سامي الجميّل نوستراداموس لبنان

  • مقالات
سامي الجميّل نوستراداموس لبنان

صرخ سامي الجميّل أمس صرخةً إضافيةً باسم الشّعب اللّبناني المثقل بالدّيون والعاجز ماليًّا. سمعته بالأمس وتوقّعت أن يبقى صوته كالصّوت الصارخ في البرية.

تفاجأت اليوم أنّ لكلماته وقعًا مختلفًا على النّاس، سامي مُحقّ، كل كلمة قالها في السّنوات الماضية كانت كلمة حقّ، من اتّهمه بالشعبوية أثبتت الأيام أنّه هو الشعبويّة، من انتخبناهم غرّروا بنا وخذلونا، عبارات عدّة سمعتُها من عامّة النّاس اليوم والملفت أنها من أشخاص ناصبوا الكتائب العداء.

نعم سامي مُحقّ، وأنتم لم تصدّقوه ربّما لأنكم لا تعرفونه. بعيدًا عن كلامه الاقتصادي والمالي، تطرَّق الجميّل إلى مسألة أكثر خطورة من الواقع المعيشي المذري.

بالأمس رفع الجميّل سقف التّحدي بوجه السلطة:

أوّلًا: طمأن روّاد مواقع التواصل الاجتماعي بأن ندوة المحامين في الكتائب مستعدة للدّفاع عن أي شخص يتمّ استدعاؤه للتحقيق أو للتضييق عليه.

ثانيًا: رحّب بالتظاهرات وتوقّف أمام معاناة المتظاهرين الإجتماعية التي دفعتهم للإحتجاج في الشارع.

ثالثًا: وهو الأمر الأخطر عندما توجّه بالمباشر إلى رئيس الجمهورية طالبًا منه إبعاد رموز ٧ آب عنه.

للتّذكير تاريخ ٧ آب ليس ذلك اليوم المشؤوم للسياديين أمام قصر العدل، بل هو المسار القمعي التاريخي لسلطة الوصاية السورية.

موضوع الحرّيات مسألة أساسية، فلبنان هو واحة الحريّة في صحراء القمع العربي، وهنا أَستذكر ما قاله أبينا البطريرك صفير رحمه الله "إذا خُيِّرنا يومًا بين العيش المشترك والحرية لاخترنا الحرية"، وهذا أكبر دليل أن لا معنى للبنان دون الحريات.

بالأمس، وفق ما ذكرت بعض الصّحف تمّ التطرّق إلى الحريّة الإعلامية في مجلس الوزراء وبَحث المجتمعون كيفيّة تقييدها، وبرز لافتًا موقف الحريري الدّاعي إلى فرض غرامات مالية على المعترضين، في حين تطرّق الوزير جمال الجرّاح إلى القانون الذي تدرسه لجنة الإدارة والعدل لإقرار قانون العقوبات، كل تلك المداولات الوزارية إن دلَّت على شيء تدلّ على أنّ الأزمة الإقتصادية في بداياتها والسّلطة تبحث عن وسيلة قانونية لقمع المحتجّين.

 

وهنا أتوجّه بالسؤال إلى الرّئيس عون، هل ترضى أن يسجّل التّاريخ أنّه في عهدك تّم إقرار قوانين لتقييد حرّية الرّأي؟ أمّا نحن الشّعب الكادح لم يتبقّ لنا أمل سوى انتظار بو عزيزي لبناني يُضرم النّار في نفسه يأسًا لإطلاق الرّبيع اللّبناني الذي طال انتظاره.

تجدر الإشارة إلى أنّ كلام الجميّل أتى قبل انعقاد مجلس الوزراء وقبل التّسريبات الوزارية، فنعم وألف نعم سامي الجميّل أنت على حقّ يا نوستراداموس لبنان.

المصدر: Kataeb.org