سرعة التأليف: الاسباب والعراقيل

  • محليات
سرعة التأليف: الاسباب والعراقيل

تُهيمن المناخات الإيجابية على ما عداها من أجواء سياسية وكأنّ التأليف حاصل في غضون أيام، فلا عرقلة ولا شروط وشروط مضادة ولا «فيتوات» وجميع الأطراف يريدون التسهيل والتعاون.

في ظل ما يسرّب عن مسودة وضعها الرئيس المكلف سعد الحريري، وانه توافق مع القوى السياسية على اختيار وزراء من أصحاب الاختصاص وغير حزبيين، وان تسميتهم لن تشكل استفزازاً وخلافاً مع هذه القوى، وانه في حال استمرت هذه المناخات فإنّ الرئيس المكلف سيكسر رقماً قياسياً لجهة سرعة تأليف الحكومات في لبنان.

 وفي السياق نفسه، هناك من يقول انّ السرعة في التأليف مردها إلى 3 أسباب أساسية: خطورة الأزمة المالية، الاستفادة من الدعم الدولي وتحديداً الفرنسي، ووضع القوى المعنية بالتأليف الماء في نبيذها من خلال التقاطع في منتصف الطريق تسهيلاً فتأليفاً، لأنّ الأوضاع لم تعد تحتمل، ولا خيار سوى تأليف حكومة سريعاً لفرملة الانهيار، وخلاف ذلك سيكون البلد أمام سيناريوهات كارثية.

وما بين تكليف الحريري، وبين تسريع خطواته من استشارات التأليف، إلى التشاور مع رئيس الجمهورية، إنخفض سعر صرف الدولار في مؤشر ارتياح على مستوى الأسواق. وبالتالي، في حال توِّج هذا المسار بالتأليف فإنّ الوضع سيكون قابلاً نحو التحسُّن، خصوصاً إذا أرفق بإصلاحات سريعة فتحت باب المساعدات الخارجية.

وفي موازاة هذا الجَو التفاؤلي، هناك من يعتبر انّ التأليف غير ممكن أولاً قبل الانتخابات الأميركية، كما انّ الصعوبات ستبدأ ثانياً بالظهور تباعاً، وانّ النيات الإيجابية ستصطدم بشَد الحبال المعهود من خلال سَعي كل طرف إلى نفخ حصّته وانتزاع الحقائب التي يريدها، بين حقائب سيادية وحقائب خدماتية، فضلاً عن انّ الصورة العامة والكبرى تختلف عن الصورة الصغرى والتفاصيل، ولا يكفي الاتفاق على مبدأ التشكيل، لأنّ الخلاف الحقيقي يكمُن في حجم الحكومة واختيار التشكيلة وتوزيع الوزارات.

ولا تقف العراقيل والصعوبات عند طبيعة الحكومات وتوازناتها، إنما تتجاوزها إلى الاعتبارات الإقليمية وتحوّل التأليف صندوق بريد بين الدول، إذ غالباً ما يصطدم التشكيل بقرار خارجي سعياً إلى تفاوض وعدم فَك أسر الحكومة مجاناً، حيث يصعب فصل الوضع اللبناني عن الوضع الخارجي.

ولكن الأكيد أيضاً ان لا العهد في وارد التساهل مع حكومة قد تكون حكومته الأخيرة، ولا «حزب الله» في وارد التساهل في ظل مرحلة مفتوحة على شتّى الاحتمالات والتطورات.

 

المصدر: الجمهورية