سلّة لبنان الغذائية... دعم للتجار وزيادة للفقر وعودة الى الجوع بعد أشهر!

  • إقتصاد
سلّة لبنان الغذائية... دعم للتجار وزيادة للفقر وعودة الى الجوع بعد أشهر!

على هامش تكريسها غلاء الأسعار. وبمعزل عن الأسئلة الغذائية الكثيرة التي يُمكن طرحها حول السلّة الغذائية التي أُعلِنَ عن دعمها، فإن أكثر ما يُلفِت فيها هو أنها تُقارب ما يُمكن اعتباره "خذوا واصمتوا"، على طريقة "ما حدا يسمّعني صوتوا بقا"، إذ إنها أحجَمَت عن دعم الكثير من الأساسيات الغذائية التي كان يُمكن دعمها، من قِبَل دولة غير مُفلِسَة بحسب تأكيد أكثر من مسؤول سياسي ومالي.

على هامش تكريسها غلاء الأسعار. وبمعزل عن الأسئلة الغذائية الكثيرة التي يُمكن طرحها حول السلّة الغذائية التي أُعلِنَ عن دعمها، فإن أكثر ما يُلفِت فيها هو أنها تُقارب ما يُمكن اعتباره "خذوا واصمتوا"، على طريقة "ما حدا يسمّعني صوتوا بقا"، إذ إنها أحجَمَت عن دعم الكثير من الأساسيات الغذائية التي كان يُمكن دعمها، من قِبَل دولة غير مُفلِسَة بحسب تأكيد أكثر من مسؤول سياسي ومالي.

وفي سياق متّصل، وإذا كان تمّ دعم سلّة غذائية مضبوطة الأنواع، إلا أنه ماذا عن أسعار سلع ومواد أخرى، غير غذائية، وضرورية، يحتاجها اللّبنانيون لحياتهم اليومية؟

 

مراقبة الأسواق؟

فهل بات الإستمرار في التلاعُب بأسعار الخضار والفواكه جائزاً، بعد دعم بعض المواد الغذائية؟ وهل دخلنا عصر الكسَل الرّسمي عن القيام بمراقبة الأسواق، بذريعة أن ما يتوجّب علينا القيام به، أنجزناه؟ وهنا نسأل أيضاً، من يضبط أسعار المواد التنظيفية؟ ومواد النظافة الشخصية؟ والسّلع التعقيمية؟ وهل ان ما قد توفّره السلّة على جيوب اللبنانيين المتآكلة، ستنهشه السّلع التي لم تتحدّث أي جهة عن دعمها؟

وماذا أيضاً عن المساعدات التي حُكيَ عنها، خلال الفترة الأولى من بدء مرحلة "التعبئة العامة"؟ وهل ان تلك السلّة المدعومة، هي طريقة ملطّفة للقول، إن لا مساعدات من قِبَل الدولة اللبنانية لأحد بعد اليوم؟ هذا علماً بأن علامات إستفهام كثيرة تُطرَح حول تلك المساعدات، أصلاً!

 

"ترقيع"

أشار الخبير الإقتصادي، والأستاذ المشارك بالاقتصاد في الجامعة الأميركية - بيروت، الدكتور جاد شعبان، الى أنه "في وضعنا الحالي، لا يُمكننا محاربة ارتفاع الأسعار عبر تأمين قروض ميَّسَرَة لمستوردين، بهدف دعم سلّة غذائية محدّدة. فهذا الأمر لا يحلّ صُلْب المشكلة، ويُبقي على انعدام توفّر المنافسة بين التجار، في تلك الحالة".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "تأمين العملة الصّعبة لكلّ التجار، ليستوردوا من الخارج، يحافظ على نسبة منافسة مرتفعة، ويخفّض الأسعار. ولكن دعم سلّة غذائية معيّنة، وتأمين دولارات للتجار بهدف تمكينهم من الإستيراد، لا يعني أنهم (التجار) سيخفّضون أسعارهم حكماً، لأن عامل المنافسة انعدم بهذه الطريقة".

ورأى أن "السلّة الغذائية، تشكّل حلّاً "ترقيعياً" قد يستقيم لشهر أو اثنَيْن، وليست حلّاً جذرياً مستداماً يُعالج صُلب المشكلة. فالنموذج الإقتصادي اللبناني يعتمد على الإستيراد، وهو بحاجة الى تمويل لذلك، والى تأمين مداخيل جديدة بالدولار للبلد، الى أن نتحوّل الى اقتصاد منتج أكثر محلياً، في المستقبل".

 

"بالمفرّق"

واعتبر شعبان أن "السلّة المدعومة، لا تشكّل قيمة كبيرة جداً من الإنفاق العام للعائلات، الذي يتركز في الأساس على المواد المستوردة".

وتابع:"الحليب موجود، ولكن عائلات كثيرة يهمّها أن يتوفّر لأولادها الكثير من الأمور الأخرى أيضاً. ولذلك، فإن الحلّ الغذائي لا يكون بـ "المفرّق"، وعلى مستوى سلّة. وكل البلدان التي قرّرت سابقاً أن تدعم بعض السّلع خلال فترات الأزمات الإقتصادية، على مستوى سلال دعم غذائية، مثل مصر والأردن وغيرهما، عادت الى المشكلة مجدّداً بعد فترة، لأن ذلك يشكّل كلفة كبيرة جداً على الخزينة، وهو مكلف جداً لمصرف لبنان في وضعنا نحن. فمصرف لبنان يأخذ الدولارات حالياً من مكان ليضعها في آخر. ولكن هذا لا يعني أن لا كلفة إجتماعية لتلك الطريقة".

 

الجوع؟

وردّاً على سؤال حول إمكانية العودة الى دوّامة الجوع مجدّداً بعد فترة، أجاب شعبان:"كل ذلك يتوقف على ماهية الحلول التي ستتوفّر، من أجل تمكين الإقتصاد من الانطلاق مجدّداً".

وشرح:"مشكلاتنا الأساسية ترتبط بأن لا تحويلات موجودة لدينا الآن، مثل تلك التي كانت متوفّرة سابقاً، سواء على مستوى الإيداعات في المصارف، أو السياحة أو التصدير، وهذه كلّها كانت تؤمّن الدولارات للبنان. فضلاً عن أن نسبة البطالة ارتفعت، وهو ما يجعل المشكلة غير محصورة بارتفاع الأسعار والغلاء فقط، بل بتراجُع إيرادات الناس على مستوى الرواتب، وخسارتهم كلّ الموارد الإقتصادية الخاصّة بهم. والجوع يأتي من مجموع تلك العوامل كلّها".

وأضاف:"الى أي مدى يُمكن لدعم بعض المواد الغذائية أن يستمرّ؟ وهل يُمكن توفير الدّعم لأخرى غير غذائية ومهمّة، أيضاً؟ والى متى؟ فلا دولارات في البلد متوفرة من أجل الإستيراد. فيما يوجد الكثير من التنافُس حول الدولارات التي تذهب أيضاً لدعم استيراد البنزين والقمح، بالإضافة الى دعم للصناعيين أُقِرّ منذ فترة، ويتعلّق بتأمين مواد صناعية أساسية. وهذا الوضع يجعل مصرف لبنان ينافس على جيب واحد عملياً، في ما يتعلّق بتأمين الدولارات".

وختم:"لا يمكننا أن نتحوّل الى دولة تدعم كل السّلع، مثل الدول الإشتراكية خلال العقود السابقة. فهذا يحتاج الى وقت، وقد لا يكون الخيار الصائب أصلاً. ولذلك، يتوجّب إيجاد حلول تفعّل التنافُس بين التجار بهدف تحقيق انخفاض في الأسعار، طبعاً مع دعم للرواتب، وليس دعم السّلع حصراً، الذي سيذهب في النهاية الى دعم التجار".

المصدر: وكالة أخبار اليوم