدٌ عليه في موضوع السيادة والحقوق اللبنانية فهو لا يزال على موقفه ولكنه يُريد فقط موافقة مجلس الوزراء ليتحمّل الجميع مسؤوليته".

وشددت على ان "أحدا لن يدفع عون إلى ارتكاب خطأ قانوني ودستوري. في المقابل اشارت مصادر السرايا الى ان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب ليس في وارد الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء من أجل النظر في ملف ترسيم الحدود.

المصدر: النهار