صرف الملايين لسدّ عوض إطعام الجائعين منعا للخرق خطيئة لا تغتفر!

  • محليات
صرف الملايين لسدّ عوض إطعام الجائعين منعا للخرق خطيئة لا تغتفر!

لا ينكر احد ان "مواجهة التحديات" ورثت موبوءات دهر من السياسات اللبنانية الخاطئة وتتحمل ذنوباً لم تقترفها، لكن الثابت والاكيد كما تقول مصادر مراقبة لـ"المركزية"،انها تقترف ذنوباً تكاد لا تقل خطأ.

هل لدى الحكومة ما تقوله في شأن بلوغ سعر صرف الدولار عتبة الثلاثة الاف ليرة لبنانية ؟ هل لديها ما تطلع اللبنانيين عليه في ما يتصل بأوضاع وطنهم ماليا واقتصاديا؟ هل من تصور اعدته عما تنوي فعله ازاء ديونها ومستحقاتها سوى المواقف الطنانة وحديث "اولياء امرها" عن وجوب الشروع في الخطة الاقتصادية الانقاذية، هل يجول في فكرها ان الخرق الفاضح لقرار التعبئة العامة هو نتاج عدم توجيه بوصلة اهتماماتها نحو الطبقات الفقيرة التي كانت قبل جائحة كورونا تصرخ من وجع الجوع والعوز وتشكل نواة الثورة التي انفجرت في 17 تشرين، فجاء قرار التعبئة ليحرمها آخر ما تبقى لها من سبل تأمين لقمة العيش؟ ليس هذا طبعا مبررا لعدم الالتزام وعوض الموت جوعا الموت بالفيروس، لا سمح الله، والتسبب بموت آخرين عن طريق نشره. لكن الم يكن من الاجدى بالحكومة وعوض تخصيص ملايين الدولارات في هذا الوقت بالذات لاستكمال مشروع سد بسري بكل العورات التي تعتريه والاعتراضات الشعبية والبيئية التي تواجهه، عدا عن انه لم يعد خافيا على احد انه مثابة جائزة ترضية لفريق سياسي، الم يكن اجدى الشروع فورا، منذ لحظة اعلان التعبئة، في اقرار مبالغ مالية للعائلات المحتاجة كالتي اقرتها منذ ايام واكثر، والسهر على حسن توزيعها ووصولها الى المحتاجين حصرا، تلافيا لخروج هؤلاء الى الشوارع وسحبا لذريعة تأمين قوتهم اليومي؟

لا ينكر احد ان "مواجهة التحديات" ورثت موبوءات دهر من السياسات اللبنانية الخاطئة وتتحمل ذنوباً لم تقترفها، لكن الثابت والاكيد كما تقول مصادر مراقبة لـ"المركزية"،انها تقترف ذنوباً تكاد  لا تقل خطأ. فعلى رغم انشغالها بمواجهة الفيروس ومخاطره، ويسجل لها انها نجحت من خلال اجراءاتها واستنفارها الصحي الشامل في جعل لبنان من اقل الدول تضررا في العالم، اللهم اذا صدقت الارقام، اذ ان تدني نسبة الفحوصات اليومية لا يعكس دقة الاصابات، لم تقدم الحكومة اصلاحا واحدا على الاقل، وهي على عتبة انتهاء فترة المئة يوم سماح، يوحي للبنانيين بجدية في مواجهة التحديات ولم تحاسب سياسيا فاسدا رغم كثرة الادلة والاثباتات ولم تقفل معبر تهريب غير شرعي ولم تسائل وزيرة عدلها عن سبب تجميد مشروع التشكيلات القضائية في ثلاجة "القصر" بإرادة السياسيين المعترضين على عدم الاستجابة لمطالبهم المحاصصتية، ولم توعز الى الاجهزة الامنية وقف كل الصرافين غير المنتسبين للنقابة لسحب ذريعة الارتفاع المجنون للدولار، وهي قادرة لو ارادت، وصيدا شاهدة على ذلك حيث ضبطت فيها كل عمليات الصرف غير الشرعي بعدما اوقف الامن العام من يروجونه، بل تكتفي وحفظا لماء الوجه، بالاعلان عن توقيف موظف صغير في هذه الادارة او صراف بسيط على قارعة طريق،من دون ان تحل عمق المشكلة.

ماذا ستقول الحكومة التي كشفت نفسها امام اللبنانيين والعالم انها حكومة محاصصات على انواعها في الزمن المفترض انه اصلاحي بعد الثورة تسأل المصادر؟ وكيف ستواجه العالم بتعيينات مالية مسيّسة ومنحازة لمحاور اقليمية والعيون الدولية مسلطة عليها ترقبا لأي خطوة "برات الطريق" لتحجب عنها اي فلس قد يساعدها في انهاض البلاد من قعر القعر حيث تقبع؟ واذا قدر الله ان تخرج قريبا من مدار كورونا الى الحياة الطبيعية، فأين خطة المواجهة الحقيقة، هل من يفكر؟ ام يعتقدون ان زمن كورونا سيمحو الماضي ويراهنون على ان ما قبله لن يكون كما بعده ؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية