روسيا وجسّ النبض اللبناني عشية المفاوضات البحرية

روسيا وجسّ النبض اللبناني عشية المفاوضات البحرية

روسيا وجسّ النبض اللبناني عشية المفاوضات البحرية، تحت هذا العنوان كتب الكاتب والصحافي خالد ممدوح العزي مقالة جاء فيها:

استبدلت الخارجية الروسية زيارة الوزير الروسي الى لبنان المقررة سابقا بحسب جدول الخارجية بالوفد الكبير الذي كان سيرافق لافروف وقد سيطر العسكر عليه، وقد ضم الوفد الذي وصل الى بيروت كلا من " ألكسندر كينشساك، أي موفد لافروف إلى سوريا، سيكون في عداد الوفد الروسي إلى لبنان، إضافة إلى مبعوث الرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف، ورئيس المركز القومي لإدارة الدفاع ميخائيل ميزينتساف، وعدد من الضباط في وزارة الدفاع.
وصل الوفد الروسي الى بيروت حيث كان متواجدا في دمشق في زيارة رسمية يجريها الوفد مع القيادة السورية وكان سيرغي لافروف في زيارة الى اليونان وعرض وساطة روسية بين الدول المتشاطئة شرق البحر المتوسط. وتلك الوساطة الروسية قابلة للتحقق في لبنان، ليس بالضرورة الآن، ولكن حتماً سيكون لموسكو دور مستقبلي في ما يرتبط بترسيم الحدود اللبنانية السورية، وبالمساعي الروسية على خطّ المفاوضات الإسرائيلية السورية.
فكانت زيارة لافروف المنتظرة الى لبنان للبدء بترسيم الحدود الشمالية بين لبنان وسورية كخطوة ثانية تلتقي مع الترسيم البحري في بين اسرائيل ولبنان .
لكن المسؤولون الروس يعلنون بصراحة أن لا مشروع لديهم في لبنان. ولكن بحكم الأمر الواقع والجغرافيا السياسية، وبظل الصراع الجيوسياسي الذي تعيشه المنطقة ولبنان جزء منها يحاول الروس تاكيد حضورهم من خلال حضورهم في سوريا الذي يؤكد بانه لابد ان يكون موجوداً في لبنان، أو يمتلك تأثيراً فيه. دون ازعاج امريكا لان موسكو تعتبر لبنان خط احمر لا يمكن الاقتراب منه حتى لو كانت تملك علاقة شديدة بحزب الله اللبناني الذي يمتلك الدويلة في داخل الدولة .
موسكو حظيت قبل سنتين بعقد لشركة روسية بإعادة تأهيل خزانات النفط في طرابلس عبر الشركة الروسية ولتطوير منشات جديدة في اطار التخزين لكن الشركة لم تلتزم بالفترة الزمنية وتسليم المطلوب منها مما وضعها في مكان خارج الاهتمام اللبناني .
اما شركة نوفاتيك الروسية وهي إحدى الشركات العاملة في مجال التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية.
لقد اعلنت الشركة بان الشركة مهتمة بالمشاركة في تطوير البحث والتنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية من خلال عروض حصلت عليها في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة بالتنقيب عن الغاز في المتوسط حيث شكلت نوفاتك الروسية مع اني الايطالية وتوتال الفرنسية تحالف يضم الشركات الثلاثة بالمرحلة الاولى في عملية المنافسة الدولية حيث حظيت الشركات بالتنقيب في البلوك التاسع المتنازع عليه مع اسرائيل وان استقدام هذه الشركات الثلاثة في اطار هذا التحالف سيرضي اسرائيل والولايات المتحدة كونهم الضمانة الدولية في البحث نتيجة العلاقات التي يمتلكوها على جانبي خط النزاع الايراني والاسرائيلي مما يسهل التوصل الى اتفاق سريع .
لكن زيارة الوفد الروسي فمتعددة الأبعاد. وعنوانها الأساسي البحث في الخطة الروسية التي أعلنت في العام 2018 لإعادة اللاجئين السوريين. ومعروف أن هذه الخطة لم تسجّل أي تقدم في غياب التوافق الدولي، وعدم وضوح معالم الحلّ السياسي في سوريا. ويتركز اهتمام الوفد الروسي الزائر على إمكان توفير ظروف لعقد مؤتمر دولي للبحث في مسألة إعادة اللاجئين السوريين. وهذه مسألة لا تنفصل دولياً عن المسار السياسي والعسكري للواقع السوري.
اذن الروس لم ينجحو بعقد المؤتمر الدولي بخصوص النازحين حيث قرروا تاجيله وتغيير مكان انعقاده رغبة منهم بتامين اكبر حضور داعم للمؤتمر بعد تعذر اقناع العديد من الدول الفاعلة وفي طليعتهم امريكا ودول الخليج وخاصة بان الروس كان قد بنوا نظرتهم على زيارة الموفد الامريكي الى سوريا لاطلاق سراح الصحافي اوسي تيسن ومواطن اخر محتجزين لدى النظام السوري منذ العام 2012 لكن فشلت دمشق بحل عقدة هذا الملف مما دفع بومبيو باطلاق تصريحه ضد دمشق بان التوجهات الامريكية ضد نظام دمشق لاتزال هي نفسها .
لقد فشلت موسكو بالالتفاف على الامم المتحدة مرة جديدة واحداث خرق بملف اللاجئين واعتباره امرا واقعا مفروض على الدول الدعمة والتعامل مع هذا الملف كما تريد موسكو بما يخدم النظام .
و تشير هذه التطورات في الموقف الروسي متوازيا مع بعض المواقف اللبنانية التي تبدي حماسة لـ"حل الخلافات مع إسرائيل"، قبل عقد مفاوضات سلام معها إلى أن تحولاً سياسياً كبيراً ينتظر لبنان.

قد لا يحقق هذا التحول نتائج الآن، وقد لا تنجح القوى في فرض نتائجه. لكن هذا لا يلغي أنه أصبح خياراً مطروحاً، وسيكون موضوعا لمداولات كثيرة في مرحلة ما بعد إنجاز اتفاق ترسيم الحدود.
فالروسي معني بشكل مباشرة بتطبيع العلاقات السورية واللبنانية مع اسرائيل، وربما يمارس ضغوط كبيرة على الاسد من اجل التطبيع والدخول في تسوية مع الاسرائيلي نظرا لامرين يهما الروسي :
1 -التطبيع مع اسرائيل يساعد الاسد بفك عزلته الدولية وتحديدا لدى الامريكي وتقديمه للمجتمع الدولي بطريقة جديدة يمكن أن يسهل له البقاء بالسلطة بحماية اسرائيلية .
2 -التطبيع مع اسرائيل سوف يساعد الروس على اخراج المليشيات الايرانية وايران من سوريا وكأن عملية الدخول في ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل ساهمت بتخفيف الضربات الاسرائيلية في لبنان وسورية وحتى ايران والعراق .
لذلك الروس يعملون بكل قوتهم لانجاح عملية التطبيع مع العدو الصهيوني وبطريقة سريعة التي تصب في مصلحتهم الخاصة ، وربما المقابلة التي اجرتها وكالة سبتنيك الروسية مع الاسد حول التطبيع تؤشر على الضغط الروسي على النظام السوري للسير بهذا الاتجاه باعتبار الوكالة هي وكالة رسمية مدعومة من الكرملين مباشرة .
وقد يكون الأهم في هذه الزيارة، أنها تأتي في أعقاب اتفاقيات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل. في هذا السياق لا يمكن إغفال المصلحة الروسية، بحكم العلاقة الثلاثية القائمة بين بوتين وترامب ونتنياهو.
وفي زيارته الأخيرة إلى سوريا، كان لافروف قد نصح بضرورة التفاوض مع إسرائيل، وتخفيف الوجود الإيراني في سوريا. وبعد ذلك بساعات أعلن لافروف عن تعيين مبعوث خاص له إلى سوريا، مهمته الدفع في هذين الاتجاهين.
وتأتي زيارة الوفد الروسي بعد أيام من تسلّم السفير الروسي الجديد في لبنان الكسندر روداكوف مهامه، بعدما كان سفيراً لبلاده في رام الله وله علاقات مميزة مع اسرائيل ومقرب جدا من التوجهات الاسرائيلية على عكس السفير السابق الكسندر ساسبسكين الذي كان مقربا من حزب الله وسورية بشكل واضح وعلى تنسيق دائم معهم .
روسيا لا تريد من لبنان شي سوى بعض الاستثمارات لانها تعرف جيدا بان تقدمها نحو لبنان لن يرحب به لا من قبل اسرائيل ولا من قبل فرنسا او امريكا لذلك عملت على استراتييجة البقاء في سوريا ضمن القبول الامريكي للحفاظ على مصالحها في سوريا .
لذلك روسيا تعمل في سوريا بكل جهودها من اجل اعادة تعويم الاسد وقبوله دوليا من خلال دفعه بالقوة بالتوجه نحو تطبيع العلاقات مع اسرائيل بطريقة سريعة وربما قدوم الوفد الروسي له علاقة مباشرة بدفع الامور نحو التسريع في ترسيم الحدود البحرية والبرية واستغلال الاصوات اللبنانية المنادية بالسلام مع اسرائيل بدفعها نحو ذلك وخاصة بان فريق رئيس الجمهورية اللبنانية والافرقاء الاخرين يعيشون ازمة داخلية في بيئتهم الحاضة بسب الانتفاضة وفشل اادارة الدولة حيث بات الخارج يهدد بانهيار النظام اللبناني
وبحسب المحللين الروس بان الوفد الروسي الزائر الى لبنان هو وفد استطلاع وجس نبض اللبنانين حول سير المفاوضات وترسيم الحدود ، مع اسرائيل ولاحقا مع سوريا والنصح بكيفية تطوير العلاقة القادمة بين لبنان واسرائيل انطلاقا من ترسيم الحدود البحرية لان التوجهات الاستراتيجية الروسية باتت واضحة المعالم وسوف يكون موضوعنا القادم عن روسيا وتوجهاتها في شرق المتوسط من خلال مصالحها مع سوريا .
خالد ممدوح العزي 

المصدر: Kataeb.org