سؤال من ملك السعودية الى الزعماء السُنَّة في لبنان...لوين رايحين؟!

  • محليات
سؤال من ملك السعودية الى الزعماء السُنَّة في لبنان...لوين رايحين؟!

كلمة الملك السعودي أمس أكدت أن الرياض هي من بين اللّاعبين الأساسيّين على الساحة اللّبنانية.

قد يكون الإنطباع الأهمّ الذي تركته كلمة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، خلال الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، هو أن عنصراً عربياً وازناً وموجوداً في المنطقة بالفعل، حتى ولو أنّه يختار العمل بلا مواجهات مباشرة.

فكلمة الملك السعودي أمس أكدت أن الرياض هي من بين اللّاعبين الأساسيّين على الساحة اللّبنانية، كما في سوريا والعراق واليمن وغيرها، وأن "رؤية 2030" ليست ورقة ذات طابع محلّي فقط، وأنه لا يُمكن حَصْر الدّور السعودي بمفاعيل نتائج قضية الصّحافي السعودي جمال خاشقجي، وبإمكانية استثمارها من قِبَل بعض الجهات الإقليمية.

 

حقبة جديدة

ففي عام 2017، دخلت السعودية حقبة جديدة، باتّفاقيات استراتيجية وعسكرية أبرمتها مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما سيكون له تداعياته بعيدة المدى على مستوى المنطقة عموماً. كما أنها أدخلت تغييرات كبيرة على تعاطيها مع ملفات إقليمية كثيرة، من بينها الملف اللّبناني، سمحت لها بالإحتفاظ بهوامش أوسع من السابق مع الحلفاء (من بينهم الرئيس سعد الحريري)، قبل الخصوم.

أهداف استراتيجية كثيرة لدى السعودية تبرز من خلال سياساتها منذ نحو ثلاث سنوات تحديداً، وهي تؤكّد كَسْر الصّورة النمطية القائمة على الدولة النفطية، والخزّان المالي. فما هي مجالات التقدّم في هذا الإطار، لا سيّما أن الدّور الأمني لا يزال بعيداً من ذاك الذي يتمتّع به خصوم الرياض في المنطقة، ولا سيّما طهران وأنقرة؟

 

ليست صدفة

علّق مصدر مُطَّلِع على خلفيات الموقف السعودي خلال الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، فشدّد على أن "السعودية تُمسِك بدفّة المنطقة بكلّ ملفّاتها بطريقة لا تظهر كثيراً، ولا سيّما من باب مراقبة ما يحصل على ساحات الشرق الأوسط عموماً. والأهمّ في هذا المسار هو أنه عندما لا تُفصِح عن رأيها المباشر في أمر معيّن، لا بدّ من فَهْم أنها تعارضه".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "الأساس في الإبتعاد السعودي المباشر عن لبنان مثلاً، وحتى عن بعض الساحات العربية الأخرى، وعَدَم المبادرة بأي شيء إيجابي أو سلبي حتى على سبيل الوساطات أو تقديم الأفكار أو رعاية المحادثات، على مدى سنوات، يعود الى نشاط "حزب الله" في تلك الساحات، كأداة أساسية من أدوات الإعتداء الإيراني، سواء على بيروت أو على دول عربية أخرى. فكيف يُمكنها بالتالي أن تناقض نفسها، وتدخل في مسار توفيقي مع من تعتبر أنه يدمّر المنطقة العربية؟".

وأكد أن "ليست صدفة أن يتحدّث الملك سلمان عن "حزب الله" وسلاحه بهذا الشكل، بعد 24 ساعة من موقف الرئيس سعد الحريري حول تجرُّع السّم، بحجّة تسهيل تشكيل الحكومة".

وشرح:"مبادرة الحريري السياسية، تُعتَبَر مُهادَنَة لدور وأنشطة "حزب الله" الأمنية والعسكرية في لبنان. وبالتالي، يطرح الموقف السعودي أمس، أمام كلّ دول العالم، سؤالاً لزعماء السُنَّة في لبنان، وللرئيس الحريري، حول أن الى أين أنتم تتّجهون مع إيران من خلال تقديم التسهيلات لـ "حزب الله"؟".

 

غير راضية

ورأى المصدر أن "كلام الملك السعودي أمس أكد أيضاً أن الصراع الإيراني - السعودي لا يزال قوياً جدّاً، ومستقبله القريب سيكون في لبنان. ولذلك، لا بدّ من مراقبة تداعيات كلامه ضمن الإطار الشرق أوسطي العام".

وقال:"الموقف السعودي مرتفع السّقف من "حزب الله" وسلاحه أتى كردّ مباشر على المبادرة الفرنسية أيضاً. فالرياض غير راضية عن التنازلات التي تقدّمها باريس الى "الحزب" والفريق الشيعي في لبنان".

وردّاً على سؤال حول مستقبل الدور السعودي، بعد المُهادَنَة التي تمارسها تركيا في شرق المتوسط حالياً، أجاب:"لا تزال السعودية منهمكة بملفات اليمن والخليج، ولا دور أمنياً لها في المنطقة حتى الساعة".

وختم:"تركيا لم تضعف رغم انكساراتها أمام اليونان وقبرص مؤخّراً. والأدوار الأمنية المتكاملة لا تزال غير واضحة في المنطقة، وهي تتجاوز السعودية ومصر، أي انها تتخطى المنطقة العربية وحدها". 

 

المصدر: وكالة أخبار اليوم