ريما عساف تروي أسبوعها مع الحياة: قلبي يقول أريد أن أبقى في البترون..شيء بداخلي كان يصرّ على ذلك

  • محليات
ريما عساف تروي أسبوعها مع الحياة: قلبي يقول أريد أن أبقى في البترون..شيء بداخلي كان يصرّ على ذلك

روت الإعلامية ريما عساف تفاصيل اللحظات الصعبة التي عاشتها داخل مستشفى البترون.

روت الإعلامية ريما عساف تفاصيل اللحظات الصعبة التي عاشتها داخل مستشفى البترون، بعدما نُقلت الى قسم كورونا لتلقي العلاج نتيجة مضاعفات إصابتها بالفيروس.
وتحدثت عساف، في منشور عبر فيسبوك، عن تجربتها مع الطاقم الطبي والتمريضي الذي لم يألوَ جهداً لمساعدتها، شاكرةً إياهم لتضحياتهم رغم الظروف المعيشية والاقتصادية التي تفرضها عليهم الأزمة في لبنان.
ودعت الى الاستماع الى هموم الأطباء والممرضين والاهتمام بشؤونهم وهواجسهم، قائلة: لنتساعد في ورشة إنقاذ حقيقية وممكنة ومضمونة النجاح، ورشة يجب أن تبدأ اليوم قبل الغد.
وخَلُصت الى  رسالة أكّدت فيها أن "الأمل موجود والخلاص ممكن والطريق يبدأ من هنا، فلا تضيعوا البوصلة."

وجاء في المنشور:

"أسبوعي مع الحياة في قسم كورونا في مستشفى البترون
ينقطع النفس تشعر فعلاً أنك على آخر نفس تنتظر الموت.. يسارع فريق طبي وتمريضي في مستشفى لبناني متواضع مستشفى البترون.. يضعونك على الكرسي المتحرك يهرولون في الرواق يفتحون باب قسم كورونا وتدخل الى مكان أشبه بالمهجور، يدخلونك الى غرفة تختصر ترهّل الواقع، فتلاحظ انهيار لبنان في غرفة، في اللحظة الأولى تقطع الأمل، تسمع من حولك اتصالات اقارب واصدقاء ومحبين تتوالى بالعشرات بضرورة الانتقال الى مستشفيات بيروت، يزيد القلق، أبقى هنا ام أنتقل الى كبريات مستشفيات العاصمة... قلبي يقول أريد أن ابقى هنا في البترون.. شيء بداخلي كان يصرّ على ذلك رغم ان المنطق الظاهر يأخذك حكماً نحو الخيارات الاخرى.
كنت على حق، الكورونا تقتل معنويا فتقتل جسديا.. كانوا بجانبي طبياً مدّوني بالعلاج المطلوب سريعا ولكن قلبهم وصلني قبل العلاج... والله شعرت بهم في أكثر اللحظات رعباً.. وصلني حبهم ورغبتهم الشديدة بأن اعيش... فكانت لحظات الوصل مع خيط الأمل. هم ليسوا أهلي ولا أقاربي ولا أصدقائي، هم قلب مع العقل يعمل ويتحدى ليمدّك بالنفس.. وكفى.
تمضي ايام في المستشفى فتكتشف وتُصدم، تكتشف كم غريب أمر هذا الفريق وشديد الروعة، أشخاص يضخّون فيك كل الحياة والقوة ثم تدرك انهم يعيشون نصف حياة او ربما هم لا يعيشون.. كاد يمضي نصف الشهر وهم لم يتقاضوا معاشاتهم ولكنهم يبتسمون، كيف يعيشون هم؟! من يمدهم بالأوكسيجين ليكملوا مع عائلاتهم؟! من اين يأتي هؤلاء الناس بكل هذه الطاقة الايجابية.. من اين يأتون بكل هذا الحب فيما كل شيء من حولهم منهار.. تصمت تفكّر تخجل تسأل نفسك، ماذا فعلنا نحن لهؤلاء، لا شيء.. معقول؟!
تتعافى شيئا فشيئا، تشعر انك مدين لهم بحياة كاملة، تسألهم بالله عليكم كيف يمكن ان نشكر ان نساعد، يردّون نقوم بواجبنا.. ولكن أحدا لم يقم بالواجب تجاهكم كما تستحقون.. يبتسمون ويكملون، يحبّون فقط يحبّون ويعملون.. فنعيش وننتصر.. ننتصر بفضلهم ومجاناً، فهل هذا بالأمر القليل؟!!..
هم مثل غيرهم كثيرين في لبنان وفي مجالات مختلفة يكملون بالقوة بالتحدي بالحب بالأمل بالكفاح ومقارعة كل أشكال اليأس.. الوجهة في المرحلة المقبلة يجب ان تكون صوبهم والاهتمام نحوهم والأضواء عليهم.. وحدهم قادرون على تعميم دروس الإنقاذ من عز الموت... وكل في مجاله... لنلتفت الى هؤلاء ونحوّل الاهتمام نحو الطاقات الاستثنائية تلك.
هذه هي الثروة الحقيقية، وهنا الكنز البشري العصي على السلب والنهب في لبنان. صدّقوني، بهذا الكنز قادرون على مواجهة الانهيارات بأنواعها، فلنبني على هؤلاء الناس بكل المجالات.. ومهمتنا كرأي عام ومؤثرين في الرأي العام وإعلام ومؤسسات وغيرها ان نبدأ معركة الانقاذ من هنا... فلنذهب الى هؤلاء نستمع اليهم، نراقبهم، نتابعهم، نخطط معهم، نتساعد في ورشة إنقاذ حقيقية وممكنة ومضمونة النجاح، ورشة يجب أن تبدأ اليوم قبل الغد.. من تجربتي صرت متأكدة اننا اضعنا الكثير من الوقت والجهد في غير محله ولذلك خسرنا، غرقنا في مستنقع نضيّع فيه اوقاتا اضافية لتحديد أجناس المسؤوليات رغم اهميتها، فيما الأولوية اليوم تلمّس طاقة الإنقاذ والبناء على هذا الضوء.
الأمل موجود والخلاص ممكن والطريق يبدأ من هنا، فلا تضيعوا البوصلة... هذه رسالتي."

 

المصدر: Kataeb.org