ظروف قاسية تتحكم بأداء عناصر الجيش فتسبب اخطاء لا ترضي القيادة

  • محليات
ظروف قاسية تتحكم بأداء عناصر الجيش فتسبب اخطاء لا ترضي القيادة

وقفت وكالة الأنباء المركزية على قضية طريقة تعاطي الجيش اللبناني وقوى الأمن مع المتظاهرين، فكتبت:

من مركزية رؤيتها للمصلحة الوطنية العليا في البلاد، تنطلق المؤسسة العسكرية في مسار التعاطي مع الثورة الشعبية التي بلغت شهرها الثاني منذ ايام، بما تخللها من صعوبات ومطبات، تمكنت من تجاوزها بالحد الادنى من الخسائر، مقارنة مع سيناريوهات مشابهة في غير دولة. تتنوع مهام الجيش في الساحات وعلى الطرق، بين حماية المتظاهرين حينما يتعرض لهم "الشارع الآخر"، وبين مواجهة ناعمة معهم حينما يعمدون الى قطع الطرق، ولو انها لم تكن كذلك في بعض الحالات، حيث تخطت النعومة الى قساوة ملحوظة، لم تكن القيادة نفسها راضية عنها، بيد ان للظروف احكاماً وللعناصر المُكَلَفة تنفيذ قرار فتح الطرق طاقات استُنفِدت واعصاب استُهلكت في مهام ليست اساسا من اختصاص من تُناط به مسؤولية حماية الحدود لا المتظاهرين السلميين ولا حتى مواجهتهم. هذه العناصر، تؤكد مصادر مُطلعة عن كثب على الوضع الامني لـ"المركزية" لم تعد تمتلك من الهدوء والروية بعد 65 يوما على وضعها في حال تأهب واستنفار في ظل ظروف بالغة الصعوبة، ما يسمح لها بالتعاطي مع كل حادث قطع طرق بالحكمة التي تقتضيها دقة المرحلة، وما الحوادث القليلة التي تسجل في هذا الاطار ومن بينها حادثة التعرض لشاب في جل الديب سوى انعكاس واضح لهذه الحال.

لطالما حاول الجيش، وفي اكثر من نقطة جغرافية، معالجة اشكالية اقفال الطرق بالحوار، وحينما يستعصي، ببعض الإجراءات الحازمة، مع الحرص على عدم الصدام، لا سيما مع الثوار الشباب الذين يعيشون تحت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية نفسها ويتشاركون المعاناة ذاتها، ومن واجبات المؤسسة العسكرية حماية حريتهم في التظاهر والتعبير عن الرأي لا صدّهم، لكن في الوقت نفسه حماية المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة واجب ايضاً.

تؤكد المصادر لـ"المركزية" ان شبان الخندق الغميق الذين نفذوا اكثر من "غزوة" على جسر الرينغ وفي الساحات، هم مجموعة "غير منضبطة" تعيش في ظروف قاسية وبيئة ملوثة اجتماعياً تحركهم العصبيات والغرائز المذهبية، يسهل استخدامهم من اي طابور خامس يتربص بلبنان شراً. وتقول: صحيح ان هؤلاء يناصرون حزب الله وحركة امل، غير انهم لا يتلقون، كما تبين من خلال التحقيقات مع بعض الموقوفين من بينهم، اشارات منهما للتحرك، وهم غير منضوين اساسا في صفوفهما، كاشفا ان قادة من الحزبين نزلوا بأنفسهم الى الشارع للجم هؤلاء وحاولوا ردعهم من خلال قادة روحيين وطلبوا للغاية مساعدة الجيش والاجهزة الامنية، خشية تسببهم في انهيار الامن في اي لحظة قد يوظفها المستفيدون من تحريكهم لمآرب دنيئة.

وعلى غرار مواجهاتها المرهقة في الشارع، تواجه المؤسسة العسكرية حربا شرسة مع الجيوش الالكترونية والجهات المُفبركة لاخبار ملفقة، تعمد الى ترويجها تارة عن مجموعات تنشق عن القيادة العسكرية واخرى بصور مُرَكبة لتشوية سمعة عناصر وضباط الجيش، ما يضطرها الى ملاحقة مفبركي ومروجي الشائعات.

وفي حين لا تخفي المصادر مخاوفها من ان تطول الازمة، تبدي قلقا ازاء ارتدادات انهيار الامنين الاجتماعي والاقتصادي على المؤسسة العسكرية، مع اشتداد حدة المواجهة بين الشعب والسلطة من جهة وفي ضوء الضغوط الخارجية التي يتعرض لها لبنان من جهة اخرى، ما يستوجب وعياً امنيا اكبر، بيد انها تطمئن الى ان احدا من القادة السياسيين والحزبيين لا يريد بلوغ الامور حد الفتنة او الحرب لا سمح الله، كما ان وعي اللبنانيين ونبذهم كل اشكال الدفع في هذا الاتجاه، ان وُجدت، يشكل عامل ارتياح كبير لدى المؤسسة العسكرية التي لن تتوانى عن الاضطلاع بدور الساهر على الوطن ومنع امتداد يد الفتنة اليه.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية