سماحة الأمين والله المعين!

سماحة الأمين والله المعين!

كتب هادي جان بو شعيا - إعلامي لبناني

كورونا أو كوفيد-19 تلك الأزمة الصحية العالمية التي كان من الممكن أن تجمع البشرية ومن ثم العالم بروح من التضامن، استغلّها الحكام المستبدون والطغاة في أنحاء العالم كافة لقمع المعارضين السلميين ودحر المكاسب الديمقراطية وتكثيف جهود المراقبة.
فيما كنت أقلّب صفحات الصحافة العالمية لفتني تقرير في صحيفة "اندبندنت" البريطانية بعنوان: "كيف استخدمت الحكومات كوفيد-19 للتجسّس على الناس وقمعهم وضربهم وقتلهم".
ونضيف على التقرير لنقول أن زمن الوباء كشف العواقب المدمّرة لإساءة استخدام السلطة من الناحيتين الهيكلية والتاريخية.
هذه الآفة المستجدّة تعصف بدول دونًا عن غيرها، وعلى رأسها طبعًا، دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتفتك باللاجئين، خصوصًا إذا ما أشرنا إلى دول تُعتبر مهد الديمقراطيات والحريات.
فرنسا... فخامة الاسم تكفي! نعم قد يُذهل البعض بورود إسم دولة تمثّل ملاذًا آمنًا لحرية التعبير والفكر والمعتقد، إلا أنها مارست أبشع صور المراقبة بحق اللاجئين إليها والمستنجدين بها فحُظروا بذريعة الخطر الذي يمثلونه للأمة. فانبرت الدولة لحشرهم في معسكرات ومراكز احتجاز من دون حماية.
هذا الواقع المؤسف يحيلنا إلى العام الماضي، وفي مثل هذه الأيام تحديدًا. وقتما كشف باحثون في شركة الأمن السيبراني الأميركية لوك أوت (Lookout) أن نظام بشار الأسد أطلق حملة مراقبة إلكترونية ضد المواطنين السوريين ومستخدمي الهواتف الذكية من خلال توزيع تطبيقات لمكافحة فيروس كورونا، والتي كانت تعمل بمثابة برامج تجسس، مستخدمًا 71 تطبيقًا ضارًا جديدًا على أجهزة أندرويد من خلال استغلال جائحة فيروس كورونا، بحيث تسمح هذه التطبيقات لأجهزة مخابرات النظام الحصول على الموقع الجغرافي للمستخدم والرسائل والصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية وجهات الاتصال أيضًا.
ما فعله بشار الأسد شكّل نموذجًا احتذت به كثير من الأنظمة، حتى المتقدمة منها، بهدف واحد موحّد ومنمّق بذريعة الخوف على حياة الناس، بغية إسكات الأصوات المعارضة وكمّ الأفواه.
في لبنان، كان آخر فصول ثقافة القمع والبطش وخنق الحريات ما عبّر عنه الأمين العام لحزب حسن نصرالله في خلال كلمة متلفزة بمناسبة يوم الجريح في 18 آذار/مارس الماضي، محذّرًا من مغبّة الاستمرار بقطع الطرق، ومنتقدًا الجيش اللبناني الذي يقف متفرّجًا أمام أرتال من السيارات (في زمن كورونا على حدّ قوله!) التي امتدت على الخط الرابط بين الجنوب اللبناني والعاصمة بيروت.
فأطلق تحذيره الشهير "وصلت معي لهون"، مشيرًا بإصبعه رافعًا ذاك السّبابة إلى حدود أنفه؛ بمعنى يشير إلى القول المأثور لقد بلغ السَّيْلُ الزُّبَى، ملعنًا فتح الطرقات بالقوّة في حال عجز الجيش عن القيام بذلك.
وأمام امتعاض سماحته نسأل ألم يضق الوضع بك ذرعًا إزاء كل ما شهده اللبنانيون من نهب أموالهم والسطو على جنى عمرهم وإذلالهم وسحقهم في مظاهرات عدة طافت المناطق والشوارع والأزقّة، مطالبةً بحقوقها ضمن حدودها الدنيا؟!
مشهد التناتش والتضارب المتكرّر بين المواطنين اللبنانيين بغية الحصول على مَجْمْع حليب لملء بطون أطفالهم الخاوية لم يحرّك المياه الراكدة تحت قدميك؟!
تفجير مرفأ بيروت وزهق مئات الأرواح وحصد آلاف الإصابات وتحطيم المنازل والمتاجر والمحال... ألم تشعر بهذا الغليان الذي اصفرّ له مُحيّاك يا سماحة الأمين أم أن الله وحده المعين بين الحين والحين؟!

المصدر: Kataeb.org