شرعيتكم سقطت... متى ترحلون؟

  • محليات
شرعيتكم سقطت... متى ترحلون؟

كتبت النهار تقول:

... وماذا بعد؟ ثلاثة أيام بعد الزلزال ولبنان بكل مناطقه تحول الى مشهد جنائزي تتوزع في أنحائه مواكب التشييع والجنازات والدموع الحارقة فيما مشهد الدمار في بيروت والمناطق التي ضربها إعصار مرفأ بيروت تشهد على حرقة النبض التطوعي الواسع لشباب لبنان وشاباته من جهة، والتصاعد غير المسبوق لغضب حارق ينذر بتطورات ربما تبلغ هذه المرة ذروة الخطورة. ومع ذلك فان كل هذا الغليان والغضب والأسى وكل هذا النبض الحارق المتفجر للبنانيين الذين سقطت على رؤسهم كارثة انفجار 4 آب كانها نهاية الطريق في سلاسل الكوارث وذروتها المأسوية المفجعة، لم يجد جسر وصل بعد برموز السلطة من رأس الهرم الى أسفله، فاذ بنا البارحة تماما امام مشاهد تقليدية من التصريحات والكلمات البائدة التي ان وجد من سمعها فهي عكست البهتان والتكلس وانعدام استعدادات اهل العهد والحكومة والسلطة لفهم وإدراك ان الزلزال الذي انفجر في 4 آب كانت له امتدادات زلزالية لا تتوقف عند مئات الشهداء وألوف الجرحى ومئات الاف المتضررين، بل ضربت أولا وأخيرا كل رموز السلطة من اعلى الهرم الى أسفله بما يستحيل بعد الزالزال ان يمضي كما كان قبله في واقع العهد والحكومة والسلطة التقطوا شيئا مما صار وقته البارحة قبل اليوم واليوم قبل الغد . انها حقيقة الانهيار التام الناجز الكامل لبقايا مهترئة بالثقة بكل الطبقة الحاكمة والرسمية سواء شاءت الاعتراف بذلك ولو متأخرة جدا بحيث لن يعود ينفع الاعتراف امام أسوأ ما قد يتطور اليه الوضع او استمرت في سياسة الانكار المدمر وطمر الرؤوس في رمال الهروب من الحقائق العارية والحارقة.
ارتفع عدد الشهداء امس الى ما يتجاوز ال 154 شهيدا وفاق عدد الجرحى الـ5000 ويستحيل حتى الان حصر الحصيلة الإجمالية للزلزال فيما تتوالى الانباء الصادمة عن قصص الفواجع مثل استشهاد الطفلة ألكسندرا نجار. ويبكي لبنان شجعانا وأبطالا مثل جو عقيقي وعلي مشيك وعشرات مثلهم وقلبه يعتصر خوفا على عشرات آخرين من المفقودين. في هذا العبق الصادم المحزن وبعد النموذج التعبيري الصارخ الذي شكل ذروة زيارة الرئيس ماكرون وتحول استفتاء حارا حارقا ضد العهد والسلطة يرتسم السؤال الحائر المخيف: ماذا تراهم ينتظرون لاطلاق شرارة واحدة وحيدة لا سبيل سواها لوضع البلاد امام انقاذ حقيقي قبل خرابه خرابا مبينا؟ لقد سقطت مع الثقة المنهارة شرعية السلطة بكل مستوياتها وليس ما يجري في الشارع منذ انتفاضة 17 تشرين الأول أساسا فكيف الان؟ ولعل أسوأ ما يعكسه اهل العهد والحكومة والسلطة وكذلك مجلس النواب ولو منتخبا قبل سنتين ونيف ان يحتموا وراء شرعية صارت هي الأخرى ركاما وحطاما ولن تنفع في ترميمها كل الألاعيب السخيفة وكل الكذب وكل الكلام الخشبي وكل المناورات واصطناع التحسس مع الناس. امام صور شهداء قضوا في الانفجار او جرحى يعانون الام جراحهم وذوي ضحايا ومفقودين وكل الذين دمرت بيوتهم وممتلكاتهم ماذا تراهم ينتظرون بعد لكي يعلموا ان وقت الرحيل حان بل تأخر اكثر مما يمكن الاحتمال ووقت الانتخابات المبكرة رئاسية ونيابية شاملة قد أزف أخيرا ؟ بالأمس لاقى الشارع النابض بالغضب والمبادر تطوعا الى تنظيف بيروت السيدة ماجدة الرومي كرمز وصوت للثورة غداة ملاقاته ايمانويل ماكرون كرئيس اجنبي فرض حضورا أخاذاً في لحظة افتقاد اللبنانيين الى رموز تغيير. ماذا تراهم ينتظرون بعد من رسائل الشارع والمناطق والناس والضحايا والمعذبين والساخطين والغاضبين 

المصدر: النهار