صور محزنة من شوارع لبنان...فهل تسعّر المواد بالدولار؟

  • إقتصاد

تخطّى اليوم الدولار عتبة الـ 13000 ليرة، ولا سيّما لدى تجار المواد الغذائية والاستهلاكية، ما دفع بالعديد من المتاجر الصغرى إلى إقفال أبوابها لإعادة التسعير. أما السوبرماركت فنتنظر وفق النقابة لوائح التسعير الجديدة من الموردين.

خَلَقَ تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار ما بين 25 الى 30 % في 48 ساعة فقط بلبلةً في الأسواق حيث تخطّى اليوم عتبة الـ 13000 ليرة، ولا سيّما لدى تجار المواد الغذائية والاستهلاكية، ما دفع بالعديد من المتاجر الصغرى إلى إقفال أبوابها لإعادة التسعير. أما السوبرماركت فنتنظر وفق النقابة لوائح التسعير الجديدة من الموردين.

وشهدت أسواق مدينة بعلبك حركة سير خفيفة، وتراجعا في الحركة التجارية، فيما فضّل بعض أصحاب المحلات الإقفال تجنبا للمزيد من الخسائر الناجمة عن ارتفاع سعر صرف الدولار دون ضوابط.

وأقفلت صباح اليوم بعض المحال التجارية في سوق صيدا التجارية أبوابها، بعدما لامس سعر صرف الدولار عتبة 13 الف ليرة لبنانية، ووضعوا ملصقات صغيرة على جرارات أبواب محالهم الخارجية كتبت عليها عبارة " مقفل لعدم رغبتنا برفع الأسعار".

واعتبر رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف "ان إعلان بعض المؤسسات التجارية في سوق صيدا التجارية الاقفال الموقت لحين استقرار سعر الصرف هو نتيجة طبيعية لما وصلنا اليه من تفلت بسعر الدولار ". 

أضاف في بيان: "من الطبيعي ان تعلو صرخة التجار نتيجة هذا الوضع المتفلت لسعر الدولار والذي ارتفع خلال اسبوع واحد من 8 آلاف ليرة الى 12.500 ليرة، ما احدث صدمة كبيرة في الأسواق، ووضع من لم يفلس بعد من المؤسسات التجارية على طريق الافلاس". 

وتابع: لسان حال التجار "ماذا نفعل وعلى اي سعر نشتري وعلى اي سعر نبيع ؟. واي محل تجاري اصبح عليه ان يبيع قطعتين اوثلاثا ليشتري قطعة واحدة؟ . اخبرونا يا دولة من المسؤول عن هذا الموضوع ؟". 

كما نفّذ عدد من المحتجين مسيرة جابت الاسواق الداخلية لمدينة طرابلس، حيث طلب المحتجون من اصحاب المحال التجارية اقفال محالهم، واعلان الإضراب احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء الفاحش.

واليوم، بدا مشهد محال الصيرفة غير اعتيادي في بيروت، إذ أقدم عدد من الصرافين على إقفال محالهم، في وقت يشهد سعر صرف الدولار تقلّباً حاداً وانعدام غير ميسبوق للاستقرار، حيث ذكرت المنصات الإلكترونية أن سعر صرف الدولار لامس الـ13 الف ليرة، بينما يرفض الصرافون تسعير الصرف بحسب المنصة.

إلى ذلك، أطلق أصحاب محال بيع الألبسة صرخة أخيرة في وجه الانهيار المالي، إذ قرر البعض الاتجاه نحو التصفية، وإن “بخسارة” قبل الإقفال التام، لعدم قدرتهم على مواكبة تقلّب العملة الصعبة.

‏وفي الاشكالات، حصل إشكال​ وتضارب في ​سوبرماركت​ رمال في ​حارة حريك​ على خلفية المواد المدعومة.

كما حصل تدافع بين عناصر من الجمارك وعدد من اهالي منطقة ابي سمراء في محلة ساحة سعدون، لمنع عناصر الدورية من تسطير مخالفة بحق صاحب محل لبيع التبغ و التنباك "الطحش". وسادت حالة من التوتر في المحلة.

وأفادت المعلومات، ان منع الاهالي الدورية من القيام بواجبها جاء نتيجة تردي الاوضاع المعيشة والغلاء والظلم الذي يمارس على التجار.

وكان نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد توقع أن ترتفع الأسعار هذا الأسبوع أكثر من 20 في المئة في حين أن كميات المواد المدعومة قليلة جدّاً وتمثّل 15 في المئة من طلب السوبرماركت. ووسط هذه الفوضى ما مصير القطاع؟

فهد أوضح في حديث لـ "المركزية" أن "السوبرماركت واقعة في مشكلة أساسية متمثّلة بارتفاع سعر صرف الدولار، وبعض الأصناف لا سيّما الأساسية نفدت من على الرفوف ومن المستودعات بعد تهافت المواطنين على شرائها كوننا لم نغيّر الأسعار بعد لأننا لم نحصل على لوائح التسعير من الموردين. بالتالي، البضائع تتناقص في حين أن لا تسلّم حيث أن الموردين بذاتهم لا يعرفون على أساس أي سعر صرف سيسعّرون، حتّى المنتجون المحليون يواجهون المشكلة نفسها، لأن قسما كبيرا من كلفتهم بالدولار، وعندما تتوضّح الصورة يفترض أن تعود الأمور إلى طبيعتها. تواصلنا مع وزارة الاقتصاد والتجارة مستمر لبحث سبل الاستمرار بنشاطنا وتفادي أي انقطاع للمواد الغذائية، إلا أن حتّى اللحظة ما من حلّ لأن الاستهلاك كبير. لا نعرف متى ستسلّم لوائح الأسعار، ونتواصل مع الشركات الموردة لنطلب منها أن تمدّنا بها وبالبضائع".

أما بالنسبة إلى اعتماد التسعير بالدولار، فشرح فهد أن "بالعودة إلى أواخر الثمانينات وأوّل التسعينات، حيث كانت الليرة اللبنانية تعاني من عدم استقرار مقابل الدولار على غرار ما يحصل راهناً، اعتُمدت هذه الطريقة بالتسعير ونجحت لخمس سنوات تقريباً، وحمت المواطن كذلك المؤسسات. لأن إذا تبدّل سعر الصرف باستمرار وظلّت الأسعار تحدد بالليرة تنقطع البضائع لأن لا يمكن الحفاظ على الاستيراد وسلسلة التوريد، فالتاجر يجد نفسه مضطرا لرفع السعر حفاظاً على رأسماله التشغيلي، إذا لم يتمكن من مواكبة سعر الصرف يصل إلى الإفلاس. لذا، الطريقة الوحيدة لحماية سلسلة التوريد التسعير بالدولار، وكلّ مستهلك يشتري تبعاً لقدرته".

وأضاف "بهذه الطريقة لا يدفع المواطن هامشا يضاف على السعر تحسّبا لارتفاع سعر الصرف، بل يدفع ثمن السلعة الحقيقي. لكن هذا لا يعني أن عليه أن يحمل سيولة بالدولار للتبضع بل يُعتمد سعر الصرف اليومي"، لافتا ًإلى أن "الفكرة عُرضت مع وزارة الاقتصاد إلا أن النقاش لم يتطوّر. لكن نشجّع السير بهذا الاتّجاه. وفي غياب الحلول الجذرية هذا الحلّ يبقى هامشيا للتأقلم مع الوضع الراهن".  

المصدر: Kataeb.org