سامي الجميّل: سقوط كلن يعني كلن ينهي الثورة

  • محليات
سامي الجميّل: سقوط كلن يعني كلن ينهي الثورة

اجرت المدن مقابلة مع رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، تجدون مضمونها أدناه.

في مكتبه في الصيفي، المركز الذي تحول إلى "مستوصف ثورة" ما أغضب محمد رعد كثيراً! يجلس ليتابع يومياته السياسية، التي صارت ثورية، لأن لا شيء أكبر مما يجري اليوم. هو بكل بساطة يؤمن بأن ما بدأ في 17 تشرين سيغير الكثير، كما يقول. وهو من موقعه اليوم خارج السلطة يُحاول أن يعوّض أيام حزبه فيها. يقول إن "كلن يعني كلن" أساس نجاح الثورة، مع أنه وحزبه كانا جزءاً من سلطة شاركت في حكم الجمهورية الثانية. مُنفتح على الجميع، لكن في الوقت نفسه لا يؤمن بالأحزاب الموجودة. يُريد التغيير الجذري أو شبه الجذري. وهو واثق بقدرة حزبه وقاعدته على أن تواكب هذا الأمر، حتى أنه "يفتح أبواب" الحزب "المسيحي" كما هو معروف أمام كُل الطوائف. هل هو جدي؟ يقول نعم وبثقة. هل ينجح؟ الأيام المقبلة رهن بتقديم الإجابات حول جديته أولاً، وأساساً، وحول قُدرته على تحقيق هذا الاختراق.

يحمل في جعبته الكثير تشريعياً. وهو إلى اليوم يبدو الأفعل في هذا المجال. فينشط في ملاحقة كل القضايا التي تهم الناس ويُقدم اقتراح قانون تلو الآخر. لكن لمن؟ لمجلس غير مُثمر لن يقوم بأي فعل تغييري. مجلس هو عضو فيه، ويراه بأنه فشل في تحقيق أي شيء. يُريد إسقاطه، فلا يخرج منه وحيداً ويترك للبقية أن يحكموا، فهو يطمح لأن يكون صوت المعارضة في داخله. صوت الثورة، لكن هل الثورة تُريد ذلك؟ الجواب صعب إلى الآن، على الرغم من ثقة رئيس حزب الكتائب بأنه سيأتي اليوم الذي يقتنع الناس فيه بخياراته وخيارات حزبه. يُريد أن يعيد الحزب كما يقول إلى الأساس: حزباً ديموقراطياً اجتماعياً لبنانياً.

يُقدم النائب سامي الجميل الكثير من الإجابات. الأهم فيها تفصيله لكيف تحول الكتائب من الحرب واليمين إلى الناس ومطالبهم. كيف أنقذته الثورة والآمال التي يُعلقها عليها، لأنه وعلى ما يبدو لا يؤمن بإمكانية الشراكة مع حتى الذين ليسوا في حكومة حسان دياب. وفيما يلي، حوار "المدن" كاملاً معه:

بداية، ماذا تغيّر بين سامي الجميل "لبناننا" وسامي الجميل اليوم؟
تغيرت المعطيات السياسية والبلد والمنطقة والخبرة والتجربة وتطور الأحداث. الثابت الوحيد أن مصلحة لبنان كانت وستبقى في كل لحظة وفي كل زمان ومكان هي الأولوية الأساسية التي أنطلق منها. المهم مصلحة لبنان، وكيف سنحيا في هذا البلد أحراراً، ونبني بلداً حضارياً متطوراً، يحيا فيه الإنسان بغض النظر عن منطقته أو طائفته. بلد بإمكان الإنسان أن يعيش فيه بحرية، بلد ديموقراطي ويحترم الإنسان. هذا كان الهدف وسيبقى. نحن في انتفاضة دائمة على الأمر الواقع، طالما هذا الواقع لا يُرضينا.
- كيف ترى الواقع اليوم كمواطن لبناني وليس كسياسي أو رئيس حزب؟
نحن نعيش في بلد غير قابل للحياة. ومن الطبيعي أن يهرب الشباب من لبنان، لأنه لا يُقدم لهم الحياة المتطورة التي يستحق اللبنانيون أن يعيشوها والتي اطلعوا عليها لأنهم سافروا وعملوا ونجحوا في الخارج، ورأوا كيف يكون التطور. هم يريدون بلدهم متل تلك البدان. بالنسبة لي، أعني بهذا الشيء النظام، أي احترام القانون. مساواة بين الناس وقضاء عادل. بلد فيه استقرار، وليس بلداً لا نعرف من يقرر في أي ساعة أن يفتح حرباً، مرة مع إسرائيل ومرة أخرى في سوريا، ويُورطنا في حروب ندفع ثمنها جميعاً.. أو في أي ساعة يحتل بيروت ويُمارس العنف بحق الناس في الداخل. وجود السلاح والميليشيات على أرض لبنان عامل مؤذٍ لبناء الدولة، بالإضافة للمحاولات الدائمة لجر لبنان نحو محاور وتحالفات إقليمية ودولية، ونحن كمؤمنين بالحياد، نرى أن على لبنان أن يأخذ فرصة من هذه الصراعات، علينا أن نستريح. فنحن بلد صغير لا يحتمل ولا يؤثر في هذه الصراعات.

مفصلية "كلن يعني كلن"
- الناس تعبت من كل ما حصل ويحصل في السنوات الماضية ولم تعد تؤمن بالبلد وتريد الرحيل، وأتت الثورة وغيرت الكثير، فما الذي حصل برأيك وكيف يتوجه حزب الكتائب لليائسين والمتحمسين؟
الشعب اللبناني كان يائساً. وحين بدأت الثورة، عاد وأخذ أملاً بالمستقبل وقرر ألا يستسلم ولا يُهاجر، وأن يُعطي فرصة أخيرة للبلد، كي يحاول أن يحسنه ويجعله على الصورة التي يطمح لها. هذه الثورة غيرت كل المعطيات وحولت اليأس إلى غضب، ولهذا السبب يجب أن تنتصر. أما الناس اليائسة فنحن نتواجه كثيراً معهم، وأنا أجاوب هؤلاء بحجة تقول التالي: ولا مرة في تاريخ لبنان حصل أي شيء يُشبه ما حصل في 17 تشرين، لأننا نرى كل الشعب اللبناني انتفض. إذ دائماً كان هناك من هم في السلطة ومن هم في المعارضة من الأطراف السياسية أو الطوائف. دائماً كان هناك صراع طوائف وينقسم البلد بين طائفتين. هذه أول مرة بتاريخ لبنان يكون هناك انتفاضة عابرة للطوائف وسلطة عابرة للطوائف. هنا أعود لنظريتي: توحد الشعب اللبناني اليوم لأن الطبقة السياسية توحدت في وجهه. توحدهم بالسلطة وحد الناس في الشارع. لا يستطيعون اليوم شد العصب ضد بعضهم ويتهمون بعضهم، لأنهم اليوم يجلسون مع بعضهم البعض. وبالتالي، الناس رأت أن المسؤولية جماعية، وأن "كلن يعني كلن". وكلن يعني كلن هي مفصلية في الثورة، وحين يتغير أو يختفي هذا الشعار، تموت الثورة، لأن الاصطفاف السياسي سيعود، وستنقسم القواعد وسيعود شد العصب الطائفي والحزبي.
- طالما تحدثت عن "كلن يعني كلن"، هناك رأي عام واسع يقول إن الكتائب كانت موجودة في الحكم بطريقة أو بأخرى منذ ما بعد الطائف حتى اليوم. ويسأل لماذا الكتائب ستكون في الثورة طالما هي جزء من الحكم، فعلياً "كلن يعني كلن" تنطبق أيضاً على الكتائب؟
هذه وجهة نظر جزء من الناس وليس كل الناس. أنا رأيي أننا قمنا بالكثير من العمل في داخل الحزب وقمنا بعملية نقد ذاتي كبير وتغيير جذري. وثورتنا بدأت بيننا وبين أنفسنا قبل أن يقول الناس "كلن يعني كلن" وينزلون إلى الشوارع. نحن أخذنا هذا المسار وبدأنا ببناء الثقة مع الناس منذ أربع سنوات. وحين استلمت رئاسة حزب الكتائب كان لدي قناعة، واستطعت تطبيقها بأن التغيير من الداخل (الحكم) غير ممكن. ولهذا السبب كان هناك مشاكل في قلب الحزب، أو بالأحرى نقاشات حادة داخل المكتب السياسي. كنت أنا من الفريق المشجع على عدم المشاركة في الحكومات. وبرأيي، الكتائب قامت بمراجعة في هذا الموضوع. سألنا أنفسنا إن كنا فعلياً قد غيرنا شيئاً حين كنا مشاركين في الحكومة، فكان الجواب أننا لا، لم نستطع القيام بالتغيير الذي نريده. فكان أول قرار أخذته بعد أن استلمت قيادة الحزب هو الاستقالة من حكومة تمام سلام، لأنني شعرت بأننا لا نستطيع أن ننجز أي شيء، وهناك حاجة لتغيير كل النهج في العمل السياسي، من الأشخاص إلى النظام. وهنا بدأ مسار جديد في الحزب. وأتفهم أن يكون هناك من يُشكك في هذا المسار، واليوم هناك 70 أو 80 في المئة من الناس اقتنعوا مع تراكم الأحداث، وتصرفاتنا وكلامنا وخطابنا الوطني وثباتنا، بأننا جديون بالمعارضة وبنوايانا التغييرية.

الكتائب.. والشيوعي
- من هي الفئة التي بإمكان القول إنها غير راضية عن أداء الكتائب؟
الناس الذين لديهم طموح سياسي في المرحلة المقبلة، لأنهم يعتبروننا منافسين فعليين لهم وليس عن قناعة بنوايانا.
- ليس بسبب اختلاف إيديولوجي؟
أبداً، اليوم نحن والحزب الشيوعي على سبيل المثال صار هناك تواصل دائم ومفتوح.
- طالما تحدثت عن الحزب الشيوعي، خطابكم اليوم يتماهى معهم وتحديداً بالشق المطلبي؟ أي أننا نرى بذور يسارية في خطابكم؟
لدي إيمان بشيء أساسي، حزب الكتائب حزب يميني بما يتعلّق بالدفاع عن لبنان واستقلاله، وهو حزب يساري بما يتعلق بالدفاع عن الشعب اللبناني وحقوقه. وبالتالي حين يتعلق الأمر بالدفاع عن لبنان سترى الكتائب في موضوع السيادة والاستقلال في أقصى اليمين. وحين يتعلق الأمر بالشعب اللبناني وحقوقه سترى الكتائب في أقصى اليسار. ولا نستحي بهذا الأمر، لأننا قبل الحرب كنا هكذا. لكن المشكلة أن الحرب أخذتنا إلى مكان لا نريده، انجرينا إلى هناك بالقوة. ولكن ما تراه اليوم من أداء للكتائب هو حقيقتها، والحرب شوهت الحزب والبلد وكل شيء. لكن ما تراه اليوم من أداء هو في صلب عقيدتنا، أنت تعلم أن الكتائب اسمه الحزب الديموقراطي الاجتماعي اللبناني، لكن الحرب أخذتنا إلى مكان آخر. واليوم لم يعد هناك حرب وهذا الحزب يعود إلى جذوره الفكرية، مع كل التطور الحاصل منذ قيام لبنان وحتى اليوم. لبننة اللبنانيين اكتملت في هذه الثورة. الانتماء اللبناني نضج بشكل نهائي عند كل الناس في هذه الثورة التي ختمت هذا الأمر. رفع العلم والافتخار بالانتماء الوطني منذ 17 تشرين إلى اليوم ثبت بشكل نهائي انتماء الشعب اللبناني لهويته اللبنانية. المواطنية التي نحلم بأن تكون منذ سنين، خُلقت اليوم.

فتح الأبواب
- إلى أي حدد خدمت هذه الثورة حزب الكتائب، تحديداً في الثورة الداخلية التي بدأتهم بها منذ أربع سنوات؟
أقولها وبصراحة، هذه الثورة لم تخدمني، بل أنقذتني، لأن المسار الذي مشيت به منذ أربع سنوات حوربت عليه. هناك من هم في قلب الحزب وخارجه شككوا بصوابية خياراتي، لأنني أخرجت الكتائب من السلطة، من الحكومات والمنطق الذي كانت راضية فيه. وهذا الشيء كلفنا.
- كيف هو حال الكتائب اليوم فيما يخص الخيارات التي أخدتها؟
متحدون مئة في المئة.
- كيف للثورة أن تكون ليس فقط عاملاً يجمع الكتائب، بل أن تكون عاملاً لاستقطاب الناس إليه؟
هذه المرحلة التي نريد أن ندخلها اليوم. نحن لكي نصل إلى مرحلة نستطيع من خلالها أن نستقبل الناس من كل الطوائف، من كل المشارب، كنا بحاجة كي نُثبت هذه الثقة، فتحناً أبواباً كثيرة كانت مُغلقة، لأن اكتسابنا لهذه الثقة خولتنا فتح هذه الأبواب. اليوم أصبحنا قادرين أن نقرع الأبواب وندعو الناس.
- كل الناس؟
كُلهم من دون استثناء.

بيت الكتائب والبرلمان
-هل ترى أن القاعدة الشعبية للكتائب، وتحديداً جيل الحرب الذي لم يخرج من تبعات الحرب الأهلية، قادر على تقبل هكذا خطوة؟
إذا رأيت جيل الحرب في الكتائب كيف كان متحمساً لهذه الثورة، ستتفاجأ. ليس هناك شك أن صدمة إيجابية قد حصلت في كل مكان. لدينا ولدى غيرنا. لا عودة إلى الوراء فيها. طبعاً يبقى هناك بعض الناس "راسها مسكّر" وموجودة لدى الجميع، لكنها نسبة ضئيلة جداً. الأكثرية الكاسحة متحمسة كي تعود لتحلم ببناء بلد أحلى لأولادهم.
- تأثرت كثيراً في تشييع نائب رئيس حزب الكتائب جوزيف أبو خليل خلال إلقائك كلمتك الوداعية، حين توجهت إليه وقلت "اليوم الكتائب هي بيت لكل اللبنانيين"، ما الرسالة التي أردت أن توصلها؟
كنت أتوجه إلى جوزيف أبو خليل الذي أسس الحزب مع الشيخ بيار. كان حلمه أن يأخذ هذا الحزب موقعه على صعيد وطني، ويكسر كل الحواجز مع الناس، لأنه ولد من أجل هذا الشيء وليس لكي يكون متقوقعاً مسيحياً. فكرة تأسيس الحزب كانت لبناء بلد لكل اللبنانيين. لهذا، حين ودعت أبو خليل قلت له "لو رأيت كيف تحول بيت الكتائب لبيت لكل اللبنانيين وكيف تهافتوا عليه من كل الطوائف كُنت ستقول إنك قد حققت حلمك" لأن هذا كان حلم المؤسسين.
- بالعودة إلى الثورة، أين هو حزب الكتائب على الأرض وكيف يتواصل مع المجموعات الموجودة؟
نحن موجودون في ساحة الشهداء في بيروت، وعلى تواصل مع كل المجموعات المركزية التي تتحرك في بيروت. وموجودون أيضاً في كل المناطق التي يحصل فيها تحركات، حتى تلك التي لا تواجد لنا فيها.
- حين خفت وهج الثورة، تبيّن في مكان ما وكأن الشارع المسيحي تراجع عن مشاركته في التحركات؟
غير محصور في الشارع المسيحي، الأمور تخفت عند الكل وتعود لترتفع عند الجميع.
- لماذا لا تستقيلون من البرلمان؟
"صراحة.. عبالنا"، لأننا لم نعد نحتمل كل هذا الواقع. ولكننا في الوقت نفسه نفكر بطريقة أخرى. إذا خرجنا، ماذا سنغير؟ لا شيء. الفرق الوحيد أننا ببقائنا نستطيع أن نوصل صوت الناس من الداخل. إذا كان الأمر أننا نقوم بدور البطولة لأسبوعين، فليكن، ولكن بعدها ماذا؟ غداً إذا الثورة قررت أن تُقدم اقتراح قانون أو طلب محاسبة، من يقوم بهذا الأمر. ونحن ننسق في هذا الأمر مع بولا (يعقوبيان). بالأخير، المعارضة البرلمانية التي واجهت السلطة لا تتعدى خمسة أو ستة نواب في المجلس. هؤلاء إذا استقالوا ماذا سيتحقق؟ لا شيء. نحن اليوم هدفنا أن يسقط كل المجلس، ولهذا قدمنا اقتراح قانون بتقصير عمر مجلس النواب، بعد أسبوعين على بداية الثورة. وهذا الطرح كنا نتحدث به منذ سنة.

جبهة معارضة 
- حسناً، ماذا عن قانون الانتخاب؟
نحن سبق وقدمنا اقتراح قانون انتخاب إلى المجلس. لكن لدي قناعة أنه بوجود هذا المجلس بشكله الحالي، إذا تغير القانون سيتغير نحو الأسوأ، لا نحو الأفضل أو لا قانون. والأخطر من كل هذا الأمر، أن نربط الانتخابات المبكرة بتغيير القانون، لأنه حينها لا انتخابات مبكرة ولا قانون ولا انتخابات في موعدها.
- حين تحدثنا عن "كلن يعني كلن" قُلت إن كل الطوائف انتفضت على زعمائها، لكن هناك رد فعل طائفي حصل، استطاع من خلاله البعض أن يُكبل الناس في بيئته كالثنائي الشيعي مثلاً، لماذا برأيك؟
فرق كبير بين أن تحتوي وأن تقمع، حين تنزل لتكسر الخيم وتتعدى على الناس فهذا لا يُسمى احتواء، بل قمع، وهذا لن يلغي قناعة هؤلاء الناس بما قاموا به. ومن الممكن غداً في الانتخابات النيابية وإذا كان هناك مراقبة دولية وهذا ما أتمناه، يعودون ويُعبرون عن رأيهم من خلالها؟
- هذا حين نتحدث عن المعارضين لهم، ولكن هناك جزءاً أساسياً من جمهورهم كان موجوداً في الشارع، استطاع الثنائي أن يعود ويستعطفهم، كما فعل المستقبل، وإن بشكل أقل بكثير؟
يحاول أن يلهيهم ولكنه لن يستطيع لفترة طويلة. ألا يجوعون؟ فقط نحن من نجوع؟ ألا تنقطع عندهم الكهرباء؟ مياههم غير ملوثة؟ ألا يعيشون معنا في نفس البلد؟
- اليوم، من بعد تشكيل الحكومة وبعد أن تحصل على الثقة، إذا استطاعوا أن يعقدوا جلسة مجلس نواب، ماذا ستفعلون كحزب وهل سيتم خلق جبهة معارضة لهذه الحكومة؟ وماذا سيكون موقفكم من الأحزاب الباقية التي هي خارج الحكومة؟
نحن نعتبر أن معركتنا ليست فقط في وجه هذه الحكومة، بل هي لتغيير كل النهج السياسي القائم. وهذا الأمر يمر في انتخابات نيابية مبكرة، والتي هي معركة أساسية سنخوضها مع كل الناس تحت عنوان "كلن يعني كلن". كلهم يجب أن يغادروا. والناس يجب أن تنتج مجلساً جديداً، نحاول نحن كحزب أن نجد فيه من نستطيع أن نتعاطى معهم ونعمل معهم.
- هذا يعني أنك لا ترى أنهم بالإمكان أن تجد لك شركاءً في الأحزاب اليوم؟
أبداً.
- ولكن فعلياً وبالسياسة، إذا أردت خلق جبهة معارضة في مجلس النواب، سيكون هناك أحزاب موجودة معك. لا تريد أن تتعاطى معهم؟
ليس هناك جبهة معارضة في مجلس النواب. إذا كان هنالك، فهناك نواب معارضون معروفون. نحن لا نريد معارضة ظرفية أو انتهازية ولا معارضة المتضررين. نريد معارضة حقيقية مُقتنعة بنهج جديد في لبنان وليس معارضة كانت بالأمس تعتمد هذا النهج القديم وتدافع عنه، واليوم هي متضررة لأنها أُخرجت من نظام المحاصصة.
- ليس هناك أي تواصل مع "القوات" أو "المستقبل" أو "الاشتراكي"؟
هناك تواصل مع كل الناس بالعلاقات الشخصية، ولكن سياسياً ليس هناك من تواصل ولا تنسيق. التنسيق الوحيد هو مع بولا، ومع أسامة سعد، قليلاً مع فؤاد المخزومي ومن انسحب من تكتلاته كنعمت افرام وشامل روكز.

السلاح والسلطة والدستور
- عودة إلى الثورة، هناك فيها من يؤمن بأن سلاح حزب الله يجب أن يبقى، وهناك من يقول إن المشكلة الأكبر في لبنان هو هذا السلاح؟
الصحيح أكثر، من لديه قناعة بهذا السلاح، هو يرى اليوم انحراف هذا السلاح واستغلاله لمآرب لا علاقة لها لا بالمقاومة ولا غير المقاومة. من يواجه الثورة اليوم هم حزب الله وحركة أمل. مع الوقت، الناس سترى أنه من غير الممكن بناء الدولة بوجود سلاحين.
- تراهن على عامل الوقت لتغيير القناعات عند الناس بما يخص السلاح؟
القناعات تغيرت عند الناس، ومع الوقت ستغير أكثر وأكثر.
- ولكن مع كل هذه القوة للحزب، كيف سيحتمل أن جزءاً من بيئته سينقلب عليه، كيف ستكون ردة فعله؟
بدأنا نراها اليوم، وستكون أعنف. ولكن ماذا نفعل؟ نستسلم؟ نبقى رهينة؟ في النهاية ليس هناك من شعب يريد أن يبني مستقبله، ولا يبدأ بتحرير نفسه. واليوم تحررنا. الحرية لها ثمن. والشعب اللبناني في هذه الثورة أظهر أنه يستطيع أن يدفع الثمن ويكتسب حريته.
- ماذا ستفعل إذا وصلت إلى السلطة؟ ما هو مشروع الكتائب؟
ليست صعبة كثيراً. هناك ملف سيادي، ملف اقتصادي، ملف علاقات خارجية، ملف تطوير النظام والنهج السياسي في البلد. كلها ستُوضع على الطاولة. ولكل ملف لدينا مشروع واضح لها.
- هل ترى أن الطائف لا يزال قابلاً للحياة؟
كلا.
- ما البديل؟
نريد من خلال الدستور، أن نطور كل الأشياء التي ظهر بأنها غير قابلة للحياة. علينا تطوير الدستور
- مستقبل الثورة؟
الثورة مستمرة، بأشكال متعددة، بديناميكيات متعددة، وقناعة الناس من أجل النضال والتغيير في هذا البلد لن تقف أبداً.

المصدر: المدن