زوار الحريري يكشفون كواليس استقالته: قلب الطاولة وكأنه يقول إن لا أحد يبتزني

  • محليات
زوار الحريري يكشفون كواليس استقالته: قلب الطاولة وكأنه يقول إن لا أحد يبتزني

لم يضف رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري على بيان استقالته شيئاً، إذ قدم استقالة خطية إلى الرئيس اللبناني ميشال عون، مدفوعاً بـ3 اعتبارات: أولها انسداد الأفق السياسي أمام الحلول بعد 13 يوماً على الاحتجاجات، وثانيها قراره بأنه لا يريد أن تسيل الدماء في الشوارع بعد المواجهات بين المعتصمين ومناصري «أمل» و«حزب الله» أمس، وثالثها تجاوباً مع إرادة اللبنانيين الذين رحبوا بالاستقالة واحتفلوا بـ«تحقيق إنجاز في الشارع» في إعلانها من غير أي رؤية واضحة لما بعد هذه المرحلة.
وقالت مصادر وزارية مواكبة لاستقالة الحريري إنه «كان على وشك إعلان استقالته يوم الجمعة الماضي عندما هاجم مناصرون لحزب الله المتظاهرين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح»، لافتاً إلى أن «نزول مسؤولين أمنيين في الحزب إلى الساحة، وسحب مناصريهم منها، أرجأ الاستقالة».
من جهتهم، قال زوار الحريري لـ«الشرق الأوسط»: «منذ اليوم الأول، كان الحريري يعطي الأولوية للحل السياسي، ويرى أن المشكلة سياسية وحلها سياسي، ولهذا رفض أكثر من مرة دعوة مجلس الدفاع الأعلى للانعقاد»، لافتاً إلى أنه إثر انسداد الأفق السياسي، اندفع الحريري باتجاه «نقلة نوعية لمواكبة المرحلة»، وقال زواره نقلاً عنه: «يجب أن نتحضر لمرحلة جديدة، ولهذا هناك ضرورة لنقلة تحدث صدمة سياسية، وهذه لن تتم إلا بإعادة النظر بالوضع الحكومي حتى نوازن بين مصلحة الوطن وضرورة التجاوب مع وجع الناس، هؤلاء ثروة لبنان ويجب أن نحافظ عليها».
وكشف زواره أن الخطوة الأولى لدى الحريري تتمثل في الاستقالة، أما الخطوة الثانية فتقضي «بتشكيل حكومة مصغرة تتألف من اختصاصيين»، مشيرة إلى أن هناك «ضرورة للإسراع بالخطوة لأنه لا يجوز أن ننتظر، والشارع ذاهب نحو المواجهة، وإذا لم نتدخل فسيذهب الشارع إلى مواجهة»، لافتة إلى أن تشكيل الحكومة المصغرة «هو لقطع الطريق على الاشتباك السياسي» الذي يمكن أن تشهده البلاد خلال المفاوضات لتشكيل الحكومة.
وقال زوار الحريري: «الانتظار ليس من مصلحة البلد، وكان يقول إنه لن ينتظر سفك الدم كي يستقيل» في إشارة إلى التوترات والمواجهات في الشارع، التي شهدت الساحات أمس فصولها. ولفت الزوار إلى أنه «عندما تمت الضغوط على الحريري من أجل فتح الطرقات بالقوة، قرر قلب الطاولة، وكأنه يقول إن لا أحد يبتزني بقصة رئاسة الحكومة».
في سياق متصل، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن موقف «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري كان وسطياً خلال التعامل مع الأزمة، وكانا يصران على رفض التأزم الإضافي في البلاد، لافتة إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون «كان يعارض خيار الاستقالة، ويعتبر أن هناك أجندات خارجية تحرك المتظاهرين، مستنداً إلى أنه دعاهم إلى الحوار ولم يستجيبوا».
وقالت المصادر إن الحريري أبلغ خطوته لمدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، كما اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وأبلغه بقرار الاستقالة، ورد بري بأنه يؤيده لأنه «لا يجوز أن نترك البلد للفوضى والذهاب نحو المجهول، ويجب أن نرى ما هي الحلول الممكنة لإنقاذ البلد».

المصدر: الشرق الأوسط