سنغرس أسناننا

  • مقالات
سنغرس أسناننا

في لبنان دولة عميقة وعقيمة استفحلت على مدى سنوات لا بل عقود حامية شبكة مصالحها المالية والسياسية والطائفية المتجذرة في كل مفصل من مفاصل المؤسسات والاستحقاقات

هجرت اجيالا، اضطهدت عقولا، أبعدتهم خارج المنظومة، اسماء كثيرة قذفت بها بعيدا عن قبضتها ، منها على سبيل المثال لا الحصر جورج قرم وشربل نحاس وغيرهما....

 

لعل ما يعيشه البلد اليوم "مشهدا رومانسيا" يتناغم مع مشاهد عبرت عدة بلدان عربية اخرها الجزائر والعراق مع خصوصية كل محطة وفروقاتها بطبيعة الحال.

شعب يثور بعد سنوات من الفساد في كل المجالات دون استثناء يتيم، تتعالى صيحاته بوجه زعماء نهشوا لحمه وخطفوا قوته خطًفا من أمامه، وهو يصفق!

جاهروا مرارًا بكل فظاظة بأن بلدنا ليس مفلسًا بل منهوبا، ووزعوا مغانمه على المصارف والأملاك البحرية والكسارات والمرامل والجمارك .... حتى القضاء والأمن لم يسلم من صفقاتهم ومحاصصاتهم

كل الموبقات وقعت بإمضاء ومباركة وعلم وتواطؤ أو تغافل ( إذا افترضنا حسن النية) زعماء الطوائف المقيتين

الغريب ان كيل هذا الشعب لم يطفح الا بعد سنوات من القهر وانتهاك الكرامة والتجويع والذل.

لم يغضب اللبناني بهذا الشكل الجارف حين غمرته النفايات ولا عندما هجر أولاده أو قذفته المحاصصات بعيدا عن فرص العمل أو حرم من الكهرباء والماء وتلاعبت به مافيات البلد المقوننة من جمارك واتصالات ومستشفيات واللائحة تطول

ثورة واتساب أو ثورة غضب وقهر ، انتفاضة رغيف أو كرامة لا فرق لم تعد التسميات مهمة، فالأهم قلع هذا النظام القبيح، تلك الطبقة المتعفنة التي لم تقدم الا كلامًا كاذبًا ووعودا فارغة

بالأمس اهتز لأول مرة حكامنا، تحسسوا رقابهم وكراسيهم، ادركوا ان هناك شعبا "قد" يحاسبهم ولو لمرة وحيدة

ساحر ما يحصل وان كان لا يحمل افقا، فسياسيونا تعلموا ببراعة فن التلاعب

بالأمس تعمشق عدد منهم على هذا الحراك الموجوع الصافي، حاولوا قلب البندقية من كتف إلى اخر بالسرعة التي اعتادوها واعتمدوها مرارا، منذ الاحتلال السوري للبنان وقبله بكثير حتى

ناور الزعيم الدرزي وليد حنبلاط قائلا ان الحراك محق ملوحا بالاستقالة والانضمام للشعب! كذلك فعل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وقبله وزير الخارجية جبران باسيل مهددا بقلب الطاولة

أتاهم الجواب سريعًا من الحريري ، "لا تبتزوني دافنينه سويا! وزراؤكم وافقوا على خطة ونهج الحكومة في الجلسات المغلقة، والطبخات المسمومة"!

بدوره تلقف حزب الله "إشارات قلب الطاولة" هذه من قبل حلفاء الامس واليوم وغدًا ، فلوح بشارعه، ذكر السياسيين انهم جميعًا شركاء في مص الدم المتبقي

لكنه تغاضى عن الأهم وهو انه كان أيضا مع تلك الطبقة لسنوات وسنوات وانه جزء ليس بيسير مما نحن فيه.

حتى الآن لا يبدو للحراك أفق أو خط محدد، لكنه مفيد بكل الأحوال ليصرخ في وجه تلك الزمرة :

"سئمنا منكم سئمنا من وسخكم..... ان كنتم ستستمرون بنهبكم، اسرقوا بتعقل اقلها

فسادكم خنق البلاد والعباد، سلختم اخر رمق فينا.

تعبنا وسنغرس أسناننا في الأرصفة ، وأيدينا في جيوبكم وقلوبكم... طفح الكيل فكفاكم عبثًا ونهشا في جسد دولة اضحى رميمًا"

كلكم شركاء في الجرم دون استثناء ، أضنيتم شعبًا خارجًا من الف حرب وحرب، دمرتم وطنا لكن الأخطر هشمتم حلما واملا بأي تغيير !

المصدر: العربية