صلاحيات فاتيكانية للراعي ستصعَق الجميع...

  • محليات
صلاحيات فاتيكانية للراعي ستصعَق الجميع...

برزت زيارة مهمّة أمس قام بها ممثّل البطريرك كيريل (بطريرك موسكو وسائر روسيا) الى بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، في دمشق.

بعدما بات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أهمّ من أي رئيس جمهورية في العالم، من حيث الإسناد الفاتيكاني والغربي الذي يحظى به على مستوى الملف اللّبناني، والذي يُنتظَر أن يزداد كثيراً بعد مدّة بحسب عدد من المراقبين، برزت زيارة مهمّة أمس قام بها ممثّل البطريرك كيريل (بطريرك موسكو وسائر روسيا) الى بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، في دمشق.

فبموازاة توسّع الدّور الفاتيكاني على السّاحة اللّبنانية، ومن خلالها في الشرق، بمعيّة الجدل القائم في لبنان حول التوجّه شرقاً، يكون من الطبيعي أن تسعى روسيا الى دخول المشهد اللبناني، لا سيّما أن الأرثوذكس عموماً، وحتى أولئك الذين ينتمون الى المنظومة الأميركية والغربية في لبنان، على مستويات مختلفة، يحبّذون الشرق الروسي تحديداً، لا الصيني أو الإيراني.

"لبنان الكبير"

وبما أن روسيا انشغلت خلال الفترة التحضيرية لإعلان دولة "لبنان الكبير"، بسقوط القيصرية وبتثبيت ركائز الشيوعية، فإنها متفرّغة اليوم أكثر لكلّ ما له علاقة برسم لبنان الجديد.

لكن موسكو تجد أمامها نفوذاً فاتيكانياً تاريخياً قوياً في لبنان، يدعو اللّبنانيين الى التحاور مع الولايات المتحدة الأميركية، ومع "صندوق النّقد الدولي"، ومع المجتمع الدولي، لإيجاد مخارج للأزمة اللّبنانية، وهو ما سمعه وزير الخارجية ناصيف حتي من وزير الخارجية في حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بول ريتشارد غالاغر.

البطريرك صفير

فضلاً عن أن لبنان ليس سوريا، والبطريرك الماروني فيه يتمتّع بدور سياسي عملي، بدعم فاتيكاني يفوق بأهميّته ما يُمنَح من دعم لرؤساء الجمهوريات من قِبَل هذه الدولة أو تلك. والمثال على ذلك، هو أنه عندما كانت طغمة من المسيحيّين تزور الفاتيكان لـ "الشكوى" على مثلث الرحمات البطريرك الكبير مار نصرالله بطرس صفير، فإن أبرز ما كانت تسمعه من البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني، والبابا الفخري بينيدكتوس السادس عشر، هو أن "استمعوا الى ما يقوله البطريرك صفير".

والمرحلة القادمة، قد تُظهِر أن "الحبر الأعظم" البابا فرنسيس، سيمنح صلاحيات "نوعيّة" للبطريرك الراعي، للذّهاب بعيداً جدّاً في الملف اللّبناني، بما قد "يصعق" الجميع.

الأقرب

أوضح الراهب الباسيلي الشويري، الأب الدكتور فادي الراعي، أن "الكنيسة الروسية والكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية كانتا تاريخياً الأقرب الى بعضهما البعض، ومن الطبيعي أن تنسّقا في ملفات سياسية كبرى، على مستوى سوريا ولبنان والشرق الأوسط اليوم، خصوصاً أن كلمة البطريرك الروسي السياسية مسموعة كثيراً في روسيا، وهي بقوّة كلمة البطريرك الماروني في لبنان".

ورأى في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "الموفد الرسمي الروسي الذي يزور البطريرك يازجي، يؤكّد دعم روسيا الكامل لسوريا التي تتعرّض لكثير من العقوبات، وسيكون هذا الدعم مؤثّراً على مستوى المنطقة عموماً، ومن بينها لبنان".

حرب وجوديّة

وعن مدى تعارُض أو تلاقي "الأجندات" الفاتيكانية - الغربية عبر البطريرك الراعي، والأرثوذكسية الشرقية من خلال روسيا، في لبنان، أشار الأب الراعي الى أن "لا تأثيرات عقائدية من جراء أي رغبة لدى الأرثوذكس بانفتاح لبنان على الشرق الروسي تحديداً، لأن عقيدة الكنيسة الغربية والشرقية ثابتة. ويبقى التصارُع السياسي بين الأميركيين والغرب من جهة، والروس من جهة أخرى، على محاولة الحصول على وجود أكبر في المنطقة، ولا سيّما في لبنان وسوريا، كحرب وجودية على المستوى الإقتصادي تحديداً، وهو ما سيكون له تأثيره بالتأكيد على حركة الكنيستَيْن المارونية والأرثوذكسية، وعلى عمل الفاتيكان، ولكن في شكل لا يمسّ بالعلاقات بين الكنائس في شكل مباشر".

واعتبر أن "هذا الصّراع نفسه يُمكنه أن يشكّل فرصة لتقوية العلاقات أكثر بين الكنيسة الروسية وكنائس أنطاكيا غير الأرثوذكسيّة، خصوصاً أن لا حوارات جديّة بين الكنيستَيْن الكاثوليكية والأرثوذكسية عالمياً، منذ مدّة طويلة نسبياً. ولكن السياسة تجبرهما على أن تلتقيا بطريقة مختلفة اليوم، على تقاطُعات معيّنة".

التأثير الأكبر

وعن بقاء تأثير الفاتيكان في حلّ الأزمة اللّبنانية أكبر من تأثير الكنيسة الروسية، لأسباب تاريخية، وهو ما يعني أن لا منافس فعلياً للبطريرك الراعي في العمل على الملف اللّبناني، أجاب الراعي:"بالطبع، وهذا يعود الى أن البطريرك الماروني هو المسؤول الرسمي من قِبَل الفاتيكان، عن دور الكنيسة الكاثوليكية الجامعة في لبنان، وهو ما يعطيه الهامش الأوسع في العمل على الملف اللّبناني".

وختم:"الكنيسة الروسية لها وجودها، وقد ترسل وفداً الى لبنان، ليزور البطريرك الراعي ويعرض الرأي الروسي ممّا يحصل في لبنان. ولكن التأثير الأكبر يبقى للفاتيكان، انطلاقاً من أن كلمته جامعة لكلّ الكاثوليك في العالم، كما على مستوى التعاطي الدّولي معه. فيما الكنائس الأرثوذكسية مستقلّة، وقد لا تتّفق كلّها على رأي واحد من الملفات الدولية".

المصدر: وكالة أخبار اليوم